« صمتُ النِّبال.. وضجيجُ التساؤل »

« صمتُ النِّبال.. وضجيجُ التساؤل »

سألوا الصياد يوماً .. وهو يجمع صيده في طمأنينة:

كَيف تُصيب السهام مآربها بهذه الدقة؟

تركهم خلفه يتجادلون .. هذا يحلل جودة القوس .. وذاك يقيس مرونة الوتر .. وآخر يتساءل عن مصدر الريش المثبت في طرف السهم.. مضى هو في طريقه غير مكترث.. لأنه يعلم يقيناً أن الغارقين في تحليل "الأداة" .. غالباً ما تعجز أرواحهم عن فهم سر "الإرادة".

الحقيقة التي لا يدركها الواقفون على ضفاف التساؤل .. هي أن القلم مهما تعددت مصادر مداده .. لا يكتب إلا ما يمليهِ فكرُ صاحبه .. وأن الورقة مهما كان لونها .. لا تزهو إلا بالاسم الذي يوقرها.

فبينما ينشغل البعض بمراقبة "كيف صُنعت القذيفة".. يكون الآخر قد بلغ منذ زمن ملامح "الهدف".

بين ألفِ الفكرةِ ويـاءِ الأثر.. غصنا لِنسـتخرجَ مـن صمتِ المِحنةِ لآلئَ الحكمة.. فـسلامٌ على الذينَ اكتفوا بالنظرِ لِلأشرعة .. ولم يدركوا يوماً سرَّ الغوصِ في الأعماق.

« المُنتهى »

نحنُ لا نكتُب لنُثبتَ وجودنا لمن يجهلنا .. بل لنُكرّمَ العقولَ التي تفهمنا.. فمَن انشغلَ بظِلّنا فاتهُ ضوءُ مآربنا .. ومَن حارَ في وسيلتنا .. لن يدركَ يوماً سُموَّ غايتنا.


التعليق السابق

القلم هو ترجمان اللسان.. فإذا كان اللسان يمنح الفكرة صوتاً يتردد في المدى القريب ... فإن القلم يمنحها.. جسداً .. يعبر الفيافي والقرون!

وكما تفضلت .. نحن نعود للتراب .. لكن الكلمة تبقى كأثر لا يُمحى.. هي الوسيلة الوحيدة التي تكسر حاجز الزمن، وتسمح لشخص عاش قبل ألف عام أن يهمس في أذن شخص يعيش اليوم، فينقل إليه خبرته .. دهشته .. وحتى انكساراته..

أعجبتني لفتتك الكريمة بأننا نساهم في التطور .. حتى إن أخطأنا ... فالكتابة توثق المسارات الخاطئة لكي لا يكررها من خلفنا.. 

.. نحن نكتب لنبقى .. ليس كأشخاص، بل كأثرٍ وفكرٍ يضيء عتمة الطريق..