قصتي مع الدين ولماذا تركته

قبل عدة سنوات كنت مؤمن بانه لا اله الا الله وان محمد رسول الله وان علي ولي الله. كنت اشاهد بعض المناضرات بين السنة والشيعة. ولم يكن عقلي يمتلك الجراءة الكافية لان يفكر من الاصح بين الطرفين ولكني اعتقد ان هذه المناضرت زرعت بذور الشك في عقلي فكنت اقول لنفسي انه يجب علي قراءة الكتب الدينية وتعلم الاحكام. واتذكر انه في يوم من الايام بينما كنت في الحمام روادتني افكار عن ترك الدين فقلت لنفسي يجب علي ان اتثقف في الدين. مرت الايام مع كثير من الاحداث ولكني كنت فيها مؤمناً اصلي جميع الفرائض ولا استمع الغناء واحاول ان لا ارتكب المعاصي. كنت عندما اقراء عن اللا ادرية ارتاح لها نفسياً وتعجبني ولكن لم امتلك الجراءة لان اعترف بهذا لنفسي.

مرت الايام وقررت ان اشاهد سلسلة حوار مع الملحدين لكمال الحيدري وكان هدفي هو ان اقوي ايماني. بدئت في المشاهدة الى وان اخذني اليوتيوب الى فيديوهات اخرى لملحدين يتكلمون عن الاسلام وما ان بدئت المشاهدة والا وانفجرت مثل السد الذي يدفعه الماء. قمت بمراجعة نفسي في تلك الفترة قلت انني سابحث اكثر في الدين وانني اذا لم اجد ما اوؤمن به منطقياً فسوف اترك الدين وربي لن يعاقبني لانه عادل(ها انا قد بدءت بامتلاك القليل من الجراءة لاستخدام عقلي بدلا من الاعتماد على عقول شيوخ الدين والمجتمع) مرت عدة ايام وقمت بدعاء ربي مخاطباً اياه

ياربي اذا كنت قد بعثت جميع هؤلاء الرسل وخسفت اقوام كثيراً لانهم لم يطيعو انبيائهم, فقط ارني دليل واحد على انك موجود وتسمعني. قم بتحريك شيء امامي او ارني شيء يطير امامي الان ولكني لم ارى شيء

قلت له انه يوجد الكثير من الاديان والكثير من المذاهب كيف تتوعد بالعقاب لكل من يخالف الدين الصحيح بينما تقف مكتوف الايدي عندما ترى الشكوك تملئ الناس وترى كل اتباع دين يعتقدون انهم هم الحق دون الباقي؟

في تلك الايام بدءت ارسل رسائل لشيوخ اسئلهم فيها بعض الاسئلة وابحث عن ادلة صحية الدين الاسلامي, كانت من الاشياء التي توقفني هل الاعجاز العلمي في القران ولكن عندما ارى انه حتى من شعر الجاهلية نستطيع ايجاد الاعجز العلمي اجد ان الموضوع هو اجتهاد اشخاص لربط القران بالعلم.

تتناول كتب التراث العربي قصة أبي حمزة الضبي مع زوجته التي لم تكن تلد إلا الإناث، فهجرها بسبب ذلك فأنشدت:

مالي أبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينـــا

غضبان أن لا نلد البنينا والله … ما ذلك بأيدينــــــا

وإنما نحن لزراعينا كالأرض نحصد ما قد زرعوه فينــا

هذه الأبيات فيها إعجاز علمي بليغ إذ أثبت العلم الحديث أن المسئول عن تحديد جنس الجنين هو الرجل!!!

ولكني مع الايام ومع الاعتماد على عقلي اجد انه لا يوجد اي سبب يجعلني استمر في التعلق بالاسلام. فتركته.

ما هي الاشياء التي تعجبني عندما تركت الدين؟

التخلص من تأنيب الضمير كنت مضطرا لان اسمع كلام شيوخ الدين واصدقه وكانو دائما ما يقولون ان العبد مقصر وانه يحق لله ان يعذبنا, وان الله اعطى الانسان كل شيء كافي لعبداته. باختصار كانو كانهم يقولو ان الانسان خائن ولا يقدر النعم ولا يستحقها ولكن مع ذلك الله يعامله باحسان.

