تقدير الطالب الجامعي

كل مرحلة في حياة الإنسان تكون مختلفة في أمور ومتشابهة في أخرى ، وتحضرنا دائماً حينما نفكر في هذا الأمر تضاعف المسؤوليات مع التقدم في المرحلة العمرية ، إذاً فيجب على كل شخص مقبل على أهداف معينة أن يحسب هذه المعادلة ، الأمر أن معظم الناس لا يدركون العديد من الأمور إلا بعد خوض التجارب بأنفسهم ، أظن أن هناك نظرة ملحوظة للدول العربية للاهتمام بالجانب الأكاديمي والتعليم بشكل عام ، فهل ستنجح الأساليب الحديثة في تطوير الروتينيات القديمة والتي أدت لتأخرنا عن سباق البحث العلمي إن صح سبباً ؟ .

من أكثر المراحل المؤثرة في حياة الشباب العرب الثانوية _ الجامعة /أو المعهد ، نريد أن نناقش عدة نقاط هنا تتمحور حول سؤال واحد يبحث عن إجابة وهو : هل الطالب هو الذي يحدد مساره المهني من خلال مستواه التعليمي وهل مستقبله مرهون بالدرجات التي يتحصل عليها ودعنا نتحدث خصوصاً عن المرحلة الجامعية (البكالوريوس) ؟ ، لقد قرأت قبل عدة أيام مقال لأحد الأشخاص الذي يروي قصته مع التقدير الجامعي والذي كان منخفضاً ، فهل النظام المتبع في الجامعات العربية هو المقياس الصحيح لتقييم الطالب وتأهيله ؟ نعم قد يكون هناك تقصيراً من الطالب ، حسناً ، لنرتب الموضوع علينا أن نبدأ بالأسباب ، فما هي كل الأسباب التي يمكن أن تذكر بخصوص حصول الطالب على درجة غير مرتفعة ؟ انشغال ؟ اهمال ، عدم توافر الوقت لربما ، هل هناك مجال للظروف ؟ وهل يمكن اعتبارها عذراً ؟ يمكن الاختلاف النظر في أحد النقاط لكن ما رأيك أن نجمعها بـ(عدم الاهتمام) من الطالب وذلك لأني أظن أنه يوجد إجماع على أن للطالب نصيباً في التقصير ، ولكن هل كل الأسباب تتمحور حول الطالب ؟ أليس من المفترض أن الطالب الذي لم يناسبه التخصص أن يغير مساره أو تخصصه فوراً في حالة ما تدارك عدم حبه أو عدم القدرة على الإنجاز فيه ؟ ونلاحظ أن بعض التخصصات المميزة يوجد بها معدل انخفاض في نسب معدلات الطلبة فمثلاً كيف يتأهل طلبة الثانوية العامة لتخصص الصيدلة بتفوق ولكن تفرق بينهم المناهج الجامعية بتفاوت كبير ؟! .

لننتقل مباشرة لنقطة أريد طرحها وهي أين دور المؤسسة التعليمية في تقييم الطالب الذي لم يرتق أسلوبه للمستوى المطلوب ؟ هل من المنهجية السماح لتخرج طالب بتقدير متدني والذي يضيق عليه فرص التعيين أو الاتلحاق بسوق العمل أو الوصول لمنح ومجاراة التخصص الذي تدارسه ؟ إذا عرفت المشكلة وجد الحل ، وإذا كان هناك إضرار فيجب مد يد المعاونة ، بنظري لا يوجد طالب فاشل ، إلا إذا حكم على نفسه بذلك ، ومن الذي سيحكم على نفسه بقضاء 5 سنوات لدراسة أو تعليم ثم التخرج فيه بتقدير لا يسمح له بالاستفادة منه ؟ . أعتقد أنه يجب النظر في هذا الأمر ، في رأيي الشخصي يجب أن يحوي الصرح التعليمي على موجهين وأخصائيين ذو مهنية دورهم توجيه الطالب وإرشاده ، من الممكن وضع كورسات أو مواد دراسية للطالب الذي يريد تحسين مستواه ، وأنت ما رأيك أيها الكريم ؟


المشكلة الرئيسية التي دائمًا ما تكون أمام عينيّ عند التفكير في تلك المسألة أو فيما يخصها هي عدم توافق سوق العمل مع الجهد المبذول في العمل الدراسي، فالتأهيل إلى سوق العمل هو المشكلة الأكبر لدى التعليم الأكاديمي الذي لا يؤهل لمهارات الحصول على المركز المناسب في ذلك الصدد. وعليه، فإنني أرى أن التعليم الذاتي هو الأداة الأكثر فاعلية في وجه تلك الموجة التي تصعّب الأمور على العديد من أنواع الطلبة الذي لا يرغبون في اتخاذالسلك الأكاديمي مسارًا مهنيًا لهم. يجب على الطالب التمسك بالتعليم الذاتي وإن كان الأمر سببًا في أن يكون له نصيب منقوص من التعليم الأكاديمي بشكل لا يؤثر على مستقبله خلاله.

بالضبط معظم التخصصات اليوم إن لم يكن جلها تحتاج إلى تنمية المهارات الذاتية حيث أن المؤسسات الأكاديمية مهما يكن لا تقدم كل الأدوات المؤهلة لسوق العمل .