17

هل يعتمد مستقبل الطلاب على درجات الثانوية العامة؟

  • saad lotfey

موسم امتحانات الثانوية العامة.. الكل متوتر، الكل يراقب، حالة من الضغط والاحباط، إجابات خاطئة، مشاكل في الامتحانات، والمحصلة هي...؟

كل عام في نفس الوقت نقوم بطرح السؤال ذاته، هل هناك أهمية للثانوية العامة؟ هل حقًا تحدد مصير الطلاب ومستقبلهم كما هو شائع في فِكر النسبة الأكبر من أولياء الأمور؟ دعوني أخبركم بتجربتي الشخصية في هذا الأمر.

أنهيت دراسة الثانوية بمجموع 98 % ، ومثل الجميع هدفي كان دخول كلية الطب حتى أصبح مثل مجدي يعقوب بالرغم من أنني لم أكن أدري ما معنى الطب من الأساس سوى أنني أود أن أصبح جراحًا متخصصًا في جراحات القلب. وقد حدث بالفعل ما أتمناه والتحقت بكلية الطب البشري.. لمدة 4 أريام .. ولم يعجبني وضع الجامعة التي التحقت بها لذا قررت التحويل منها إلى كلية طب الأسنان. طب الأسنان خمس سنوات فقط، وهم يكسبون أموالًا وفيرة، ولا داعي لدراسة الماجستير والدكتوراة مثل الطب البشري الذي يفني فيه الطلاب عمرهم حتى يصبحون قادرين على فتح عيادة متخصصة.. هذا إن توفرت لديهم الأموال الكافية للقيام بهذا الأمر.

وحدث بالفعل أنني التحقت بكلية طب الأسنان، وأنهيت الكلية بالإضافة إلى سنة الإمتياز التي يجب قضاؤها في مستشفى عام بعد التخرج.. والآن أنا طبيب أسنان رسمي لكني لم أعد أعمل بالمهنة بعد :) أنا مجرد طبيب في الأوراق الرسمية وفي شهادة البطاقة، لكن فعليًا تركت المهنة بعد الامتياز وأعمل في المجالات التي اكتشفت حبي لها أثناء الدراسة وهي توصيل وتبسيط العلوم، والتعليم التفاعلي، وصناعة المحتوى.

لا يعتمد حاضري الآن على درجاتي في الثانوية أو ما درسته داخل الجامعة، وبالتأكيد لن يعتمد مستقبلي على هذا الأمر، بل قد أصبح غدًا مهتمًا بمجالٍ جديد وشغوفُ به فأبدأ في تعلمه حتى يصبح مجال عملي في المستقبل.

شخصيًا ليس لدي أي شك في أن الثانوية العامة لا تحدد مصير الطلاب نظرًا لكونهم قادرين على تعلم أي شيء بغض النظر عن درجاتهم، وكذلك لأن معظم الطلاب لا يمتلكون شغفًا حقيقيًا لدراسة موضوع معين بل هم فقط يحبون ظاهر الموضوع، وعندما يبدأون في دراسته بعد الثانوية فالجزء الأكبر منهم يكتشف أنه كان مخطئًا.

ما هو رأيكم؟ هل تعتقدون أن الثانوية مهمة؟ وهل يُصاب أقاربكم بالتوتر كل عام نتيجة امتحانات أبنائهم في الثانوية؟


ليس تماماً ، امتحانات الثانوية العامية مُبالغ في تقديرها في البُلدان العربية تحديدا ،

مع ثورة التعليم الذاتي والمزايا التي يقدمها مقارنة بالتعليم النظامي -والتي لا يدركها معظم الشباب العرب مع الأسف- فإنهم يعتقدون أن ضمانتهم الوحيدة تكمن في المجموع العالي في الثانوية ثم مايلبثون أن يكتشفوا حجم هذا الخازوق في أول سنة في الجامعة من خلال المستوى المهترئ من التعليم الذي تقدمه .

هذا التقدير المُبالغ فيه -في بلدي على سبيل المثال - قادم من سنوات نهاية الثمانينات والتسعينات أين كان أصحاب الشهادات يُعدون على الأصابع وكانوا يتوظفون في مناصب راقية بمجرد تخرجهم وكانت هذه الشهادة تحديداً -شهادة الثانوية العامة - كافية للحصول على عمل محترم ، والدي مثلا لم يحصل عليها لكنه توظف في منصب تُدفع الرشى من طرف أصحاب الشهادات المرموقة لأجله في يومنا هذا ،،

الآن هؤلاء الأشخاص هم آباء الجيل الحالي من الشباب والطلاب ، لذلك يطالبون أبنائهم ببذل جهود خرافية للحصول على مجاميع عالية ودخول " كليات القمة" تأسياً بهم .. مماينتج عنه ضغط رهيب للطلاب ، الأمر برأيي له إرهاصات اجتماعية نابعة من تركيبة الأسرة العربية المتماسكة في العموم وخوف الطلاب من شعور الخذلان لدى الأسرة في حال الفشل أو الخوف من المستقبل في حال المخاطرة ومحاولة الاستقلال عنها ..

أنا شخصيا أصبت بالهلع عندما كنت في تلك المرحلة ، ولم أحصل على مُرادي منه منذ العام الأول مما دفعني لإعادته في العام التالي تزامناً مع دراستي لتخصص جامعي عادي مما تسبب لي بضغط رهيب أعاني من نتائجه المدمرة إلى الآن،ونجحت فعلا ودخلت إحدى كليات القمة ، طب أسنان مثلك ،وياليتني لم أفعل ، وإذ بها أعظم خديعة في حياتي إلى الآن ، وأستطيع الجزم أني لن أكمل في هذا التخصص ...

أهلا بزملاء المهنة :) ما يميز طب الأسنان من وجهة نظري عن غيره من فروع الطب أن ممارسته تبدء مبكرًا في مرحلة الجامعة. لا أعلم هل يحدث هذا في جميع البلدان العربية أم أنه يحدث في مصر فقط حيث نبدء بالكشف عن المرضى وتشخيصهم بدءً من العام الثالث.

هُنا في الجزائر الدراسة ست سنوات بالإضافة لسنوات التخصص -تسمونها إمتياز عندكم - من 3 ل4 سنوات إضافية ( عدد هائل من السنوات بالنسبة لتخصص سهل عموما مقارنة بالطب البشري )

تبدأ الدورة السريرية (التعامل مع المرضى والتشخيص ) من السنة الرابعة ,تحت إشراف الأساتذة طبعا ، لكنها تبقى غير كافية نظرا للنقص الحاد في المعدات والتأطير وتوجه معظم المرضى لأطباء الأسنان الخواص بدل المستشفى الجامعي الذي يكون فيه تربص الطلاب