19

السؤال المرير، هل خلقنا الله ليعذبنا؟

سؤال قد يخطر في بال الكثير، هل خلقنا الله ليعذبنا؟

أعتقد أن الله لم يخلقنا ليعذبنا، بل خلقنا لنحيا برحمته، الجهل بهذي الرحمة هو سبب شقاءنا، هذا الجهل أوهمنا بأن هذي الرحمة أتت من أنفسنا ومن العدم، ولذلك نتقاتل يوميا بحثا عن هذي الرحمة بيننا نعتقد أنها موجودة لدينا ولكن هراء، لقد نسينا أنها أتت من الرحمان هو مصدرها ومالكها، ولهذا كما أن الله خلقنا ليرحمنا كذلك خلقنا لنعرفه ونقترب منه، أسعى لمعرفة الله ونيل رضاه فهي نعمة عظيمة، وأما الجهل به وبرحمته فهو العذاب الحقيقي


الجواب الأول والأخير موجود في القرآن وهو القائل سبحانه (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) في الأيات الأخيرة من سورة الذاريات وأما الجنة فليست إلا رحمة و هدية من رب العالمين إلى العبد المؤمن علما أنه ليس فينا من يستحق دخولها بعمله في الدنيا إطلاقا ونهائيا إنما ندخلها برحمته سبحانه

ولما وجدت الجنة كرحمة وهدية للعبد الصالح المؤمن كان لزاما أن يكون مكان يدخله الكفار والظالمون والعاصون والملحدون وغيرهم ليعذبوا لا لشيء سوى لتحقيق العدل ولا أكثر والعدل إسم من أسمائه سبحانه أما قولك خلق ليعذب فهذا ليس منطقيا وليس عدلا علاوة على أنه سبحانه ليس بظلام بالعبيد إنما العبيد هم من يحكمون على أنفسهم .فعند قوله سبحانه (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) يظنها الناس من سوء تفسيرهم بغير علم ومن سوء ظنهم أن الله يغفر لمن يشاء بحسب إرادته وأنه يعذب من يشاء بحسب إرادته سبحانه وهذا هو سوء الظن في الله عز وجل فإن الأية تعني أن الله يغفر لمن يشاء الغفران ويعذب من يشاء العذاب باعتبار أن العبد هو من يحكم على مصيره الأخروي .