هل يمكن اعتبار الأفلام الوثائقية بديلا للكتب العلمية المعقدة؟

 الحلقة (6) من سلسلة المسلسلات والأفلام الوثائقية

ضيف هذا الأسبوع: مسلسل في 6 حلقات يغنيك عن أصعب الكتب العلمية

الاسم العربي: الدماغ مع ديفيد إيجلمان

الاسم الإنجليزي: The Brain with David Eagleman

عدد الحلقات: 6 حلقات (ساعة تقريبا لكل حلقة)

تصنيف الفني: وثائقي- علوم طبيعية- علم الأعصاب

لغة الفيلم الأصلية: الإنجليزية

البلد: بريطانيا/أستراليا

سنة الإنتاج: 2015

شبكة الإنتاج والتوزيع: PBS

  • حول الوثائقي:

فكرة غريبة يبدأ بها ديفيد لشرح الوثائقي وهي أن العالم الذي نعيش فيه والألوان التي نراها، هي مجرد وهم، أما العالم الحقيقي لا ألوان له، ولا رائحة حتى، الدماغ هو المسؤول عن كل هذا الوهم، ينتقل بنا ديفيد في رحلة علمية رائعة عبر الأنماط العقلية، والمعلومات التي يستخدمها الدماغ من أجل التفاعل مع واقعنا الخارجي، ديفيد يخلط بين المتعة والفائدة في حلقاته الست، عالم الأعصاب سيعرفك عن إجابات لأسئلة لطالما لم نفهمها، مثلا: هل نتخد قراراتنا بأنفسنا؟ هل نمتلك حرية الإرداة؟ 

  • كيف يمكن أن تجمع بين المتعة والإفادة؟

ما لا حظته في هذه السلسلة، هو براعة عالم الاعصاب ديفيج إيجلمان في تبسيط المعلومة، وأسلوبه البارع في سلاسة حديثه وإن كان يتناول علما صعبا قائما بذاته، ما انتبهت له وأنا أبحث عن سيرة هذا العالم، أنه الف كتابا يدعى "التخفي:الحياة السرية للدماغ"، وكان الأكثر مبيعا لدى نيويورك تايمز، حاولت البحث عن نسخته العربية ولم أفلح، وهذا ما دعاني أذهب لفرضية صعوبة الكتاب لدى القارئ العربي وتعقيده، لكن عوض هذا وجدت سلسلة الوثائقية منتشرة وحتى أنا مترجمة ومتاحة في اليوتيوب، وهذا ما دفعني لاعتبار أنه من الممكن أن تجد المتعة والإفادة في المسلسلات الوثائقية والفهم السلس، عوض قراءة كتاب عن نفس الموضوع..

أطرح لكم نفس السؤال للنقاش: هل يمكن اعتبار الأفلام و السلسلات الوثائقية أكثر إفادة من الكتب؟ العديد منا يهجر الكتاب ويهمله لصعوبته وتعقيده، هل يمكن أن تكون الأفلام الوثائقية بديلا لهذه الصعوبة؟


HS65 أضف ردا

هل الكون حقا بلا ألوان بذاته؟ وهل امتلاكنا لحرية الإرادة مسألة محسومة؟ في الأوساط العلمية المتعلقة بالعلم التجريبي، لا توجد أجوبة لهذه الأسئلة! وقول أن السلسة الوثائقية تقدم جوابا لهذا قول غير دقيق، وربما لا بأس لو قلت انه خاطئ، على حقيقة الأمر تلك المواضيع الشيقة ليست علما اصلا! نعم قد تدخل ضمن العلم إن حملناها لموضع الفلسفة، فهي تدخل ضمن العلم بإطاره العام، ولكني اتكلم عن ال Science، العلوم التجريبية وبشكل خاص البيولوجية وعلم الأعصاب كما قد يشير اسم العمل الوثائقي، في النهاية، هذه الأعمال الوثائقية مثل كثير من الكتب احد اهم أهدافها هو المال، والنقطة الفارقة هنا أن الأعمال الوثائقية أكثر تكلفة بكثير من الكتابة، العلوم جميلة، ولكن تحصيل العلوم ليست عملية ممتعة، الراحة لا تدرك بالراحة كما قيل، هذه طبيعة هذا العالم، ولذلك ليس غريب ان تنتهج هذه الأعمال الوثائقية منهجية ترتكز على الجذب في اختيار المواضيع، وليس على الفائدة، وإن حاولوا الموازنة احيانا، ولكن سيظل للجذب والمتعة ارجحية الكفة عندهم.

لذلك اغلب الأعمال الوثائقية بالنسبة لي لا تختلف عن ظاهرة تبسيط العلوم أو ما يسمى بال Pop-science، وانصحك بحلقة بودكاست لطيفة للشيخ المهندس عبد الله العجيري بعنوان "كم مقدار العلم في ظاهرة تبسيط العلم"

واخيرا بشأن

هل يمكن أن تكون الأفلام الوثائقية بديلا..

فالجواب من وجهة نظري باختصار نعم، ولكن بديلا لمن؟ وفي ماذا؟ ليست بديلا لطلاب العلم، وليس بديلا في جانب المعرفة، هي بديل لمن لا يريد العلم بل المتعة.

أما أن تكون الأفلام الوثائقية أكثر منفعة من الكتب، فذلك مستحيل لو تكلمنا بشكل عام، تعلم العلوم لابد يكون بشكل منهجي واضح، وليس كما في الأفلام الوثائقية، وأيضا كل معلومة لابد أن تكون مرفقة بمراجع، بالتالي يضمن الطالب تلقيه للمعرفة تلقي صحيح، ويمكنه بعد ذلك البناء على تلك المعرفة.

باختصار، الكتب تقدم علم دقيق. بينما الوثائقيات هذه تقدم معلومات مسلية.

اريد أن أقول في الاخير أن استبدال الكتب بالأعمال الوثائقية ليست دليل جودة تلك الأعمال، بل دليل تراجع المستوى المعرفي بين الناس، القراءة ضرورة، وتكاد تكون الكتب أفضل مصدر لتحصيل المعرفة، وكل ما في المساقات الجامعية وتلك الأفلام الوثائقية، موجود على الأغلب في الكتب ومأخوذ منه ابتداءا، ولكن ليس في تلك الأفلام الوثائقية إلا قليل مما في الكتب، ولا أنكر أن في بعض الأعمال الوثائقية فائدة على كل حال وأنها تستحق المشاهدة احيانا.