الان انا لست مظطراً لان اسمع واطيع واثق في الخامنئي والسيستاني. انا لست مظطراً لان اثق في اشخاص لم اقابلهم في حياتي ولا اعرفهم جيداً

الان انا لست مظطراً لدفع خمس ما املك من المال ليقوم علماء الدين بتقسميه كما يشاءون (والله الذي لا اعلم اذا كان موجود او لا لن تأخذو من فلساً واحداً)

التخلص من القلق من عذاب جهنم وعذاب القبر

استطيع ان اسمع الغناء الذي حرمت نفسي منه لسنوات

ما هي المشاكل التي اواجهها بعد ترك الدين؟

التفكير في انه لو مرضت في يوم من الايام كيف ستكون حالتي النفسية, المؤمن يعتقد بربه وقد يساعده ذلك في تخفيف المه. اما انا فمن لي. ولكني اخطط لقراءة بعض الكتب في علم النفس لكي اتمكن من مواجهة هذه الحياة.

الشعور بتأنيب ضمير خففيف عندما اتخيل ان اهلي يعلمون انني تركت الدين كيف ستكون نظرتهم لي؟!

ماذا عن الزواج وماذا عن الاولاد؟ هل اتزوج من مسلمة يختارها لي اهلي ومن ثم ماذا اقول لاولادي؟ هل اقول لهم ان الاسلام هو دين الحق؟ ام اصارحهم باعتقادي واجعلهم يعشيشون بين نارين بين ايمان امهم وانكار ابيهم. كيف ستكون حالتهم النفسية وماذا ان اخبرو امهم عن اعتقادي؟

بالنسبة لي فضلت ان اواجه الواقع واعترف بانني لا اعلم كيف بدء هذا العالم؟ وهل يوجد اله ام لا؟ وهل كان محمد صادق فيما يقول؟ واذا كان صادق هل من كان يوصل له الوحي مبعوث من الله؟ ام شيء اخر ليس بامكاني ادراكه بعقلي؟

واجهت نفسي وامتلكت الجراءة على استخدام عقلي لوحدي وبعيدأ عن التحيز فاعترفت باني لا اعلم شيء ولكي اتمكن من عيش حياة طبيعية والتمتع بهذه الحياة يجب علي ان افترض بعض الاشياء ولا اتخلى عن الايمان . بل بالعكس يجب علي الايمان والافتراض بانني قادر على النجاح في هذه الحياة وانني اعيش في عالم حقيقي وان كل شيء اراه موجود وعقلي وحواسي لا تخدعني.

في الختام اقول لك اهم شيء هو صحتك النفسية, ولكن اذا كنت تسطيع واجه نفسك واسئلها وجاوب بعيداً عن التحيز لاي دين وبالاعتماد على عقلك. من المؤكد انه اذا كان الله اعطاك هذا العقل فانه يريد منك استخدامه:

هل حقأ دينك هو الدين الصحيح وباقي الاديان كلها باطلة؟ هل انت محظوظ لهذه الدرجة؟ اما انك لا تعلم وتحتاج ان تبحث وتتطلع؟


يقول معروف الرصافي:"نظرنا في أمر الأقربين فرابنا...فكيف بأمر الغابرين نصدقُ". صحيح، فنحن غير قادرين ان نفهم مايجري في بلادنا الآن، فكيف نفهم ماجرى قبل قرون؟

كلام معروف الرصافي منقول

كيف نفهم ونعلم ما جرى بالظبط مع محمد وكيف يعتمد الله على كتب التاريخ والاحاديث مع كل هذا الغموض التي تحتويه لارسال شيء باهمية الدين لنا, لا اقلل من اهمية المؤرخين ولكن عملهم صعب جداً.



