تجربة شخصية حول فقدان الشغف، الانتقال المهني، وأهمية الاستماع للنفس لبناء معنى جديد للعمل والحياة.
المقال:
عندما يفقد العمل معناه: قراءة هادئة في مرحلة الانتقال المهني
لا يحدث فقدان الشغف دائمًا بشكل صاخب،
ولا يأتي بالضرورة نتيجة فشل أو صدمة مهنية.
أحيانًا، يحدث بهدوء… عندما يسبق الوعي الواقع بخطوة.
العودة اليومية إلى المكتب، مع الالتزام والمسؤولية، قد تستمر كما هي،
لكن الإحساس الداخلي يتغير:
المهام تُنجز، الوقت يمر، غير أن المعنى الذي كان يحرّك الدافع بدأ يتلاشى.
هذا النوع من التعب لا يرتبط بضغط العمل أو كثافته فقط،
بل بإحساس أعمق بأن المرحلة قد استُنفدت،
وأن ما كان مناسبًا في وقت سابق لم يعد ينسجم مع الاحتياج الحالي للنفس.
في مثل هذه اللحظات، من السهل تفسير الأمر كإرهاق،
أو كضعف في التحفيز،
غير أن الواقع غالبًا أدقّ من ذلك:
إنها مرحلة انتقال مهني ونفسي،
يكون فيها الفرد واعيًا بما يكفي ليواصل التزامه،
وصادقًا مع نفسه بما يكفي ليعترف بأن هذا المسار ليس نهائيًا.
العمل يصبح آليًا،
والأيام متشابهة،
لكن في العمق تتشكّل أسئلة جديدة:
عن المعنى،
عن الإيقاع الصحي للعمل،
وعن التوازن بين الإنتاج والراحة النفسية.
فقدان الشغف، في هذا السياق، لا يعني بالضرورة الهروب من المسؤولية،
بل قد يكون علامة نضج مهني،
حيث يبدأ الإنسان في إعادة تقييم علاقته بعمله،
ليس من زاوية الأمان فقط،
بل من زاوية الانسجام الداخلي والاستدامة النفسية.
الاعتراف بهذه المرحلة لا يعني اتخاذ قرارات متسرعة،
ولا إعلان قطيعة مع الواقع،
بل هو خطوة أولى نحو بناء مسار أكثر وعيًا،
تدريجيًا، وبهدوء.
هذا النوع من التحول لا يُقاس بسرعة النتائج،
بل بصدق الإصغاء للنفس،
وبالقدرة على احترام الإيقاع الشخصي دون شعور بالذنب.
في النهاية، ليس كل استمرار دليل نجاح،
كما أن ليس كل توقف تراجعًا.
أحيانًا، يكون التوقف المؤقت هو ما يسمح بإعادة ترتيب المسار،
والعودة إلى العمل — أيًّا كان شكله — بمعنى أعمق واتزان أكبر.
Fatima Zahra Sougtani
باحثة في التحول المهني ,الصحة النفسيةو الإرشاد.
التعليقات