11

هل الطبيب يعد سجين طِبّه؟

دائمًا ما أخبر زملائي في الدفعة أن كلية الطب عبارة عن سجن، بمجرد أن قُبلتَ فيها، فقد حكم عليك بالسَّجن، حيث أنك ستكون حارسًا لتلك المراجع الضخمة، والمقررات الكبيرة، تعكف على دراستها ليل نهار؛ هذا إن كنتَ تريد أن تتفوق، حيث أنه لا مكان لأي أنشطة مفيدة أخرى فضلًا عن الترفيه في حياة طالب الطب، يجب أن تختار بين التفوق الدراسي وبين حياتك المعتدلة ولا يمكن اختيارهما معًا.

حسنًا تغيرت تلك النظرة الآن، لمعرفتي بأحد زملائي الذي يعد من أوائل الدفعة، وهو كذلك لاعب كرة قدم ماهر؛ ولكن لم تتغير تلك النظرة بالنسبة للمجال الطبي عمومًا، حيث أني إذا أصبحتُ طبيبًا كبيرًا كما أطمح، فلن أملك وقتي، سأكون منشغلًا بالعمليات التي تستمر لست ساعات، وعندما أرجع إلى المنزل لكي أرتاح وآخذ قسطًا من النوم، يتم إيقاظي الساعة الساعة الثالثة صباحًا لأقوم بعملية مستعجلة لأني الطبيب الوحيد في المستشفى الذي يمكنه عملها.

من يتابع مواضيعي هنا في I/O يعلم أني أرغب بدخول عالم البرمجة، حتى إذا احترفت فيها، فلن أجد وقتًا للعمل على المشاريع المختلفة: الشخصية، وتلك التي أكسب منها؛ وزاد الأمر سوءًا عند قراءتي لهذا الموضوع

السبب-الذي-يجعل-المبرمجين-يعشقون-القهوة ، حقًا؟! ألا تكفيني تلك القواميس العملاقة التي لديّ والتي يسمونها مراجع طبية، كم لترًا من القهوة سأحتاج لأصبح ما أريد أن أصبو إليه، طبيبٌ ينقذ الحياة مع احتفاظه بحياته الشخصية ويمكنه ممارسة اهتماماته الأخرى.

فكرتُ في حلول، منها أن أدخل مجال الأبحاث، حيث أنه أقرب مجال يمكن أن يحقق أهدافي التي دخلتُ كلية الطب لأجلها، بالإضافة إلى أن الضغط فيه ليس بتلك الشدة بالنسبة للتخصصات الأخرى ، لكن هل ترون هذا الحل مناسبًا؟ أم أني على خطأ، ومهما كان التخصص يمكنني عيش حياتي الشخصية بدون هذا الضغط الذي أتصوره؟

هذا موضوع مفتوح للنقاش، شاركوني آراءكم وخبراتكم في هذا الأمر.


يبدو أنّك تضخم من الموضوع كثيرًا يا صديقي.

أثناء دراسة الطب عملت في كثير من المواقع، واستلمت رئاسة تحرير مرصد المستقبل وكنت أكتب مقالًا أسبوعيًا، إضافة إلى تدوينة شهريّة في مدونتي.

حاليًا أعمل كطبيب عصبية، الوقت المتوفر لهواياتي أصبح أقل، أصبحت كتاباتي أقل لكن ما زلت أكتب وأحاول حتى تقديم محتوى له علاقة بمجالي قريبًا.

لن تحفظ المراجع الطبية، لن تذكر شيئًا من الفيزيولوجيا عندما تعمل، ستذكر الأساسيات فقط. صدقني لن تتذكر جهاز غولجي في العضلة والفرق عن الآخر في الخلية دون أن تراجعه.

ستكون طبيبًا ماهرًا إن عرفت سبب المرض وكيف تكافحه، الباثولوجيا الخلوية ستكون للمراجع. حتى الأخصائي لا يذكرها ولا يهتم بها إلا عندما تواجهه حالة ما فنراجعها سوية من  UptoDate.

العمل في الأبحاث والمشافي الجامعية في ألمانيا أطول من العمل في المشافي العادية وهناك ستصبح بلا حياة ( أنا مقبل على هذه الخطوة إن شاء الله قريبًا).

لن تقوم أبدًا بعملية مستعجلة في الثالثة صباحًا عندما تكون نائبًا عاديًا، ستتصل بالاختصاصي ليأتي وتساعده خلالها، ستقوم بالإجراءات الإسعافية. المناوبات تكون مرة أو مرتين كل أسبوع ل٢٤ ساعة، الصورة ليست سوداوية هكذا.

لا تدخل المجال الجراحي بالأصل إن كنت تكره الوقوف والعمل لمدة طويلة، انظر إلى العصبيّة أو الباطنة أو الأشعة والباثولوجيا حيث لا داعي لمقابلة المريض حتى، ولا يوجد استعجال أبدًا.

أعرف صديقًا يعمل في الباطنيّة القلبيّة، يكتب مقالات أسبوعية ويدرس حاليًا العلوم الاجتماعية السياسية بشكل جانبي.

كل شيء ممكن.