21

[نقاش] هل ممكن أن يتفوق الهواه على الأكاديمين؟!

من جد وجد ومن زرع حصد, أعرف دائماً أن التدرج فى التعلم والممارسة المستمرة مع وجود بوصلة تحديد اللإتجاهات تصنع العظماء, ولكن إذا تنافس شخصان أحدهما من العالم الثالث كما يدعون والأخر من العالم الأول المتقدم (: وكان الأول هاوى بينما الثانى أكاديمى محترف, سيقول كثير من الناس أن الأول من المستحيل أن يتفوق ولو حدث لصارت معجزة.

أناقش معكم كيف تحدث هذه المعجزة بالرغم من عدم توفير إمكانيات وقلة خبرة وعدم ممارسة و...و...و..


19

فرق أولا بين الأكادميين, و المحترفين,

الاكاديمى هو الجامعى الذى قضى حياته يدرس العلم و النظريات الاكاديمية دون تطبيق, و معظمهم لا يعرف كيفية ممارسة المهنة (لأن العلم غير التطبيق فى الهندسة).

أما المحترف فهو الذى يتقاضى المال مقابل ممارسة المهنة, و الاكاديمى قد يتحول لحرفى, أو قد يكون الحرفى من خلفية اكاديمية, و قد لا يكون.

فمثلا الحرفى الميكانيكى ذو التعليم البسيط يستطيع اصلاح سيارتك بسهولة بينما دكتور الجامعة قسم ميكانيكا سيارات ربما لا يعرف كيفية استخدام المفك جيدا!

أما الهاوى فسوف يستطيع أو لا يستطيع اصلاحها, الا ان الهاوى مشكلته دائما انه "مزاجى", فتجده يتفوق فى بعض النقاط , و يترك النقاط المملة و التى لا تشكل اشباعا لهوايته.

فلو نظرنا للبرمجيات مثلا, نجد الهواة دائما ما يركزون على بناء البرنامج نفسه (و فيه القدر الاكبر من المتعة), ثم يتجاهلون المراحل الاخرى المملة مثل تصحيح الاخطاء و كتابة التوثيق.

اختلف معك من ناحيه الاكاديمي لايعرف كيف يمارس المهنه , على العكس فالاكادميين هم بالاساس من صنعوا المهنه , ولو نظرت الى العديد من الاختراعات والقفزات في مجال علوم الحاسب والاتصالات لوجدت ان اصحابها هم من حمله الشهادات العليا وبعض هذه الابتكارات هي عباره عن مشاريع اكاديميه تبنت شركات . فمثلاً تطبيق الـ OpenSSL بالاساس بدأ كمشروع بحثي لمرحله phD لمؤسس المشروع . وكذلك العديد من التطويرات في نواة اللينكس كأنظمة الملفات المختلفه والمميزات العديد منها كذلك مشاريع بحثيه جامعية .

Anders Hejlsberg الذى اخترع نصف اللغات التى تدرس بالجامعة و يدرسها أساتذة الجامعة لطلابهم لا يحمل اى شهادات علمية من اى نوع!

يذكر ان اندرس هيزلسبرج كتب التربو باسكال, ثم الدلفى لشركة بورلاند, ثم انتقل الى مايكروسوفت و قام بابتكار سى#.

أهم مفسرات لغة البيسك, تلك اللغة التى كانت اوسع انتشارا فى الثمانينات, كانت معظمها تقريبا مبنية على اكواد بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت (الذى هو ايضا لا يحمل شهادة جامعية من اى نوع).

لا اقول بأن الاكاديميين لا يعرف كيف يمارس مهنته, فأنا قلت أن الاكاديمى قد يتحول الى حرفى, و لكن الحرفى ليس بالضرورة أكاديميا! ففى المهن الهندسية بالذات (الهندسة الكهربية, و الميكانيكية, و الحاسوب) الحرفى أهم من الاكاديمى,

بعكس مهن أخرى مثل الطب و المحاماة مثلا حيث تشكل الدراسة الاكاديمية الاساس لممارسة المهنة.

الاكاديمى هو الجامعى الذى قضى حياته يدرس العلم و النظريات الاكاديمية دون تطبيق ...

الحرفى الميكانيكى ذو التعليم البسيط يستطيع اصلاح سيارتك بسهولة بينما دكتور الجامعة قسم ميكانيكا سيارات ربما لا يعرف كيفية استخدام المفك ..

ولكن الحرفى لا يمكنه عمل تعديلات على ماتور السيارة لأن ليس عنده معلومات عن قوانين الطاقة والحركة .

وهذا هو الفرق بين المهندس و"الأسطة بلية"

السيارة مثلا, كانت نتيجة لتضافر جهود عدة مخترعين, كل منهم أضاف شيئا, و لكن لنأخذ مثالا لاحدى أهم العلامات و هو هنرى فورد.

هنرى فورد, و هو احدى أهم من اخترعوا و ابتكروا فى تاريخ السيارات.

قام بتصميم أول سيارة حقيقية هى التى تعتبر الاساس الذى قامت عليه السيارات حاليا. و طور طريقة الانتاج مازالت هى المعتمدة حتى الان فى كل مصانع السيارات.

هنرى فورد لم يكمل حتى دراسته الاساسية و لا يحمل اى شهادات علمية من أى نوع!

بعد ذلك أتى أستاذ الجامعة ليعلم طلابه كيف و لماذا تعمل السيارة التى صممها هنرى فورد (اللى الاسطى بلية شخصيا تعليمه أفضل منه), و يضع المعادلات و الأسماء العلمية لكيفية عملها!

إذاً كيف تحدث المعجزة التى أشرت لها فى المنافسة بين هاوى من الدول النامية وأكاديمى حرفى من العالم المتقدم

مؤكد التعليم والإمكانيات مختلفة فكيف يمكن كسر كل الحسابات والتقديرات