-2

يا رجل، لا تحترم وجهة نظري!

فكرة أني مجبر احترم وجهة نظرك فكرة غريبة، أنا ممكن احترمك كشخص بس هذا لا يعني أنه مفروض علي احترم رأيك، مهما كانت وجهة نظرك مُقدّسة فلازم تعرف أنه شي طبيعي وعادي إنها تتلقى انتقادات من فئة من الناس.

غالبًا الناس الّي آرائهم ما بتستند على أدنى قدر من المنطق بيحاولوا يفرضوا على غيرهم احترام آرائهم.. وممكن يهددوك لأنه رأيك بيعارض آرائهم، طبعًا غير الشتائم إلّي راح تنزل عليك وعلى أمك وأختك لأنك ما احترمت وجهة نظرهم.. تتخيل يعني إنك عم تناقش بحد بيدافع عن التحرُّش، ورأيك بيعارض تمامًا رأيه، وبالآخر يجي يقولك لاااا أنت لازم تحترم وجهة نظري. او بنفس المنطق، ممكن تحاور واحد أفكاره داعشية، بيأيد قطع يد السارق والرَّجم وحّد الحرّابة وزواج الصغيرات وسبَّي الأزيديات، وجميع الجرائم التأريخيّة الّي بتدعّم آرائه.. ويجي يقولك لازم تحترم وجهة نظري.

الأفكار العظيمة على مَرّ التأريخ ما صارت عظيمة إلا لما تعرضت لآلاف الانتقادات وما زالت منطقية لحد اليوم، فإذا حاسس أنه أفكارك صحيحة ومنطقية ليش تزعل وتهدد إذا غيرك ما بده يصدّقها؟ هذا هو الإقصاء بحد ذاته، انا ما بطالبك تحترم وجهة نظري، لأنه احترامك ما بيضرني ولا بينفعني، بس أنت مجبر تحترمني كشخص مهما تعارضت أفكاري مع أفكارك، لأن الأفكار ما بتحس ولا بتبكي ولا بتنجرح، لأنها بكل بساطة أفكار مو أشخاص.. مجرد أفكار لا تُسمن ولا تغني من جوع.

المثل الشعبي الّي بيقول الشجرة الّي انزرعت عوجة بتكبر عوجة.. فهذا المثل بيتكلم عن الشجر مو عن عقلك. أفكارك الحالية من أول ما جيت على الدنيا لحد هذي اللحظة الّي عم تقرأ فيها، معرضة للتغير طالما عم تشغّل عقلك وتناقش وتنتقد وتبحث وما بتأخذ المعلومات على الجاهز وترددها مثل الببغاء.


التعليق السابق

مصدر الأخلاق ينبع من البيئة والنشئة، حتى لو تعارضت أفكاري التي اكتسبتها عن طريق القراءة أو التجربة مع الكثير من أفكار أهل بيئتي من ناطقيّ اللغة العربيّة ستبقى تُرافقني العديد من صفاتهم التي تعكس الثقافة التي نشئت عليها، فليس من المعقول أن ينسلخ فكري بشكلٍ كُلي وقعطي عن كُلّ شيء جاء من الثقافة الشرقية العربيّة، فبوجهةِ نظري ليس كُلّ شيء نبع من ثقافتنا سيء وليس كُلّ شيء جيد، آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.

ففي عالم الأفكار التصريح بما يعتقده المرء مهم جداً

رغم أنني أجبتك مرارًا وتكرارًا لكن بمعنى آخر أنا لأ أحملُ فكرًا معينًا ولا أنتمي لأي فكرٍ أو طائفة، تفكيري مبنيٌ علي أهوائي، لا أعتبر نفسي صاحب فكرٍ جديدٍ ولا تابع، فعندما تَصِفُوني بالملحد (Atheist) مثلاً.. فكأنك تقول أنني وصلت لعلمٍ كبير جلعني أتيقن بعدم وجود إله، لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.

فعلى أي أساس تحتج على أفعال رجال الدولة الإسلامية أو غيرهم؟

لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.

آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.

إذن أفهم من كلامك أن معيار تحديد الجيد من السيء هو الأنا الخاصة بأسامة عبد القادر؟ أليس كذلك؟

ولا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال بأنها جيدة أو سيئة، الأذواق تختلف!

هل هذا ما تقوله؟

تفكيري مبنيٌ علي أهوائي

صدقت، وصدق القائل: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) ((فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون))!

لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.

صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!

ناس غريبة صحيح!

