أنا لا أتحدث عن هاو لتعلم اللغات أو محب لذلك، أنا لا أتكلم عن أقلية تتحدث أسرها لغتين أو ثلاثة منذ أن يولد الطفل، أو لاجئين يتكلمون لغة بلادهم الأصلية إضافة إلى بلادهم الجديدة، أنا أتحدث عن 4 لغات يواجهها الجزائري لا يعلم عنها الكثير أو لا يعلم عنها شيئا(نظريا) قبل سن السادسة لأن أسرته ببساطة لا تستعمل أيا منها.
أطرح الموضوع حاليا لأنه بعد أن كانت الإنجليزية مهملة حرفيا من طرف معظم الجزائريين (في تعلمها على الأقل) وليس في مشاعرهم تجاهها، هاهي اليوم تبرز إلى الواجهة بعد أن طرح وزير التعليم العالب استطلاعا للرأي حول اتخاذ اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية للتعليم العالي في الجزائر بدل الفرنسية.
لا أدري كيف سينتهي الأمر لكن الأمر كان مفاجئا جدا بالنسبة لي ولم أنتظره صراحة من حكومتنا.
اللغات الأربع التي أتحدث عنها هي العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإنجليزية.
العربية، لغة رسمية وطنية للبلاد دستوريا، لكن ما الذي يعرفه عنها الجزائري قبل سن السادسة:
صحيح الجزائرية هي لهجة عربية، ولكن كما نرى وكما هو الحال مع مختلف اللهجات العربية أنها تبتعد شيئا فشيئا عن العربية الفصحى.
يمكنني أن أجزم أن أي جزائري(معظم البالغين) سيفهمك حين تحدثه باللغة العربية الفصحى الحديثة بأسلوب بسيط، لكن حينما تجرب أن تحدث طفلا في الخامسة أو الرابعة بالعربية فإما أن يفهم كثيرا مم تقوله إذا كان متابعا للكرتون مثلا أو لا يفهمك إطلاقا.
لأن أمه وأباه لم يكلماه بهذه اللغة إطلاقا، إنها أقرب لأن تكون لغة أجنبية.
يدخل الطفل في بلدي المدرسة ولغة التعليم هي العربية الفصحى وسيتعلمونها باللهجة، واللهجة هي المستخدمة غالبا في القسم(الصف).
يتعلم الطفل الجزائري لغة عربية ركيكة يتحدثها المدرسون وتكتبها الجرائد وموجودة في حسوب وأكتب بها الآن.
اللغة الأمازيغية: لغة رسمية وطنية للبلاد دستوريا، عدد المتحدثين بهذه اللغة في الجزائر؟
عكس العربية التي ربما أصبحت قديمة وغير مستعملة بالطريقة نفسها سابقا، أي العربية أنتجت اللهجات المحكية اليوم، أما الأمازيغية فانتهجت أسلوبا معاكسا إذ أنتجتها لهجات محكية اليوم، أتمنى أنني أفهم الأمر أصلا قبل أن أتمنى أن تفهمه عزيزي القارئ، اللهجات التي أنتجت هذه اللغة على حد علمي هي القبائلية، الشاوية والترقية، لا أدري عدد المتحدثين لكن الذين لا يتحدثونها وهم غالبية الشعب قد يضطرون لتعلمها ولو لم يريدوا ذلك مستقبلا ولم لا وقد أصبحت في الدستور رسمية مثلها مثل العربية.
اللغة الفرنسية، اللغة الأجنبية الأولى على الأقل حاليا
عدد من الأسر الجزائرية في مختلف بقاع الوطن، خاصة بعض الولايات الشمالية خاصة العاصمة تتحدث مع أولادها منذ الصغر بهذه اللغة الرومنسية الجميلة اللطيفة لكن هذه الجميلة هي كابوس للذين لم يتعلموها ولن يتعلموها أبدا.
حتى وفي العاصمة ليسوا أغلبية حرفيا من يجيدون الفرنسية وتتحدثها بطلاقة ولا أتحدث عن حشو الكلمات الفرنسية في جمل جزائرية بنحو جزائري.
اللغة الإنجليزية اللغة اللطيفة الثانية لكنها ليست رومنسية
للأسف هذه اللغة متحدثيها في الجزائر هم عدد صغير من السياح ربما، على عكس اللغات الجميلة السابقة الإنجليزية لا توجد لها أسر في الجزائر ومتحدثوها نادرون معظمهم يجيدون كلمتين بذيئتين ولكنهم على الأقل سيقولون لك حين تسألهم:
مستواك في الإنجليزية: لا أدري حقا، نفهمها ومنهدرهاش(أفهمها ولا أستطيع التحدث بها)، فالإنسان بطبيعته لا يحب الاعتراف بالمهارات التي لا يمتلكها.
الجزائريون يجيدون العربية عموما.
الأمازيغية يتحدثها الأمازيغيون ولا أدري إن كان القبائليون والشاوية والطوارق يفهم بعضهم بعضا ولا أعلم عدد متحدثيها.
الفرنسية الذي علمته حاليا عكس ما توقعته هو أن الذين يجيدونها ويتحدثونها بطلاقة أصبحوا قليلين في الجزائر، أظن أن نسبتهم صغيرة جدا.
أما الذين يعرفون الكلمات البذيئة الإنجليزية فهم بلا شك غالبية في الجزائر.
باختصار الغالبية الجزائرية لا تجيد إلا لغة واحدة من 4 لغات مطالبة بإجادتها.
في السابق كنت أعتقد أن من يتحدثون 4 لغات هم عدد نادر من الهواة والموهوبين، لكن الجزائرين مطالبون ومجبرون اليوم أن يمتلكوا هذه الموهبة فما رأيك؟ وكيف سيكون مستقبل المشكلة برأيك؟
إذا كنت جزائريا أو متابعا للأوضاع في البلاد فهل ترى أنني بالغت؟
التعليقات