قصتي مع الدين ولماذا تركته

قبل عدة سنوات كنت مؤمن بانه لا اله الا الله وان محمد رسول الله وان علي ولي الله. كنت اشاهد بعض المناضرات بين السنة والشيعة. ولم يكن عقلي يمتلك الجراءة الكافية لان يفكر من الاصح بين الطرفين ولكني اعتقد ان هذه المناضرت زرعت بذور الشك في عقلي فكنت اقول لنفسي انه يجب علي قراءة الكتب الدينية وتعلم الاحكام. واتذكر انه في يوم من الايام بينما كنت في الحمام روادتني افكار عن ترك الدين فقلت لنفسي يجب علي ان اتثقف في الدين. مرت الايام مع كثير من الاحداث ولكني كنت فيها مؤمناً اصلي جميع الفرائض ولا استمع الغناء واحاول ان لا ارتكب المعاصي. كنت عندما اقراء عن اللا ادرية ارتاح لها نفسياً وتعجبني ولكن لم امتلك الجراءة لان اعترف بهذا لنفسي.

مرت الايام وقررت ان اشاهد سلسلة حوار مع الملحدين لكمال الحيدري وكان هدفي هو ان اقوي ايماني. بدئت في المشاهدة الى وان اخذني اليوتيوب الى فيديوهات اخرى لملحدين يتكلمون عن الاسلام وما ان بدئت المشاهدة والا وانفجرت مثل السد الذي يدفعه الماء. قمت بمراجعة نفسي في تلك الفترة قلت انني سابحث اكثر في الدين وانني اذا لم اجد ما اوؤمن به منطقياً فسوف اترك الدين وربي لن يعاقبني لانه عادل(ها انا قد بدءت بامتلاك القليل من الجراءة لاستخدام عقلي بدلا من الاعتماد على عقول شيوخ الدين والمجتمع) مرت عدة ايام وقمت بدعاء ربي مخاطباً اياه

ياربي اذا كنت قد بعثت جميع هؤلاء الرسل وخسفت اقوام كثيراً لانهم لم يطيعو انبيائهم, فقط ارني دليل واحد على انك موجود وتسمعني. قم بتحريك شيء امامي او ارني شيء يطير امامي الان ولكني لم ارى شيء

قلت له انه يوجد الكثير من الاديان والكثير من المذاهب كيف تتوعد بالعقاب لكل من يخالف الدين الصحيح بينما تقف مكتوف الايدي عندما ترى الشكوك تملئ الناس وترى كل اتباع دين يعتقدون انهم هم الحق دون الباقي؟

في تلك الايام بدءت ارسل رسائل لشيوخ اسئلهم فيها بعض الاسئلة وابحث عن ادلة صحية الدين الاسلامي, كانت من الاشياء التي توقفني هل الاعجاز العلمي في القران ولكن عندما ارى انه حتى من شعر الجاهلية نستطيع ايجاد الاعجز العلمي اجد ان الموضوع هو اجتهاد اشخاص لربط القران بالعلم.

تتناول كتب التراث العربي قصة أبي حمزة الضبي مع زوجته التي لم تكن تلد إلا الإناث، فهجرها بسبب ذلك فأنشدت:

مالي أبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينـــا

غضبان أن لا نلد البنينا والله … ما ذلك بأيدينــــــا

وإنما نحن لزراعينا كالأرض نحصد ما قد زرعوه فينــا

هذه الأبيات فيها إعجاز علمي بليغ إذ أثبت العلم الحديث أن المسئول عن تحديد جنس الجنين هو الرجل!!!

ولكني مع الايام ومع الاعتماد على عقلي اجد انه لا يوجد اي سبب يجعلني استمر في التعلق بالاسلام. فتركته.

ما هي الاشياء التي تعجبني عندما تركت الدين؟

التخلص من تأنيب الضمير كنت مضطرا لان اسمع كلام شيوخ الدين واصدقه وكانو دائما ما يقولون ان العبد مقصر وانه يحق لله ان يعذبنا, وان الله اعطى الانسان كل شيء كافي لعبداته. باختصار كانو كانهم يقولو ان الانسان خائن ولا يقدر النعم ولا يستحقها ولكن مع ذلك الله يعامله باحسان.

