رحلة التشافي ١

في احدى جلساتي مع طبيبتي النفسية التي تتابع حالتي منذ أكثر من أربع سنوات، أخبرتها بأنني "سئمت من محاولة التصالح مع ذاتي"، كنت في خضم الحديث عن مشاكلي مع عائلتي و مع زوجي... إلى أن خرجت هذه العبارة بدون وعي مني فاستوقفتي لبرهة من الزمن.. اكتشفت حينها أنها السبب الرئيسي لكل التعب الذي أعيشه، نعم إنها صراعاتي مع ذاتي.

تذكرت أنني لطالما نبذت ضعفي و قلة حيلتي، كرهت سلبيتي و خوفي، إلى أن وصل بي الحد إلى أن أتقبل ألمي و معاناتي على اعتبار أن ذلك هو ما أستحق.. حتى أنني لم أتقبل يوما شكلي في المرآة كنت أشعر دائما أن تلك الفتاة القبيحة المنعدمة الذوق لا تشبهني و لا تشبه ما تبقى من روحي..

لقد أدركت حينها فقط ما فعلته بنفسي و هنالك بدأت رحلتي. ما أريده اليوم هو أن أتقبل نفسي، أن أحبها و أن أرعاها.. أما عن كل ما كرهته فيها فكل ذلك كان نتيجة لكل ما مررت به و لكل ما عشته من تجارب قاسية و جب علي اليوم تقبلها و وضعها في مكانها الصحيح.. الماضي.

أما اليوم فهو لي أنا .. أنا المرأة القادرة على تحديد مصيرها و اعتزال كل ما قد يؤذيها، لأنها تستحق ان تتشافى و تستحق فرصة ثانية لعيش حياة جديدة.

إنها بداية الرحلة..


نولد كأطفال نحب الحياة ومقبلين عليها لنستكشف هذا العالم والابتسامة علي وجوهنا حتي نختلط بالبشر ويأتي من يفسد هذه الطبيعة الجميله و أهم ما يفسدها الانتقادات السلبية الكثيرة و المقارنة عديمة الفائدة فيولد بداخلنا تلك الصراعات وبدلاً من أن نستكشف هذا العالم الجميل بكل سعادة نبدأ في النظر إلي العالم حولنا بنظرة المقارنة التي دائماً نكون فيها نحن الخاسرين ويزيد بداخلنا تلك الروح الناقدة وتظل معنا دائماً كلما يحدث موقف ما نلوم أنفسنا ونتحول إلي نقاد لاذعين لأنفسنا لنأخذ دور الآخرين ونصبح سجناء المقارنة ولن نتحرر من هذا إلا بقرار واحد نأخذه بأنفسنا حينما نقرر أن نصبح مسئولين عن حياتنا وأن نتخلي عن دور الضحية وحينما ندرك أهمية تقدير ذاتنا وأن نحب أنفسنا ونعلم أننا بحاجة لتقوية تلك الروح بداخلنا لنخرج من تلك الأزمة بأنفسنا، تستحقي التقدير علي أخذك تلك الخطوة.