ذكرتني قصّتك بقصة شاب أسترالي كان يبحث عن إشارات على وجود الإله الخالق أنصحك بمشاهدتها

الفيديو ٧ دقائق فقط.

بعد مشاهدته، أرجو أن تقرأ بعض ملاحظاتي:

  • أحسنت بالبدأ بالتفكير ومحاولة معرفة حقيقة الإسلام بعقلك، وهذا مطلوب شرعًا من كل إنسان .. فالله لا يقبل المسلم الذي هو مسلم فقط لأنه وُلد مسلم، فيجب على كل إنسان أن يبحث ويتفكر حتى يصل إلى القناعة العقلية بصحة الإسلام كعقيدة ودين من رب العالمين خالق هذا الكون والإنسان والحياة.

  • ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن هو خرافة، وهو محل خلاف بين "الشيوخ" ولا أظن عالمًا حقيقيًا يأخذ بالإعجاز العلمي كدليل على صحة القرآن.

  • الإعجاز الوحيد في القرآن هو البيان القرآني (الإعجاز البياني) أي هو طريقة سرد الأفكار والقصص بطريقة مميزة لا يستطيع أي إنسان أن ينظم مثلها، وفي هذا تحدى القرآن البشر أن يأتوا بسورة مثل القرآن أو كتاب مثل القرآن. التحدي ليس في الإتيان بأفكار جديدة أو قصص جديدة. بل نفس الأفكار ونفس القصص اعرضها بطريقة مختلفة تجعل عقل العربيّ القح يقف إجلالًا واحترامًا لها. مع العلم أن القصص والأفكار في القرآن موجودة في كتب قبله في الإنجيل والتوراة. ولكن طريقة عرضها وبيانها هو المعجز.

  • بالنسبة لموضوع ترك الله للدنيا والناس بدون إرشاد أو مساعدة، فإن هذا هو صلب الاستخلاف كما يجيب عنها القرآن في قصة بدء الخلق في سورة البقرة: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة . قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون}. وأهم خصائص هذا "الخليفة" على الأرض أمانة حمّلها الله له وسيسأل عنها بعد أن تنتهي مهمته، حيث قال في سورة الأحزاب: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا}. وهذه الأمانة هي رعاية الأرض والإنسان والحياة رعاية صحيحة عادلة، بطاقة الإنسان العقلية وبحرية اتخاذه للقرارات.

أنصحك بمشاهدة هذه المحاضرة للأستاذ جفري لانج:

هي طويلة ولكنها تستحق كل ثانية منها، ولن تندم على مشاهدتها.

  • نحن العرب اليوم في أسوء حالاتنا من ناحية فهم اللغة العربية، لذلك نجد صعوبة في فهم القرآن. فأنصحك أن تقرأ ترجمة للقرآن بالانجليزية إن كنت تفهمها، فستكتشف كثيرًا من الأمور لم تكن تنتبه لها.

  • نحن المسلمون اليوم في أسوء حالاتنا من ناحية فهم الدين والإسلام، وقد استولى على الدين "مشايخ" و"مرجعيات" تخرب الدين وتأخذ منه ما تريد وتترك الكثير، تتاجر في دين الله والمؤمنين من أجل تحقيق مصالح شخصية أو مصالح لحكامهم وأمراءهم، وتجد هذا على الجانبين السني والشيعي، فإليك مشايخ آل سعود ومرجعيات النظام الإيراني. يحرّفون الدين ليرضوا أسيادهم ويشككوا الناس بإسلامهم.

  • في الختام، أنصحك بقراء كتاب النبأ العظيم لمحمد عبدالله دراز، فهو كتاب قيّم في بيان إعجاز القرآن ونسبته إلى الله عز وجل بدون الحاجة إلى معرفة كبيرة في اللغة العربية، بل بطريقة عقلية بحتة:

  • وعلى الهامش أنصحك بقراءة كتابه أيضًا بعنوان "الدين" - لمحمد عبدالله دراز.

هدانا الله وإياكم إلى طريق الحق والخلاص وتقبل تحياتي