الان انا لست مظطراً لان اسمع واطيع واثق في الخامنئي والسيستاني. انا لست مظطراً لان اثق في اشخاص لم اقابلهم في حياتي ولا اعرفهم جيداً

الان انا لست مظطراً لدفع خمس ما املك من المال ليقوم علماء الدين بتقسميه كما يشاءون (والله الذي لا اعلم اذا كان موجود او لا لن تأخذو من فلساً واحداً)

التخلص من القلق من عذاب جهنم وعذاب القبر

استطيع ان اسمع الغناء الذي حرمت نفسي منه لسنوات

ما هي المشاكل التي اواجهها بعد ترك الدين؟

التفكير في انه لو مرضت في يوم من الايام كيف ستكون حالتي النفسية, المؤمن يعتقد بربه وقد يساعده ذلك في تخفيف المه. اما انا فمن لي. ولكني اخطط لقراءة بعض الكتب في علم النفس لكي اتمكن من مواجهة هذه الحياة.

الشعور بتأنيب ضمير خففيف عندما اتخيل ان اهلي يعلمون انني تركت الدين كيف ستكون نظرتهم لي؟!

ماذا عن الزواج وماذا عن الاولاد؟ هل اتزوج من مسلمة يختارها لي اهلي ومن ثم ماذا اقول لاولادي؟ هل اقول لهم ان الاسلام هو دين الحق؟ ام اصارحهم باعتقادي واجعلهم يعشيشون بين نارين بين ايمان امهم وانكار ابيهم. كيف ستكون حالتهم النفسية وماذا ان اخبرو امهم عن اعتقادي؟

بالنسبة لي فضلت ان اواجه الواقع واعترف بانني لا اعلم كيف بدء هذا العالم؟ وهل يوجد اله ام لا؟ وهل كان محمد صادق فيما يقول؟ واذا كان صادق هل من كان يوصل له الوحي مبعوث من الله؟ ام شيء اخر ليس بامكاني ادراكه بعقلي؟

واجهت نفسي وامتلكت الجراءة على استخدام عقلي لوحدي وبعيدأ عن التحيز فاعترفت باني لا اعلم شيء ولكي اتمكن من عيش حياة طبيعية والتمتع بهذه الحياة يجب علي ان افترض بعض الاشياء ولا اتخلى عن الايمان . بل بالعكس يجب علي الايمان والافتراض بانني قادر على النجاح في هذه الحياة وانني اعيش في عالم حقيقي وان كل شيء اراه موجود وعقلي وحواسي لا تخدعني.

في الختام اقول لك اهم شيء هو صحتك النفسية, ولكن اذا كنت تسطيع واجه نفسك واسئلها وجاوب بعيداً عن التحيز لاي دين وبالاعتماد على عقلك. من المؤكد انه اذا كان الله اعطاك هذا العقل فانه يريد منك استخدامه:

هل حقأ دينك هو الدين الصحيح وباقي الاديان كلها باطلة؟ هل انت محظوظ لهذه الدرجة؟ اما انك لا تعلم وتحتاج ان تبحث وتتطلع؟


يقول معروف الرصافي:"نظرنا في أمر الأقربين فرابنا...فكيف بأمر الغابرين نصدقُ". صحيح، فنحن غير قادرين ان نفهم مايجري في بلادنا الآن، فكيف نفهم ماجرى قبل قرون؟

كلام معروف الرصافي منقول

كيف نفهم ونعلم ما جرى بالظبط مع محمد وكيف يعتمد الله على كتب التاريخ والاحاديث مع كل هذا الغموض التي تحتويه لارسال شيء باهمية الدين لنا, لا اقلل من اهمية المؤرخين ولكن عملهم صعب جداً.



