مرحبًا يا رفاق!
ما زلنا في انتظار النهائي بترقّب، فلماذا لا ندردش قليلًا عن كرة القدم والفيفا والـ.... المال!
ربما مرّت عليكم الأخبار الأخيرة التي تتحدث عن عزم الفيفا تمديد فترة الإستراحة بين الشوطين في مباراة النهائي من 15 دقيقة إلى 30 دقيقة لإقامة عرض ترفيهي خلال فترة الإستراحة، ويبدو أن الفيفا التي اخترقت قوانين كرة القدم التي تنص على عدم تجاوز فترة الاستراحة لـ 15 دقيقة، لا تريد تضييع أي فرصة لتحقيق الربح من هذا الحدث الاستثنائي! كيف؟
عبر تحويل كرة القدم إلى حدث أشبه بالسوبربول أو مهرجان ترفيهي ضخم، ستحصل الفيفا والشركات المشاركة في الحدث على فرصة العمر لتحقيق أرباح طائلة، فنحن أمام عرض سيمتد ل90 دقيقة قبل انطلاق صافرة البداية، وعرض سيستمر لنصف ساعة بين الشوطين، فرصة لعرض إعلانات أكثر مع ازدياد سعر الدقيقة الإعلانية التي قد تصل إلى مليون دولار كما حصل في كأس العالم 2022 عبر شبكة FOX الأمريكية، ونحن نتحدث أيضًا عن الرعاة المحتملين للعرض، حقوق البث والنقل، اتفاقيات مع شركات موسيقية وغيره ربما، وأيضًا زيادة وقت بقاء الجمهور أمام الشاشة، فلو جمعنا مجموع وقت العروض مع المباراة والاستراحات فهو يتجاوز الثلاث ساعات ونصف، ناهيك عمّا إذا استمرّت المباراة لأشواط إضافية.. كل ذلك الوقت يدرّ ذهبًا على الجميع!
Commercialisation of Sport أو تحويل الرياضة إلى سوق تجاري كبير، يُعرض فيها اللاعبين كمنتجات أو براندات، ويتم ربط تفوقهم بقيمتهم السوقية بدلًا من الاعتماد على أدائهم الرياضي، ويمكننا أن نسقط ذلك بكل وضوح على الفيفا التي لا تضيع أي فرصة لتحقيق أموال إضافية من البطولات الرياضية وعلى رأسها كأس العالم، فنحن ننتقل من قرار إلى قرار، بدءًا من زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 فريقًا (يعني زيادة مباريات وحضور وتذاكر ونقل تلفزيوني)، بل ويبدو أن البزنس مان انفانتينو قد بدأ بمناقشة زيادة عدد المنتخبات إلى 64 منتخبًا مستقبلًا، وقد لا يمانع حتى لو تجاوزت المائة ليضم كأس العالم العالم كله!
وصولًا إلى استراحات التبريد القصيرة خلال الشوط، وهي كما يصفها البعض مجرد حيلة لعرض إعلانات إضافية والإستفادة منها، وأخيرًا نأتي إلى زيادة الاستراحة بين الشوطين إلى 30 دقيقة وهو ما يتعارض مع قوانين كرة القدم التي تراعي أداء اللاعبين ولياقتهم البدنية، حيث من الممكن أن تؤثر الاستراحة الطويلة على رفاهية اللاعبين وسلامتهم وقد يصبحوا أكثر عرضة للإصابات أيضًا نتيجة لعدم النشاط لفترة أطول، وفق (Ifab).
((دعنا لا نذكر أسعار التذاكر أيضًا!))
وفي كل مرة يثار الجدل حول قرارات الفيفا، يخرج انفانتينو بكل هدوء ويردّ بمبرراته الملطّفة، ليخبرنا أن كل هذه القرارات لمصلحتنا ومصلحة الرياضة وفي نفس اللقاء نراه يخبرنا أنه من المتوقع أن تحقق الفيفا ما يصل إلى 17 مليار دولار من كأس العالم لهذا العام وهو كما يصفه "أمر مرضٍ بشدّة"!
والآن أخبروني، هل سيؤدي جشع المؤسسات الرياضية إلى تشويه كرة القدم التي نعرفها ونحبّها لتصبح مجرد مسخ على هيئة بزنس؟
التعليقات