تمرّ بعض المراحل في حياة الإنسان دون سابق إنذار، حاملةً معها أثقالًا نفسية وإنسانية عميقة، تجعل الفرد في مواجهة مباشرة مع ذاته، ومع معنى الصبر، ومع قدرته على الاستمرار رغم الانكسار الداخلي.
في الآونة الأخيرة، أعيش ظروفًا استثنائية اتسمت بتداخل الحزن مع ضغط المسؤوليات اليومية، حيث لا يمنح الواقع فسحة كافية للتوقف أو الالتفات للألم. ففقدان شخص عزيز يترك أثرًا لا يُمحى بسهولة، بينما تستمر متطلبات الحياة بنفس الوتيرة، وكأن الحزن شأن شخصي لا ينعكس على إيقاع العالم من حولنا.
هذه المرحلة كشفت حجم التحدي الذي يواجهه الإنسان حين يُطالَب بالتماسك في لحظة هشاشة، وبالإنتاج في وقت يحتاج فيه إلى التعافي. لكنها في المقابل، تفتح بابًا للتأمل العميق في مفاهيم الصبر، والقوة، والرحمة بالذات، وتُبرز أهمية الاعتراف بالتعب كخطوة أولى نحو التعافي، لا كعلامة ضعف.
إن الظروف الصعبة، رغم قسوتها، تساهم في إعادة تشكيل الوعي الإنساني، وتدفع الفرد إلى إعادة ترتيب أولوياته، وفهم ذاته بعمق أكبر. فالنضج لا يولد من الراحة، بل من الاحتكاك المباشر مع الألم، ومن القدرة على تحويل التجربة القاسية إلى درس إنساني يحمل معنى.
وفي خضم هذه التحديات، يبقى الأمل عنصرًا أساسيًا، لا بوصفه إنكارًا للواقع، بل إيمانًا بأن كل مرحلة، مهما اشتدت، تحمل في طياتها بداية جديدة، وأن الإنسان قادر على النهوض مجددًا، ولو بخطوات بطيئة، ما دام يحتفظ بوعيه وإنسانيته.
Fatima Zahra sougtani
باحثة في مجال الصحة النفسية و الإرشاد
التعليقات