15

يبدو أنك شيعي لكن للأسف كل كلامك هنا يدل على عدم تعمق ويستند على نقد (ظواهر التدين الاجتماعي) بدل الدين وجوهره.

قضيت وقت طويلا في مطالعة كتب فلاسفة الشيعة (وحتى الاسماعيلية وملاحدة الزمن القديم) وما اليهم التراث المنطقي الشيعي في الدفاع عن الاسلام عقليا أكثر احكاما بكثير من المنطق السني. لان الشيعة يبدأون من الصفر بينما مثلا ادلة وجود الله عند الحنابلة اهل الحديث على سبيل المثال اسف لقول لهذا لكنها لا تقنع الا الاطفال الصغار.

تابعت الملاحدة العرب الجدد ولم يأتوا بجديد وليس لهم ثقافة كبيرة جدا تمكنهم من معرفة ان ارائهم قديمة مكرورة وليس لديهم حس عقلي وفكري قوي لتطوير حجج قوية دامغة.

لذلك اسألك كشيعي سابق هل قرأت تراث ملا صدرا؟ ومدرسته وهي احدى المدارس الشيعية فقط في الفلسفة؟

هل طالعت حججه المبنية على العقل دون الاستناد الى الدين في اثبات وجود الله؟

بنظرة اولية ارى انك لم تبحث في مذهبك -وليس دينك ككل- بما يكفي لكي تحكم أصلا.

كما ان تجربتك تبدأ بالالحاد (وهو موقف منطقي ضعيف لانه يقوم على نفي وجود الله دون دليل قاطع) وتنتهي باللأدرية وهي موقف منطقي اقوى بكثير لانه يقول اننا لا نعرف ما ان كان موجودا او لا.

وتبدأ بالتشكيك في الايمان ثم تنتهي الى الاضطرار بالايمان ببعض الاشياء كي (تمشي حالك) في الدنيا لكن العقل لا يعمل بهذه الطريقة (تمشية الحال).

كما انك حتى لو قلت اثق بالعلم الحديث ولا اثق بالمشايخ فكل ما فعلته هو نقل ايمانك من جهة لاخرى. فانت لم تر الكوارك ومضطر اضطرارا لتصديق علماء سيرن ان لم تصدقهم لن تعلم وهكذا الامر بالنسبة للفيروسات البيولوجية وخريطة الجينوم وما إلى ذلك لان البيولوجيا مثلا لا تبرهن رياضيا كي نقول ان صدقيتها تخرج من ذاتها دون استناد للخارج.

وبما انك لا تملك مختبرا في قبوك تجرب فيه كل نظرية ولا تتوفر على الالات الكافية لذلك ولا تعمل في ناسا ولست رئيس معهد علمي مرت عليك الاف المذكرات العلمية والبحوث مما يبث فيك قليل الثقة فلا وجود لبحث عقلي حقيقي فانما هو ايمان وثقة بجهة اخرى غير جهة الشيوخ فقط.

للاستزادة راجع يوميتي (وهي رد على المدافع عن الالحاد السوداني هشام ىآدم)

هل تعتقد انه ينزل على العلماء ملك يخبرهم بما يقولنه؟ ام هل تعتقد انك لو اجتهدت واردت ان تتعلم وتقيم بعض التجارب سيقولون لك اكتفي بالايمان لا تستطيع ان تعلم كل شيء؟

لذلك الايمان بما يقوله العلماء منطقي اكثر بكثير مما يقوله شيوخ الدين. هو ليس مجرد نقل للايمان من جهة لاخرى. هذا مثال على الايمان الذي احتاجه لكي اعيش وليس كالايمان بعذاب القبر.

هل طالعت حججه المبنية على العقل دون الاستناد الى الدين في اثبات وجود الله؟

لا.

وانا لم ابدء بالالحاد كما تقول.

بنظرة اولية ارى انك لم تبحث في مذهبك -وليس دينك ككل- بما يكفي لكي تحكم أصلا.

انت صادق انا لم ابحث, ولكني ايضاً لم احكم على شيء. كل ما اقوله هو اني لم ارى الادلة الكافية ولا اعلم ما هي الحقيقة.

