55

معلومة دينية لا تخبر ابنائك بها !!

كمعلمة لغة عربية أقوم كذلك بتدريس التربية الدينية الإسلامية .. و قد لاحظت أن بعض أهالي الأطفال و هم يحدثون أبنائهم عن الجنة و يصفون لهم نعيمها و يشوقوهم لها يخبروهم أنهم إن ماتوا و هم أطفال فإنهم يدخلون الجنة بغير حساب .. بالفعل المعلومة صحيحة لكن رد الفعل الطبيعي جدا في عقول الأطفال بعد كل هذا التشويق و الحماس يصبح أنهم يتمنون الموت كي يظفروا بكل هذا النعيم الذي حدثهم عنه الوالدان و الذي سينالونه بدون مجهود و بدون حساب !!

عندما قال لي زياد و هو تلميذ صغير بالصف الثاني الابتدائي أنه حزين جدا لأن والدته أخبرته أنه ان قتل نفسه يدخل النار !! تعجبت للغاية !! ما هذا الحوار العجيب بين طفل في سن زياد و أمه !! ثم عرفت أنها أخبرته بمعلومة دخول الأطفال الجنة بدون حساب و أنها أمسكته و هو يحاول قتل نفسه فقالت له أنه في هذه الحالة يدخل النار !!

عندها لم أجد لإقناع زياد إلا أن أشبه له الجنة بألعاب الكمبيوتر :) قلت له أن الجنة درجات و كل درجة بها مميزات أكثر من التي قبلها .. و لكي يحصل على النعيم و المميزات و الخيارات كاملة يجب أن يكون في مستويات عليا في الجنة .. فكيف سيصل إليها ؟؟ هل من يعيش عشرة سنوات مثلا يكسب حسنات بقدر من يعيش خمسين سنة ؟؟ (على افتراض التقوى في كليهما ) فقال لي : لا !! قلت له إذن عليك أن تفرح كلما أعطاك الله عمرا أطول .. لأن هذا يتيح لك الفرصة أن تكسب حسنات أكثر و تصبح في مستوى أعلى فيكون أمامك كل ما تتمنى .. عندها قال لي : اوووووه !! اتمنى أن اعيش مليوووون سنة لأكسب حسنات كثييييرة :) :)

علموا أبنائكم بشكل إيجابي و ليس سلبي ... و تذكروا أن الله لم يخلقنا لنموت فقط و انما خلقنا لنتقيه و نعبده و نعمر ارضه و نحسن عملنا و حياتنا ثم نسلم الراية للجيل التالي لنا و عندها فقط نستحق جنة الخلد :)


مثل هذه الحادثة هي أمر طبيعي بالنسبة لمجتمعاتنا الساذجة دينيا و المتخلفة على مختلف الأصعدة , و سلوك زياد الغير عقلاني انطلق من تحليل بريء و منطقي لمعتقدات أسرته التي لا ترى الجنة إلا مكان تباح فيه كل المحرمات التي نحرم منها في الحياة الدنيا .

لا تكن سلبيا ً يا هذا ,

أوافقك الرأي أن المجتمع الإسلامي ينكمش فعليا ً و بات مجرد شعار وكلمة في بطاقة الهوية والأكثرية هم العاصون والأقلية هم الملتزمون

والمجتمع يحارب الملتزمين , والأطفال لم يُعلموا دينهم جيدا وأغلبهم ليسو علي خلق وفي المستقبل لا تنتظر منهم أن يكونوا فقهاء في الدين ولا تنتظر من أطفالهم ذلك

ولكن من وجهة نظري , أعتقد أن كل مسلم هو مقصر من هذا الجانب أشد تقصير , لأن الدين أساسه المعامله فإن كنت تصلي الفروض والسنه وتصوم رمضان وغير رمضان ثم تتعامل مع الناس بهمجية وتسخر من بعضهم وتغتاب أخرون فلا تري في نفسك إلا التقصير , فكم من ضال إهتدي وكم من كافر أسلم بفضل ماذا ؟ حسن الخلق