وراء الزجاج

في جناح الإنعاش، لا يُسمع سوى طنين الأجهزة، وصوت أنفاسٍ ميكانيكية تُسحب وتُعاد. الوجوه ساكنة، الأجساد منهكة، والقلوب معلّقة بخيط من أمل هشّ.

الزوار يمرّون واحدًا تلو الآخر، بخطى مترددة. كل واحد يحمل في عينيه خوفًا دفينًا من أن تكون هذه الزيارة الأخيرة. النظرات تتجمد عند الزجاج، حيث لا يمكن الدخول، لا يمكن العناق، ولا حتى اللمس. مجرد رؤية... باردة، صامتة، موجعة.

هناك من يبكي بصمت، يخنق صوته في كمّه. وهناك من يحدّق لساعات، كأنه يحاول أن يسرق لحظة من الزمن، أن يحتفظ بصورة أخيرة قبل أن تختفي.

الوجع لا يُقال. هو ثقيل، جاثم على الصدور. في الإنعاش، الألم لا يأتي من الجروح أو الأنابيب... بل من العجز. من الانتظار. من ذلك السؤال الذي لا يُطرح بصوتٍ عالٍ: "هل سيرحل دون أن أودّعه؟"

تمرّ الساعات، وتُطفأ بعض الأجهزة فجأة، يُسحب سرير بصمت، ويعود الزجاج ليعكس وجوهًا أخرى، تنتظر دورها في الحزن.في الإنعاش، لا وقت للقصص... فقط الألم، والرجاء، والفقد الذي يقف خلف الزجاج.


التعليق السابق

شكرًا من القلب على كلماتك الجميلة، يسعدني أن أسلوبي نال إعجابك.

في الحقيقة، وصلتُ إلى هذا المستوى بالتدريج، من خلال القراءة بشغف، والكتابة بحُب، لكن الأهم من كل ذلك: أن أعيش اللحظة حين أكتب...

أترك قلبي يسبق قلمي، وأحاول أن أتنفس الشعور قبل أن أصفه.أؤمن أن الكتابة الصادقة لا تأتي من كثرة الكلمات، بل من عمق الإحساس.ومادمتَ تقرأ بقلبك، فأنت تكتب أيضًا ولو بصمت.

من بعضنا نتعلم، ومن اللحظة نستلهم.