وتبدأ بالتشكيك في الايمان ثم تنتهي الى الاضطرار بالايمان ببعض الاشياء كي (تمشي حالك) في الدنيا لكن العقل لا يعمل بهذه الطريقة (تمشية الحال).

اختلف معك :)

"تؤمن" بالعلم يعني عدم تحكيم العقل كفاية - يعني مثلا هل درست علم المعرفة (الابستمولوجيا) لكي تحاكم العلم؟ مادمت حاكمت الدين المنطقي ان تحاكم المنظومة الفكرية المسماة علما ايضا. كل ما اراه هنا هو قفز من شجرة لاخرى من ضفة لضفة اخرى فقط لتغيير الجو يمكن او لقلقك من القيود او لسبب اخر لا يهمني على اية حال. لكنه ليس عقليا. والمدهش انه عادي عندك "لم ابحث" اذن ماذا تنتظر ابحث. وتعلم وادرس وادرس العلم وحاكمه.

انس الدين. هناك فرع كامل لمحاكمة العلم منطقيا. هل ادخلت العلم تحت مرصد ومجهر التحليل العقلي والمنطقي وخرجت باستنتاجات انه كامل وجيد بالنسبة لك؟ اشك انك فعلت والا لقابلت بوبر واخوانه والكثير جدا من النظريات التي تحاكم العلم وتحلل بدقة متناهية نقاط ضعفه وقوته. وملخص الامر هو مبني على مسلمات وبديهات يجب الايمان بها (راجع مثلا حجج بوبر ضد الاستقراء بشكله التقليدي والذي قام عليه علم القرن التاسع عشر وبالمناسبة؟ هل يوجد علم قرن ثامن عشر وتاسع عشر وعلم انجليزي وفرنسي؟ نعم يوجد لان العلم ليس كيان واحد يؤخذ جملة هناك حتى أنثربولوجيا للعلم ودراسة للعلماء أنفسهم وكيف ينجزون بحوثهم واعمالهم العلمية وبها استنتاجات قيمة جدا)

تريد ان تبين لي انني جاهل وانك مثقف. حسناً انا اعترف باني جاهل ما زلت في بدايات العشرين ولم اطلع على الكثير من الكتب.

ولكن لا يوجد اي سبب منطقي بامكاني ادراكه الان يدعوني لان اكون مسلماً. واذا كان ربك سيعاقبني بنار جهنم فهو ضالم.

انا لم اصفك بشيء ولم اصف نفسي بشيء لكن هناك فرق بيني وبينك وهو انه لما تؤرقني مشكلة فكرية ابحث عنها. انا فكرت مع نفسي وقلت قضية فلانية مثلا الاخلاق مشكلة فكرية لي. سمعت وبلغني ان اناسا فكروا بيها لمدة طويلة جدا ووضعوا افكارهم في كتب (ففي قديم الزمان لم يكن لديهم تسجيلات صوتية) فذهبت فقرأت افكارهم وخرجت بخلاصة خاصة بي. بعض تلك الخلاصات في قضية الالحاد واللأدرية وضعتها اعلاه. لا علاقة للامر باظهار اني مثقف او التباهي بعدد الكتب التي قرآتها فكل ما يهمني الآن الأفكار وانا اذكر المراجع لسبب وجيه وهو كي اشجع على قرائتها عرفانا لتعب مؤلفيها وجهدهم العظيم ولكي اكون علمياً متسقا مع نفسي فكل العلوم الان تتم عبر مجلات علمية المراجع من اؤكد اسسها. لا مرجعية اذن لا موثوقية لا مصداقية لا شيء.

انصحك بمطالعة افكار غيرك فلست وحيدا في البحث والتفكير. التفكير في سن صغيرة مثل سنك يعني ان تصل لاستنتاجات -على فرض ان عقلك ممتاز جدا- موجودة من قبل ووُضعت عليها اعتراضات وحلت ولها هوامش وحواشي والخ ولن نصل لشيء. لذلك معرفة حتى رؤوس اقلامها مع قدر كاف من العلم يوفر لك الوقت.

