18

هل يمكن أن نستخدم الإنفوجرافيك في التعليم؟

قرأت قبل أيام في مجلة عالم التقنية موضوعا بعنوان " إنفوجرافيك عربي : نسعى لتعزيز ثقافة الإنفوجرافيك لاستخدامه في مجالات التعليم والتسويق" ، و لفت نظري تحديدا كلمة التعليم؛ و كيف يمكن استخدام الإنفوجرافيك في التعليم؟

استهواني الموضوع، و رحت أتساءل عن كيفية استخدام الإنفو جرافيك في التعليم. و خطر في ذهني التشابه بين الخريطة الذهنية و الإنفو جرافيك؛ فكلاهما يتكون من خطوط و أشكال و ألوان و معلومات، و يهدف إلى تلخيص قدر كبير من المعلومات و عرضه بصورة بسيطة و مركزة.

تعمل الخريطة الذهنية كما قدمها توني بوزان على إعمال جانبي الدماغ أثناء تنفيذها، فيكون التعلم بذلك أكثر تنظيما و ترابطا مما يسهل التذكر و الاستدعاء. و حيث إن الخريطة الذهنية معرفة في مجال التعليم، و فوائدها و منطلقاتها التربوية معروفة؛ رأيت أن مقارنة بين الإنفوجرافيك و الخريطة الذهنية قد تساعدنا على تصور استخدام الإنفوجرافيك في التعليم، و جاءت المقارنة كالتالي:

1. من يعدها؟ الخريطة الذهنية أو خريطة المعرفة يرسمها المتعلم بنفسه و لنفسه، بينما الإنفو جرافيك يعده مصمم متخصص في ذلك.

2. من يستطيع قراءتها؟ الخريطة الذهنية تكون-غالبا- مقروءة من صاحبها فقط، و يصعب على غيره فهمها من أول نظرة، بينما الإنفو جرافيك الناجح يجب أن يقرأ من عدد كبير من الناس بيسر و سهولة و سرعة.

3. إلام تستند؟ الخريطة الذهنية كأداة تعلم يستند المتعلم في رسمها و إعداداها إلى فهمه للأشياء و العلاقات بينها، و يطرح فيها صاحبها الأفكار و المفاهيم و العلاقات على الورق بالطريقة التي يراها هو، و يستخدم الرموز و الألوان و الاختصارات الخاصة به، فهي تتسم بالذاتية. بينما في الإنفوجرافيك فإن المصمم الذي يعده يتوخى فيه أن يكون مقروءا من أكبر قدر من الناس، موظفا نظريات و مبادئ في التصميم المرئي؛ بحيث تقابل قدرات الناس المختلفة في تلقي تلك البيانات البصرية و تفسيرها.

4. ما القيمة التربوية؟ الخريطة الذهنية من وسائل التعلم النشط، و تعد من أدوات التعلم البنائي؛ فالمتعلم يضفي معانيه الخاصة على الرسمة، بينما تعد الإنفوجرافيك الجاهزة للاستخدام من مصادر التعلم.

5. ما المهارات المطلوبة؟ إنتاج الخريطة الذهنية لا يحتاج سوى إلى ورقة و قلم و ربما أقلام ملونة بالإضافة إلى المعلومات كما يراها المتعلم، أما الإنفوجرافيك فيحتاج –بالإضافة إلى المعلومات- إلى مهارات تصميم الرسالة البصرية و أدوات احترافية للتصميم.

6. ماذا لو كُلف المتعلم بإعداد إنفوجرافيك؟ ستتفوق القيمة التربوية للإنفوجرافيك على الخريطة الذهنية؛ لأنه بالإضافة إلى التحصيل المعرفي، فسيتعلم الطالب مهارات من مهارات القرن الحادي و العشرين و هي مهارات التواصل البصري و تصميم الرسالة البصرية.

و أخيرا: هل يمكن استخدام الإنفوجرافيك في التعليم؟ هل يمكن استخدامه في تعليم النحو العربي كأقسام الكلمة و أقسام الفعل إلى غير ذلك من التقسيمات و التصنيفات؟ و هل يمكن استخدامه في العلوم في تلخيص الممالك الحيوانية مثلا أو المركبات الكيميائية و أنواعها؟ و هل يمكن استخدامه في تقديم المفاهيم الجغرافية و الأحداث التاريخية؟

شاركنا المقارنة و النقاش


طرح رائع جدا ومقارنة أجمل .. وشخصيا أرى أن فرص تفوق الإنفوجرافيك وتأثيره في العملية التعليمية أكبر .. الأمر فقط يحتاج إلى تجربة حقيقية في العملية التعليمية عبر دمج أدوات العملية التعليمية مع أدوات عمليات التصميم لإنتاج وسيلة تعليمية سهلة الإستخدام ولا تمثل عبئا على الطالب أو المعلم ومن الجيد أن نجد مثالا على تجربة عملية لهذه الوسيلة في إحدى المؤسسات التعليمية أو نقوم بصنع تلك التجربة .. ولو قامت بها مبادرة " انفوجرافيك عربي " سيكون ذلك جيدا حتى نرى نتائج يمكن الإستناد عليها في العالم العربي لإستخدام الإنفوجرافيك في المؤسسات التعليمية .

تقبلي تحياتي وشكرا لطرحك الرائع

أصبت في قولك: دمج أدوات العملية التعليمية مع أدوات عمليات التصميم.

و هذا ملخص الموضوع لو أردنا تطبيقه في التعليم، سواء ليكون مصدرا للتعلم، أو ليكون نشاط تعلم؛ فيجب مراعاة الجانبين التعليمي و التصميم المرئي.

و دعني أساعد في ذلك؛ من أراد أن يطبق هذه الفكرة عمليا أقترح عليه الاستفادة من برنامج التعلم بالمشروعات( إنتل الإصدار العاشر )؛ و أن يستبدل الأدوات التقنية الموجودة في البرنامج بالإنفوجرافيك، و يغير ما يلزم تغييره.

إنتل الإصدار العاشر يقدم منهجية جيدة في دمج التقنية بالتعليم.

شكرا لمشاركتك الملهمة