14

لاتكن مثلي لاتختر طريقًا لايشبهك

كل شيء يبدو تافهًا وباهت حتى تلك الأمور التي نتجادل من أجلها ،لاشيء يعنيني هنا ولا شيء يشبهني ومع ذلك مازلت هنا ،رغم انني اصبحت اتصرف كما لو انني اتعايش مع كل هذه الامور الا انني اشعر بالملل بالضجر وبالقرف ،لا اريد ان اكون مثل اولئك الاشخاص الذين تخلو عن انفسهم لكي لايتعرضوا لأي تغيير او نقد الذين يخافون من ان تنقلب حياتهم ويضطرون بأن يعيشوا حياة مختلفة مثيرة وحافلة ،لقد اصبحتُ يومًا بعد يوم اكثر واقعية وانا التي كنت احلق في عالم الخيال ،لقد اصبحت اهرب من المستحيل واخشاه بعدما كنتُ اتلذذ بأحلامي المستحيلة ،اصبحت مثلهم هؤلاء الذين كنتُ اكره ماهم عليه اصبحتُ اشبههم بشكلٍ مخيف .

ادركتُ وبعد وقتٍ طويل جدًا ومتأخر بأنني كنت خائفة في الوقت الذي كان يجب اكون فيه فخورة ،وكنتُ مترددة حينما كان يجب أن اكون جريئة

كان هناك صوتًا ما بداخلي يحاول عبثًا ان يقودني للطريق الذي كنتُ أخالفه، لقد عذبني ذلك الصوت الذي طالما حسبته الذّ اعدائي لقد اجبرته بغبائي وعصياني على أن يخرس ..وها أنا ابحث عن ذلك الطريق الذي كان علي أن اسلكه منذ زمن لقد ضعت في هذا الطريق الذي اخترته الذي اعتقدتُ بأنه الأسهل لقد ضللت وتهت فكل اولئك الذين يمشون معي لم يستطيعوا فهمي لقد علموا رغم نكراني بأنني لست منهم ولا انتمي لطريقهم .


لهذا دائما يقدمون نصائح بأهمية اختيار الأشخاص المناسبين حولنا، فتفكيرهم سيؤثر علينا بشكل أو بآخر حتى لو أنكرنا ذلك في البداية لكننا مع مرور الوقت سنشبههم في أشياء حتى لو كانت بسيطة وهم كذلك سيشبهوننا بدرجات متفاوته، فإذا لم ندرك أننا مع أشخاص مختلفين ونتخد الإجراءات اللازمة مع مرور الوقت سنبتعد عن ذاتنا.

أما بالنسبة لك يا سمر وبما أنك أدركتِ ذلك جيدا يمكنك البحث عن ما يشبهك وما ترغبين في أن تكوني عليه، لم يفت الأوان على ذلك، فقط أريد أن أسألك كيف عرفتِ الطريق المناسب لك والذي يشبهك فعلا؟ خاصة وان الكثير من الأشخاص يصعب عليهم ايجاده لهذا يتبعون طرق الآخرين.

الطريق موجود ولكن لأننا لانريد ان تختلف عن الآخرين ،او لأننا نخشى الاختلاف ولفت الانتباه او ربما لأننا سنتعرض للكثير من السخرية والشقاء من كل اولئك المتشابهون ،لذلك سنختبأ خلفهم في طرقهم ونحاول عبثًا ان نكون سعداء بجانبهم ..

قد يكون سبب اختيار طرق الآخرين هو الخوف من المخاطرة أكثر فالطريق الذي يسلكه الجميع أكثر أمن لأنهم يملكون تجارب سابقة فيه.

أما إذا تحدثنا عن الخوف من الاختلاف عن الآخرين بحد ذاته، هنا المشكل في طموحات وأهداف الشخص لأن الكثير من يسعون للتميز فالتشابه مع الآخرين لن يحقق أي انجاز أو فائدة إضافية، والثقة بالنفس والأفكار هي الحل.

الأمر ليس تأثرها بخيارات أصدقائها، بقدر خوفها من المخاطرة وطرق باب المجهول.

اختارت الطريق السهل والذي نتائجه بالفعل مضمونة وابتعدت عن الاختلاف عن سياسية القطيع، حتى لا تتفاجىء بما سيأتي.

لذا الأمر يعود لها وليس بمحيطها، فلكل طريق ضريبة سندفعها والطريق المختلف والغريب ليس شرطا أن يكون الأنجح لكن لا ضير أن اختياره إن كانت لديها رؤية حوله.