الكتب ليست كل شيء لو كنتُ في النجف او ايران شخصيًا لحضرت دروس الفلسفة والمنطق التي تقام في الحوزات. فلا مثيل لها من ناحية القوة المنطقية في الاماكن الاخرى. والان انا هنا في الجزائر اقرأ ابداعهم وما توصلوا اليه في هذه الميادين.

انا اسف واشكرك على ردودك, لدي سؤال ارجو ان تجاوبني عليه.

فكرت مع نفسي ووجدت اني عقلي(الناقص) لا يجد اي دليل على صحة الاسلام او وجود الله من عدمه. ماذا يجب ان افعل هل ابقى مسلماً ام اخرج من الاسلام. ففكرت ووجدت انه لا يوجد اي سبب يدعوني للبقاء مسلماً, اذا كنت سابقى لان غيري من علماء الاسلام اعلم مني ومازالو مسلمين, لماذا لا اصبح مسيحي مثلا. فمن من المؤكد ان رجال الدين المسيحين يقضون الكثير من الوقت في دراسة ديانتهم وما زالو مسيحين. سؤالي هو ماذا كنت لتفعل لو كنت في هذه الحالة؟ هل ابقى مسلم فقط لاني جاهل وانتظر الى ان اتعلم؟ ولا اضن انني ساتمكن في يوم من الايام من تعلم علم كافي يجعلني احكم على الاسلام ووجود الله وباقي الديانات

سؤالي هو ماذا كنت لتفعل لو كنت في هذه الحالة؟

لا داعي أن تدرس الأديان وتأخذ وقتا طويلا في الاختيار بينها.

ما يلي من أقوالك: "لا يجد اي دليل " و"فكرت ووجدت" يعني أنك تعتمد العقل أساسًا فما يقبله تقبله وما لا يقبله لا تقبله. وهنا نجد الطريق. (كما يقول أبو العلاء في هذا السياق:

يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمــامٌ** ناطقٌ في الكتيبة الخرســاء

كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل **مشيرا في صبحه والمســاء)

إذا ما كنت سأفعله:

  • كمحاولة أخيرة سأراسل برسالة واضحة وصريحة مثلما كتبت أنت هنا عدة شيوخ أعرف انهم جيدون من الناحية العقلية والعلوم النظرية المنطقية مثلا الشيخ حيدر حب الله واعطيهم فرصة للاجابة. إن لم تقنعك أجوبتهم تماما اطبق ما يلي:

  • سأدرس الآلة (كما يسميها العرب القدامى) التي تعصم الفكر (الذي هو مُنتج العقل) من الخطأ وهي أي الآلة : (المنطق). على الأقل أساسياته الأولى. وهذا ضروري جدا للذي يستند إلى العقل. وبالمناسبة المنطق لاديني -اي لا يتعلق بالاديان-.

  • سأدرس ما يكفي (ربما خمسين إلى مئة كتاب، ومن مئتين إلى ثلاثمئة ورقة بحثية) تتحدث عن العقل، حدوده، تعاريفه وفق الفلسفات والمدارس، تطوره عبر الزمن والتاريخ والشعوب والحضارات مفهوما وكيانا. لآخذ فكرة شاملة عما اتبعه واستند إليه كمنهج حياتي

  • واخيرا ساتابع الأوراق العلمية الغربية التي تتحدث عن الدماغ، (المكان الذي يتصور الأغلبية أنه مكان العقل واقول الاغلبية لانه لا يوجد اتفاق أو دليل علمي قاطع على وجوده هناك)، وافهم ما اقدر عليه من ميكانيزماته (آلياته) وقدراته (من ذاكرة وانواعها وقدرات تحليلية وملكات لغوية وشعورية الخ) وبيولوجيته وما إلى ذلك.

