تمرّ الحياة بسلسلةٍ من الابتلاءات والمحن التي قد تترك في النفس ألماً أو تساؤلاً، لكنّها في جوهرها رسائل إلهية تحمل بين طيّاتها حكمة عظيمة. فليس كل ما يؤلمنا شرًّا، بل قد يكون مفتاحًا للخير والتغيير. إنّ الابتلاءات تخلّق في النفس صبرًا لم نكن نظن أننا نملكه، وتعلّمنا التوكل على الله حين تنقطع بنا السُبل.
حين يُبتلى الإنسان، يُكشف له معدنه الحقيقي، وتُغربل أولوياته، فيدرك أن السكينة لا تأتي من كثرة المال ولا من راحة الجسد، بل من قرب القلب من خالقه. كما أن في لحظات الشدة تظهر معادن الناس من حولك، فتُغربل العلاقات، وتبقى فقط النفوس الصادقة.
الابتلاء فرصة لمراجعة النفس، وإعادة ترتيب الحياة وفق ما يرضي الله ويقوّي الروح. وهو أيضًا باب للتوبة، ونافذة للأمل، ومنحة في ثوب محنة. فكم من إنسان خرج من ألمه إنسانًا آخر، أقوى إيمانًا، وأصفى قلبًا، وأوضح رؤية. إن العبرة ليست في الألم ذاته، بل في كيفية تعاملنا معه، فإما أن يهدمنا، أو يبنينا من جديد.
التعليقات