لن أسامح أمي أبدا

كنت أراها في كل يوم تتلقى الضرب والإهانة والشتيمة أمامي وأمام أخواتي من والدي وفي النهاية تعتذر له وتقبله وتبتسم وتتهيا له وتنام بجواره وفي الصباح تمدح فيه وتقول "أصله راجل البيت."

تربيت في أسرة يقال عنها "بسيطة وطيبة" عرفت الصلاة بعد ما بلغت من جدتي الله يرحمها ومن كلام اصحابي في المدرسة والمدرسات في الفصل وغطيت جسمي واتعاملت معاه كأنه عورة ولما بدأت أسمع عن الجواز والعلاقة من اصحابي كنت بعيط.

كرهت أبي الذي خطبني وانا في سن 14 سنة لابن عمي الكبير وقد كان أكبر مني بعشر سنين ويعمل في السياحة في الغردقة وقتها، ولكني كرهت أمي أكتر لأنها فرحت وزغردت ووزعت الشربات ولأنها أخبرتني أن "البنت لازم تسمع كلام جوزها وتعيش عشان بيتها وعيالها".

وطبيعي دخلت الدبلوم لأني مش هكمل تعليم وهتجوز ابن عمي ولما كان عندي 15 سنة عرفت إن خطيبي تزوج أجنبية وسافر معها للحصول على الجنسية ورغم ذلك لم تفسخ الخطوبة وأقنعوني إن هذا الزواج مجرد عقد للحصول على الجنسية.

وبالفعل عاد خطيبي بعد 3 سنين وتزوجني واصطحبني إلى الغردقة لشهر العسل وبعدها سافرت معه وكنت أول بنت في العائلة تخرج من القرية ومن مصر كلها.

وكانت ليلة دخلتي عكس كل توقعاتي لقد عاملني زوجي بمنتهى اللطف والهدوء وعرفت لأول مرة أن العلاقة الزوجية متعة للطرفين وليست مجرد واجب وفرض على النساء لإشباع الرجال وتضحية من أجل الإنجاب فقط.

اعترف لي زوجي أنني لست أول امرأة في حياته ولكنني زوجته والوحيدة في قلبه التي كان يتمناها وان كل تجاربه السابقة كانت من أجلي ومن أجل سعادتي وأنا صدقت.

اخبرني أننا لازلنا صغار وان علينا تركيب وسيلة لمنع الحمل حتى نستمتع بشبابنا ووافقت مثل الزوجة المحترمة التي تسمع كلام زوجها.

وكان لابد قبل السفر من التغيير في اللبس والمظهر حتى أليق بحياتي الجديدة، خلعت عباءة أمي وألقيتها في محرقة وارتديت ما أمرني به زوجي وأختاره وسافرت إلى عالمه الحقيقي.

عرفت أنه شريك في نزل صغير وأن لديه أصحاب ومعارف وصديقات أجمل مني ولكنني أستطيع أن أكون أجمل النساء فقط إذا اهتميت بملابسي وشعري، لم يكن في وسط هؤلاء من يتحدث العربية إلا فتاة جزائرية متزوجة من رجل فرنسي.

كنت في البداية مبهورة، حاجز الثقافة واللغة كان يمنعني من معرفة ما يدور حولي ولكني كنت أتصور نظرات الإعجاب بي وأنني في كل مناسبة محط إعجاب جميع معارف زوجي كنت أشعر بأنني الأميرة.

لكن الأمور تكشفت على حقيقتها بعد أيام بعدما بدأت تصرفات زوجي تأخذ منحنى غير مألوف لقد كان يتعمد زوجي أن يُظهر العشق والحب أمام الجميع كما يفعلون والمبرر "أنتي زوجتي أفعل ما أريده معك في أي مكان وأمام كل الناس."

كنت أرتجف وأشعر بالخجل لكني كنت زوجة مطيعة كما تعلمت وبدأت في شرب الخمور ومن بعدها بدأنا في مشاهدة الأفلام الإباحية معا مثل الأزواج المتحضرين "لنتعلم ونستمتع أكثر معاً".

ثم بدأ يعلمني مشاهدة الإباحية بكل أنواعها، ثم تطور إلى أن طلب تصوير أنفسنا أثناء العلاقة الحميمة لتكون لنا "ذكريات جميلة عندما نكبر"، وأنها "سر بيننا ولن يراها أحد" رفضت في البداية لكنه أقنعني بل وأطلعني على مقاطع لأصدقائه وصديقاته ولم أمتلك إلا الموافقة على تصويره لنا.

ثم تطورت المقاطع التي يحصل عليها إلى مقاطع مشاركة وشعرت بما هو قادم ولن أطيل في التفاصيل ولكني سقطت في تلك الحفرة بجهل مني وبإقناع تحت كلمات مثل "أنا معاكي، وهكون قصادك مش هسيب حد يضايقك او يغصبك على حاجة".

ثلاث سنوات عشت فيها مع زوجي وأصحابه وصديقاته حتى مرض عمي مرضه الأخير وكان لابد أن ننزل مصر وعندما عدت إلى القرية كنت وزوجي نمثل على الناس شخصيات لا نعرفها، كنا لا نطيق الوقت حتى نعود إلى بيتنا وحياتنا ولكن الصدمة أن عمي شفاه الله وزوجي هو الذي مات فجاة.

رجعت إلى بيت أهلي وعشت أيام عجيبة هي مزيج من كره أمي وأبي وتقارب مع شقيقاتي الأصغر سنا التي كانت إحداهن متزوجة ورافقوني إلى طريق الله من جديد بعدما لاحظوا عدم صلاتي وفي تلك الفترة فقط أدركت أنني كنت ضحية رجل مريض استغل سذاجتي وجهلي وجهل أمي التي علمتني "طاعة الزوج" دون أن تعرفني ديني واحترام نفسي.

وبعد سنة وعدد من الشهور، تقدم أبن عمي الثاني أخو زوجي لخطبتي فوافق الجميع وتم زواجي الثاني ومن خلال ابن عمي الجديد وزوجي الحالي عرفت الله وعدت إليه نادمة واليوم، بعد خمسة عشر عاماً مرت منذ عودتي ما زلت أعيش كابوس تلك الذكريات.

ما زلت أخاف من أن يفتضح أمري وأمر زوجي السابق بطريقة ما، ما زلت أكره أمي وأبي وأكتب قصتي لأقول لكل أب وأم: لا تكرروا جريمة أهلي.