بعد كل هذا وأتوقع أن مدة عامين كافين لانجازه -واتوقع ايضا ان بعد هذا الكم من المعلومات سيصبح عقلك وفكرك غير ما هو عليه الان- ومع عدم التوقف عن التعلم عن العقل. اتبع في حياتي ما يمليه عليّ عقلي.

وسأعطيك مثالاً عملياً. اتباع العقل اي لما تسأله (ما رأيك بالمجاهرة باللأدرية واتباع العقل في مجتمع اسلامي)؟ يخبرك العقل أنه امر غير مجد. فأنت اولا ستقع تحت طائلة الضغوطات والتهديدات مما يعطل عليك عملك او دراستك وأيضا سيفتحون الموضوع ليل نهار وفي اوقات انت لست مستعدا فيها للمجادلة ولما تضجر يقولون لك غلبناك وهم لم يغلبوا ولا شيء، وايضا انت لست مضطرا لشرح موقفك لاحد لانك تعلم ان (معظم) الذين هم حولك ورثوا المعتقدات وراثة ولم يقوموا (بواجباتهم المنزلية) كي يتوصلوا الى القناعة التي توصلت اليها بالتالي مناقشتهم عبث. هذا ما يقوله العقل في هذه الحالة مناقشتهم عبث في حالتك.

اذن ماذا افعل يا عقلي العزيز؟ اكمل دراستي واطلب منحة للخارج وافكر جديا بالاستقرار هناك اي في بيئة تسمح للعقل باقصى حرية ممكنة في هذا الوجود. ظروفي الحالية لا تسمح. العقل: هناك طرق علمية وعقلية لتحسين الظروف وايجاد الحلول ركز على الحل لا المشكلة. وستجد ولو بعد حين.

طيب وماذا افعل بعد ان اذهب للخارج وانهي دراستي؟ هل اكتب المقالات والكتب مثلما يفعل العقلانيون العرب لكي ينقذوا اخوانهم الجهلة والذين لم يقوموا بواجباتهم المنزلية (البحث حتى الوصول لنتيجة عقلية)؟

العقل: هذا حسب رغبتك في الحياة. ما هو هدفك ومن ثم نمضي اليه. ان كان هدفك اثبات ان منهجهم الحالي خاطئ دعني اذكرك انه عقليا لا بد من ان تدرسه اولا وتمحصه وانت تعلم كم يمكث الطالب في الحوزة قبل ان يتقن هذه العلوم. والعقل يقول انه لا داعي -ان لم يكن هدفك اثبات ان معتقداتهم خطأ- ان تضيع الوقت على ذلك.

العقل يسأل مجددا: ما هدفك ما الذي ترغب به في الحياة؟

النفس: انا احب الجيولوجيا.

العقل: لندرس الجيولوجيا اذن ونصبح باحثين فيها ونقدم اكبر عدد ممكن من البحوث فيها في العالم لان العقل يقول ان هذا وان بشكل ضئيل وعلى امتداد سنوات طويلة يساهم في تعزيز مكانة العقل بين سكان العالم. وهو المطلوب المراد انجازه واثباته.

أشكرك يونس على إجابتك، انت من دون قصد أجبت على تساؤل يراودني منذ فترة طويلة و هو هل يكفي الوقت الذي يعيشه أي إنسان للوصول إلى اليقين؟

بافتراض أننا نعيش في المتوسط ستين عام تبدو إجابتك معقولة، اللهم يجب أن يتفرغ لها الشخص فعلاً حتى يطمئن.

الف شكر لك يونس, انت شخص ارجو ان اكون في يوم من الايام امتلك قدر من المعلومات مثله.

اسئلة سريعة اذا كنت تسطيع الاجابة عليه:

كم تقضي في القراءة اسبوعياً؟

وماذا تعمل, هل يستنفذ عملك وقتك؟ وهل يوجد اي شيء يأخذ وقتك كالاولاد مثلاً

انا لا اجد وقت فارغ كثير بسبب الدراسة والعمل

كم تقضي في القراءة اسبوعياً؟

اقرأ كتابين صغيري الحجم أو كتابا واحيانا ارتاح لمدة اسبوع لا اقرأ شيئا بالمناسبة هناك خيارات كثيرة للقراءة الان مثل الكتب الصوتية وهي ميزة يمكن استغلالها خاصة لمن يتحرك في عمله بالسيارة كمثال او لديه فترات انتظار معينة في اماكن ما.

