كيف تعرف ما إذا كان الكتاب "عميقا " أو "غبيا"؟

أحيانا أقرأ بعض المقالات أو الكتب وأجدها شديدة الصعوبة أو ملتوية الألفاظ ولا أخرج بفائدة أو معلومة أو تصور لما يريد الكاتب حقا أن يقول. هذا يحدث أيضا في الأفلام التي لا تعرف ما يريده المخرج فعلا.. البعض سيقول أنها عبقرية وآخرون سيقولون أنها مجرد هراء. حتى في الشعر يقول المتنبي: "أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلف جراها ويختصم" فهو ينتقي شوارد اللغة ويختصم النقاد بعد ذلك وماذا كان يقصد.

كذلك في الفن، تجد أحد اللوحات التي لا تعني شيئا واضحا، لتفاجأ بالكثير ممن يشيد بها ويعتبرها قمة الإبداع.

قد يكون هذا بسبب ضعف القارئ لغويا أو ضعفه في مجال تخصص الكاتب وقد يكون فعلا أن الكاتب يهرف بما لا يعرف..

كيف تميزون بين "العمق" و"الهراء" وهل يمكن أن نترك انطباعا سيئا عن كتاب أو فيلم ما بتسرع ولا نعطه حقه من التقييم؟

ما رأيكم؟


التعليق السابق

طيب سؤالك واضح نسبيًا لكنه على عدة مستويات

لأنه إن كنت تتكلم عن الكتب موضوع أما الأفلام والفن فإذن أنت تجرني لحلبة الجماليات وما معنى الجميل والجليل وما معنى التافه والذي لا قيمة له. أي ما عبرت أنت عنه بالسطحي والعميق.

لنضع معيارًا مهمًا.

هناك نوعان من السطحي.

نوع من السطحي دون خبرة سابقة. مثلاً ديوان شعري حداثي لشاب عمره 15 سنة. فهذا ومع كل للأسف سيكون سطحيًا.

وهناك نوع من السطحي مع خبرة سابقة. وهذا هو محلّ الالتباس.

فعلى سبيل المثال: پيكاسو يعرف الرسم مثل الرسامين الآخرين من عصر النهضة مع ذلك يرسم رسومات تبدو أن أي طفل يمكنه إنجازها.

ما الضابط هنا؟

قدرة منشيء العمل على الإبداع وفق القواعد المألوفة ومع ذلك كسرها.

ذلك أن الفنان مثلًا كأنه يقول لك

هل تعرف قاعدة الظلال في الرسم؟ شاهد كيف أكسرها بإبداعية هل ترى كيف كسرتها، هل تعرف قاعدة الإسقاط في الرسم؟ أنظر كيف أشوهها. لذلك خبراء الفن يفهمونه لأنهم يعرفون القواعد ويعرفون كم أبدع في كسرها. ولهذا أيضًا من السهل على الخوارزميات الحاسوبية تقليد أسلوب بيكاسو وغيره ذلك أن كسره القواعد مُمنهج وليس عشوائيًا. وهنا نحكي فقط عن الحداثة أي بيكاسو وصحبه أما ما بعد بيكاسو فليسوا موضوعنا الآن. والسبب انتمائهم لما بعد الحداثة.

نفس الشيء مع الأدب. يظن الناس مثلا أن كتابة الشعر بالعامية لا يتطلب أي فصحى أو إلماما بالقواعد لكن لو تدقق ستجد أن عظماء شعر العامية أخذوا من الفصحى كلمات لولاهم استحالة أن تصبح دارجة على ألسنة العوام. (مثل صلاح جاهين) ومعروف أن الكثير منهم بارع جدًا في النحو والأوزان العروضية.

كي لا نتوه الضابط إذن هو معرفة القواعد.

وكما فعل القصيبي في رواية العصفورية يعرف قواعد التصريف واللغة لكنه كان يكسر الكلمات عمدًا مستهزءا بالمجامع اللغوية.

نفس الشيء مع الأفلام لنأخذ pulpe fiction مثلا سنرى أن تارنتينو أول ما كسر الكرنولوجية أي التسلسل الزمني المعتاد للفلم. وغيرها الكثير، لماذا كسرها وربط البداية بالنهاية؟ = فكرة البعث أو العود الأبدي إلخ.

لذلك أنصحك بما يلي للتحديد

1- اسأل نفسك هل الكاتب/الرسام/المخرج قادر فعلا على الكتابة أو الرسم بطريقة مفهومة ومعقولة إن كان نعم امض للخطوة 2 إن كان لا توقف عن استهلاك محتواه فغالبًا ما سيكون هراء.

2- إن كان متقنا القواعد أي يعرف كيف يكتب ما يُفهم حاول إذن أن تسقط القواعد المعروفة على محتواه واسأل نفسك ما دام مثلًا طه عبد الرحمن الفيلسوف يجيد كتابة لفظة الحداثة لماذا يسميها الدهرانية إذن؟

قد تسأل لكن لماذا أتكبد عناء هذه المسائلة؟

الجواب هو أنها عادة ما تخرجك بفائدة فأنت لما تجيب عن السؤال لماذا كسر هذه القاعدة تخلص إلى منظور جديد لما هو مألوف. المعيار هنا أن الصانع أي صانع المحتوى يعرف جيدا المألوف ويجيده.

3- إن كان الفنان أو الكاتب أو الرسام من الصنف الذي يعرف القواعد جد شُرّاحًا وتابع أفضلهم أي أفضل الشراح واستفد. فكما لكل شاعر رواية في الجاهلية ولكل فيلسوف شارح في الإسلام لكل فنان أو صانع محتوى عظيم شارح أيضًا.

سلمت يداك، هذه الإجابة التي كنت أبحث عنها..