مع انتشار التجارة الإلكترونية برأيك هل ما يزال اختيار الموقع المناسب للشركة الناشئة أمر مهم؟
على الرغم من أن العالم الرقمي أصبح يحظى باهتمام أكبر في هذه الأيام، لكن بالتأكيد سنبقى بحاجة إلى فهم البيئة الغير المتصلة بالإنترنت و مدى تأثيرها على الشركة الناشئة، ربما نعتقد أن اختيار موقع مناسب للنشاط التجاري لم يعد مهماً بتلك الدرجة التي كان عليها من قبل، لكن هذا ليس هو الحال دائمًا.
برأيي متى يكون اختيار موقع الشركة الناشئة مهماً ؟
موقع المشروع قد يكون ميزة تنافسية إذا كنا نبيع السلع أو الخدمات مباشرة للعملاء مثل المطاعم، المقاهي، الفنادق...، فهدفنا الأساسي هو أن نكون أينما كان زبائننا ونجعل زيارتهم مريحة قدر الإمكان. من البديهي إذاً أن يكون اختيار الموقع الجغرافي الخاص بهذا النوع من الأعمال في قائمة اهتماماتنا.
هذه الإجابة، ستجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها، أن اختيار الموقع لا يكون مهماً دائماً بل طبيعة النشاط و السوق المستهدفة هي من تحدد ذلك. في الواقع هذا الكلام صحيح إلى حد ما، فالوصول إلى السوق العالمية في هذه الأيام لا يتطلب سوى قناة مبيعات عبر الإنترنت، لكن عندما يتعلق الأمر بالتسليم في غضون يوم أو يومين، يمكن أن يكون الشحن أحد أكبر العوامل التي تتحكم في اختيارنا لموقع مناسب للشركة الناشئة.
مسألة اختيار الموقع المناسب قد تكون هي الخط الفاصل بين النجاح والفشل، خاصة إن كنا في بلد عربي و نستهدف سوقاً أجنبية، هذا المثال الذي ذكرته هو من واقع تجربة شخصية خططت فيها لاستهداف سوق أجنبي، و كانت مسألة الشحن و طبيعة المنتجات و الجمهور عوامل مهمة في اتخاذ القرار باختيار البلد المستهدف مكاناً لأمارس فيه نشاطي التجاري عبر الإنترنيت.
اختيار موقع مناسب للشركة هو أمر مهم حتى في ظل الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية لكنه قد لا يكون الأهم.
في سياق الحديث عن مسألة اختيار الموقع المناسب للمشروع، قد نرغب في التفكير مليا في هذا السؤال، هل قتل الإنترنت حقًا المسافة وجعل مسألة اختيار الموقع ليست مهمة؟
هناك أنواع من الأنشطة التجارية تتطلب منا اختيار أماكن مناسبة إذا ما أردنا المنافسة، فهي تحتم علينا تقديم منتجات و خدمات مباشرة مع العملاء، في حين أن هناك أنشطة قد لا تتطلب منا اختيار موقع مناسب، لكن هناك أمور علينا أخذها بعين الاعتبار كما سبق و ذكرت مصادر التوريد، السرعة في التسليم...إلخ.
حتى لو كان المتجر ناجح إلكترونياً من الجيد أن يكون له مكتب أو نقطة بيع عند أحد المتاجر الأخرى الموثوقة، لأن الكثير اليوم إن حظوا بتجربة ليست مرضية فانهم لا يعيدون الشراء مرةً اخرى دون التفكير بأن الأمر لن يتكرر عكس المتاجر الواقعية التي يستطيع فيها الشخص أن يُعاين ويجرب.
في الحقيقة حتى لو لم يحظى العميل بتجربة جيدة أثناء شرائه إحدى منتجاتنا، فهذا لا يعني عدم عودته مرة أخرى، و سيبقى ذلك متوقفاً على طريقة تعاملنا معه.
التعليقات