وماذا تعمل, هل يستنفذ عملك وقتك؟

مترجم وصانع محتوى، هل يستنفذ الوقت؟ في العادة لا يعني غالبا هناك وقت فراغ لكن هناك فترات ضغط في العمل كاي عمل اخر حينئذ لا يكون هناك وقت فراغ لكنها حالات غير دائمة. الغالب لدي وقت فراغ. لا يوجد التزام عائلي لدي.

انا لا اجد وقت فارغ كثير بسبب الدراسة والعمل

افهمك الجمع بين الدراسة والعمل صعب جدا. حاول ان تستغل ظروفك مثلا في الدراسة (الجامعة مثلا) انخرط في نوادي القراءة (لاتوجد؟) انشئ واحدا. انخرط في المكتبة واستعر الكتب حتى ان لم تقرأها كون عادة استعارة الكتب ثم كون عادة قرائتها لاحقا. ومهم جدا احط نفسك بالقرّاء ومن يقرأون كثيراً واكسب صداقتهم

استعن بالكتب الصوتية فهي ميزة تقنية رائعة مثلا وقت المواصلات بين العمل والمنزل بين العمل والدراسة وبين الدراسة والمنزل.

حاول ان تنزل تطبيق تنظيم الوقت او اقرا عن احد مناهج تنظيم الوقت وطبقها بعد ذلك حدد اين يذهب وقتك ومن ثم استقطع ولو خمس دقائق يوميا الى ربع ساعة وخصصها للقراءة البصرية او الصوتية.

يا أخي هو لم يُحاكمك ويقول أنك جاهل.. ولكن أنت في قِبال مسألة مصيرية وجود الله من عدمه، مسألة أرّقت وما زالت تؤرّق البشرية منذ أول إنسان وليومنا هذا.. فهل من المعقول أن أتعامل مع هذه القضية ببساطة ولا إكتراث؟

فهل من المعقول أن أتعامل مع هذه القضية ببساطة ولا إكتراث؟

اعتقد ان هذا يعتمد عليك, قد تجد شيء يلهيك عن التفكير بوجود الله.

مجهول أضف ردا

أنا لا أتحدث عن نسيانه أو ان تلهي نفسك عن فكرة وجود إله.. وإنما أتحدث عن إتخاذ الموقف إتجاهها.. تخيل أن امامك كوب ماء وفيه إحتمالية أن يوجد فيه سم هل من المعقول أن تتجاهل هذه الإحتمالية مهما كانت ضئية وتشرب الماء؟ بل العقل يحتم عليك التأكد قبل شرب الماء.

فكيف عندما نتحدث عن قضية وجود الله التي نسبتها كبيرة.. للإنصاف قل متساوية ؟!! فإذا كان موجوداً فعلاً وانت قضيت حياتك بإتخاذ موقف طائش غير مكترث للقضية فكيف يكون مصيرك؟!

لا أجبر أحد على الإهتمام بشيء فكل شخص حر بإختياره ولكن أنا انبهه على أهمية القضية وفرقها الجوهري عن أي قضية أخرى فقط.

السلام عليكم أستاذ يونس، أرى أنك قلت الكثير مما قد يستفيد منه من يمر بمرحلة الشك، جعل الله ذلك في ميزان حسناتك.

هل يمكن التواصل معك في الخاص، أو على الفيسبوك مثلا؟؟

شكرا لكلماتك اللطيفة.

لا أحب التواصل عبر الفيسبوك لكن يسرني أن تتواصل معي على بريدي الإلكتروني:

Younesleeyoungae@gmail.com

شكرا استاذ، سيكون لنا تواصل قريبا باذن الله