وهل أنا عالم فيزياء أو صاحب لحية حتى أهتم بمصيري بعد الموت؟!

كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!

لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.

إذن أنت تعترف أنه لا يوجد مبرر موضوعي لاحتجاجك وأن المسألة فقط اختلاف أذواق.

أي بمعنى آخر أن اعتراضك هنا هو فقط من باب التعبير عن ذوقك في المسألة، تماماً أن يقول أحدهم أنا لا أرى أداء ميسي في هذه المباراة جيداً، أو لا يعجبني طبخ الشيف أيمن، مجرد أحكام مبني على أذواق وانطباعات شخصية وليست مستندة إلى معيار أخلاقي موضوعي مجرّد عن الأشخاص.

الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط، فهولاء الوحيدون اليوم الذي يمتلكون معايير موضوعية للأحكم على الأفعال بالخطأ أو الصواب أخلاقياً، بغض النظر هل حكمهم هذا متفق مع المعيار أم لا، أما أنت فتقول أنه لا يوجد لديك معيار أساساً إلا الهوى والذوق الشخصي فحسب! وهذا ليس بمعيار موضوعي بل حكم شخصي نسبي.

لا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال

نعم لا يوجد معيار، لا يوجد كتاب أو كُتيب نأخذ منه الأخلاق، هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم، فهو ليس مُقدس وغير منزه عن الخطأ ليس كمثل بعض الكُتب الأخرى التي قد تفقد رقبتك إن انتقدت تشريعًا معينًا فيها.

صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!

بهذا المنطق أنت تفترض مُسبقًا أنني أعيش فقط لآكل وأشرب وأنام، وهذه مغالطة بحد ذاتها، لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك.. لأنه بنفس هذا المنطق هدفك أنت في الحياة أن تموت كي تذهب للجنة وتأكل وتشرب وتنام (وأشياء أخرى!) منطق أعوج بصراحة، لأنك لا تُشاركني حياتي الإجتماعية كي تعرف ما أفعل بحياتي.

كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!

لم اصرح بهذا الشيء، أنت تستمر بالتكلم بأمور لا صلة بها بالموضوع وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.

الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط

ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.

مجهول أضف ردا

هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم.

هل المسألة بالديموقراطية إذن؟

في هذه الحالة اعلم أن هذا هو الواقع بالفعل!

فهناك حوالي 2 مليار ونصف نصراني ومليار و700 مليون مسلم (أي حوالي 4 مليار و200 مليون، بمعنى آخر هم الأغلبية اليوم) كتب آباؤهم المؤسسون دساتير واتفقوا عليها، فما هي مشكلتك إذن؟

بعيداً عن اليهود والنصارى، هناك أكثر من خمسين دولة تعيش فيها أغلبية مسلمة، وهولاء المسلمون راضون بالدستور الإسلامي، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي التي تقوم بها المؤسسات المستقلة كـ Pew على سبيل المثال.

فلماذا الاعتراض؟ من لا يعجبه الدستور الذي وافقت عليه الأغلبية في مكان ما، فيمكنه بكل بساطة أن يغادر كما يفعل اليوم بعض الأمريكان الذين يهاجرون إلى كندا لعدم رضاهم بالدستور الأمريكي!

لا تستطيع المغادرة؟ إذن التزم بالدستور في الظاهر واحتفظ باعتراضك لنفسك في غرفتك وإياك أن تعلن رفضك للدستور أو تجاهر بمخالفته، وإلا فتحمل تبعات هذه المخالفة!

لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك

وهل نسبت ذلك الكلام لك؟! ألم تلاحظ أنني تحدثت بضمير المتكلم!

وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.

أين نسبتها لك؟!

ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.

لاحظ كلمة موضوعي وضع عشرة خطوط تحتها!

فرق بين الاحتجاج بشكل موضوعي استناداً إلى معيار موضوعي للأخلاق، وبين ابداء عدم الاتفاق أو الاستساغة لأسباب ذوقية شخصية بحتة دون الاستناد إلى معيار موضوعي objective بمعزل عن الشخص!

صحيح أنه من الناحية النظرية لا يوجد شرط أن تكون تابعاً لدين معين لكي يكون لديك معيار موضوعي للأخلاق، لكن حتى لحظة كتابة هذه السطور لا أحد يملك هذا المعيار الموضوعي إلا المتدينون!

الكلام الذي أقوله دقيق جداً ويحتاج لكثير من التأمل حتى تفهم جيداً ما أعنيه، فحاول أن تركز أكثر.

الكلمات المفتاحية هي: subjective vs objective