هل العالم كبير أم صغير ..؟

يقال أننا نعيش في عالم صغير نرى به أبسط التفاصيل في جميع الدول ونتواصل مع مختلف الأشخاص من خلال شاشة

ولكن حينما نريد العمل نرى أن الأمور ترتبط بمكان واحد , وهو المكان الذي تسكنه أجسادنا ....

فجأة يصبح العالم كبير ولا نستطيع الوصول اليه بسهولة

كيف تختلف الموازين , وتسيطر على أحلامنا بقوانين تمنع تحقيق الحلم والعمل ، وتمنعنا أيضاً من تخطيه

ولا يعني ذلك أنني ممن يحب كسر القوانين , على العكس تماماً لكن في بعض الأحيان القوانين تكون ظالمة، مقيدة ، تمنع الانسان من حقه الطبيعي في تحقيق الحلم ، و التقدم

لكن رغم هذا لا يجب أن نستسلم للأمر وكأنه مستحيل ، فما على الإنسان إلا أن يسعى ويدعوا الله بما يشاء وسيرى كيف الحديد سيلين له والقوانين ستتسخر لأجله ، فإن الله إن أراد أمراً فإنما يقول له كن.. فيكون ، وهذا ما أنا على يقين به ...

لكن في بعض الأحيان تبقى الأسئلة تدور بداخلنا ولا أرى أن ذلك يتعارض مع اليقين ...

ياترى هل العالم صغيراً وقادرا على ايصالنا لأي مكان ؟

أم كبيراً ويحتاج منا الجهد الكبير لنرى حدود المدينة التي نسكنها؟

أم هو تارة صغير وتارة اخرى كبير والامر كله يترتب على كيفية إيجاد البوابة المناسبة التي تخدمنا ؟


العالم كما هو لا يتغير ولكن نظرتنا إليه هي التي تتبدل بتبدل الأوضاع والأحوال، وما يهم هنا هو قدرتنا على التقدم والمضي قدماً في هذا العالم سواء أكان صغيراً أم كبيراً .. لا ينبغي أن نجعل من حجمه عائقاً أمامنا .

أختلف معكِ بشدة يا تقوى، فإن نظرتنا ليست هي ما تغير فقط، وإنما التقنية التي نستطيع من خلالها التعامل مع العالم هي أيضًا تغيرت، ولها التأثير الأكبر علينا وعلى علاقتنا بالعالم. نحن الآن نشعر بأن الصين أقرب مما كانت، لأنني أستطيع ببساطة أن أرى ما كان من المستحيل في الصين أن أراه بضغطة زر. هل نعزو شعورنا بصغر العالم إلى نظرتنا فقط؟ بالتأكيد لا، فإذا كنا نفتقر إلى هذه التقنيات، كانت نظرتنا لتتجمّد على الوضعية القديمة نفسها. لكن الأدوات التي نمتلكها هي التي فرضت علينا هذا التغيّر في نظرتنا، لا العكس.

 لكن الأدوات التي نمتلكها هي التي فرضت علينا هذا التغيّر في نظرتنا

ما قصدته هنا أن نظرتنا التي تكونت جرّاء ما نراه وما نلمسه من تقدم تقني هي التي جعلت العالم يبدو صغيراً في أعيننا ولكن على أرض الواقع وإن عزلنا عن أجهزتنا قليلاً سنشعر بأن العالم كون فسيح لا مجال للوصول إلى أطرافه .

أي أننا عندما استخدمنا التقنية أصبحنا نرى العالم الذي كان كبيراً أصبح صغيراً .. ولكن فعلياً على أرض الواقع ما الذي تغيّر ؟

لا شيء في الحياة يبقى ثابتاً دون تغير ، فالعالم يتغير ويتجدد باستمرار ، وكذلك نظرتنا له تتغير و تختلف باختلاف المواقف التي مررنا بها ، وفعلا لا شيء قادراً على ان يكون عائقاً ، فقد يقفل باب ليفتح اخر ، وقد يتعرقل حلم ليولد افضل ، التجدد بالفكر والسعي هو امر لابد منه ، لكن قد يساعدنا العالم الصغير على زياده الابداع والانتاج بابسط الطرق ، وقد يعلمنا العالم الكبير كيف يتحقق الحلم رغماً عن جميع التحديات والصعاب....