ما هو المعنى الفلسفي ورمزية الزخرفة الهندسية الإسلامية؟

السلام عليكم جميعًا

كشخص معماري محترف درس في جامعات غربية، العمارة والفنون التراثية العربية والإسلامية هواية ومسألة عشق. لكن هناك سؤال انتابني منذ عدة سنين، وهو عن رمزية التركيبات الهندسية. لماذا انتشر هذا الفن بهذه السرعة الفائقة في الفن الإسلامي في الخلافة الأموية والعباسية؟ ما كان المعنى والمغزى من هذا الفن للفنانين المسلمين في أوائل الخلافة الإسلامية؟

أنا عن نفسي، كنت دائمًا أخذ معنى ورمزية الزخارف الهندسية الإسلامية كشيء واضح وبديهي: أن الزخارف الهندسية تمثّل النظام في الدنيا تحت كل الفوضى. يعني النية أن يكون الشكل فوضويًا ومعقدًا، ولكن كل مشاهد يستطيع أن يفهم أن هنالك مصمم خلف كل هذا التعقيد. كل خط يمثل حياة الفرد التي تبدو فوضوية مع منعرجاتها ومنعطفاتها، ولكن اذا استطاع الشخص رؤية التركيب عن بعد، سيدرك التناغم والنظام. كنت دائمًا أحس أن هذا الفن النبيل مجازي، يرمز التناغم والوئام في الطبيعة، ويرمز أيضًا كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن الأمطار والسحاب والكواكب، الخ.. ويقول للمشاهد: نعم، قد يكون هذا معقدًا وفوضويًا، ولكن خلف التعقيد تناغم وتصميم في أقصى الرقة.

ما رأيكم في هذا التحليل؟ وهل مَن يمكن أن يرشّح لي أو ينصحني بأي كتب أو أبحاث تفصيلية في هذا المجال؟

هل هناك دلائل عن المغزى التاريخي للفنانين الأولين في المساجد والآيات القرآنية التي وُضعت بجانب الزخارف الهندسية؟

شكرًا


التعليق السابق

عذرًا أخي لكن هذا غير صحيح. هناك عدة كتب، وأستطيع ذكر اسمها إذا فضّلت، التي تتحدث عن تاريخ هذا الفن. ولكن المؤرخون لا يحبون التدخل في نقاش الفلسفة وراء الفن، فهذه الناحية لا تزال غامضة

الفن الهندسي انتشر في كل الحضارات، وكان هناك تركيبات هندسية معقدة بعض الشيء في فن الفراعنة وفن الرومان وأيضًا في فنون الآشوريين وغيرهم.(أنظر إلى كتاب أووين جونز عن الفنون القديمة). ولكن بذور الفن الهندسي الإسلامي تأتي من الإمبراطورية الساسانية الإيرانية. في امتدادها الأوسع كانت هذه الإمبراطورية تتضمن مصر والشام واليمن وأجزاء من الخليج العربي، وأيضا إيران وأجزاء آسيا الوسطى. وكان فنانو الساسانية يجيدون فن بتركيب المعضلات بنفس طريقة التركيب التي استخدمها فنانو الإسلام، لكن بشكل بدائي.

ستجد إذا بحثت في الموضوع أن أول مساجد في الإسلام ما كانت تحتوي أي فن هندسي بمعضلات مشبّكة. انظر مثلا إلى المسجد الكبير في دمشق، ومسجد قيروان في تونس، والمسجد الكبير في قرطبة في اسبانيا. الفن الإسلامي في ذلك الوقت ركز على الأشكال النباتية والخط. كان هناك فقط أشكال هندسية بسيطة مثل النجوم ومعضلات فريدة (يعني ليست مشبكة). بعد ذلك نجد تطورًا سريعًا في قصور أموية مثلا قصر الخليفة هشام وخربة المفجر في الأردن. يعتقد المؤرخون أن أول تركيبات هندسية فعلية تطورت في بغداد، لكن لا نجد أي نموذج من أوائل الإسلام فيها، ربما بسبب تدمير المغول لبغداد. على اي حال، نجد التركيبات المعقدة فجأة في مسجد ابن طولون في القاهرة، ثم نرى انفجارًا في التصاميم الهندسية المماثلة حول العالم الإسلامي من الأندلس إلى وسط آسيا.

باختصار، هنالك فرق كبير بين الفنون الهندسية قبل الإسلام والفن الهندسي الإسلامي. في التعقيد وفي طريقة التصميم. وكل هذا مرتبط بتطوير الرياضيات والجبر في القرون الثامن والتاسع ميلاديًا.

وطبعًا أقصد "المضلعات" في تعليقي السابق، وليس "المعضلات".