20

لماذا أهل الشام جيدون في الكتابة/الحديث باللغة العربية الفصحى على عكس دول أخرى كثيرة؟

أقصد بأهل الشام السوريين/الأردنيين/الفلسطينيين بالتحديد.

هذا ما لاحظته من أهل هذه الدول (بشكل عام) أنهم يجيدون الكتابة بالفصحى وأخطاؤهم الإملائية قليلة. بينما دول شمال أفريقيا أجد أنهم (أنا لا أعمم هنا) يكتبون بلغة رديئة إلى حد معين. لا أدري عن الخليج، ولكن لا أجدهم أفضل من الشاميين في رأيي.

ما يدعم كلامي أيضاً هم المغنين والمغنيات من سوريا أمثال رشا رزق، هالة الصباغ، عنان الخياط وطارق العربي. كلهم يغنون باللغة العربية الفصيحة وهم مبدعون في ذلك.

ما السبب في ذلك يا ترى؟ هل هي المناهج أم ماذا؟


سؤال وجيه، و أنا أتفق معك تماماً في أن أهل الشام يجيدون اللغة العربية الفصحى أكثر من غيرهم؛ أما عن السبب فهناك عدّة أسباب.

هناك اهتمامٌ واضح باللغة العربية في بلاد الشام و حرصٌ على إتقانها.

الأولاد يتعلّمونها منذ الصغر بمستوى تدريسي أفضل مقارنةً بدول أخرى، سواءٌ من ناحية المناهج أو كفاءة المدرّسين؛ ففي الشقيقة مصر على سبيل المثال يتعلّم الطلاب الأخطاء اللغوية من مدرّسيهم على أنها الصواب.

طبعاً لا أقصد الإساءة لمصر و الأشقاء المصريين و لكننا نتحدّث بصراحة عن نقطة محدّدة و الحق يقال.

دول الخليج ليست أفضل حالاً، فالمناهج هناك أيضاً ضعيفة و ليست بالمستوى اللازم، أما عن دول المغرب العربي فحدّث ولا حرج؛ استبدلوا لغتهم العربية بالفرنسية، و لهذا السبب تحديداً دورٌ كبير في ضعفهم في اللغة العربية.

هذا ليس رأيي الشخصي فحسب، بل إنها الحقيقة ببساطة.

من ناحية أخرى، لا ننسى الدور بالغ الأهمية للإعلام، فالأولاد لا يتعلّمون الفصحى بالمدارس فحسب بل يستمعون إلى النطق السليم في الرسوم المتحرّكة المدبلجة بعناية، و هذا لوحده كفيلٌ بتحسين لغتهم سماعياً و هو شيء أساسي و هام جداً؛ و كما هو معلوم، العلم في الصغر كالنقش في الحجر.

الدور التعليمي للإعلام لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يشمل الكبار أيضاً من خلال بث البرامج و نشرات الأخبار - الإذاعية و التلفزيونية - بالفصحى، و هنا اسمح لي أن أشيد بالإعلام السوري الرائد في حرصه على إتقان اللغة و التزامه بأعلى معايير الدقة، فالعاملون فيه - من مذيعين و غيرهم - على درجة عالية من المعرفة باللغة العربية و أخطاؤهم اللغوية تكاد تكون معدومة، بينما إعلام الدول العربية الأخرى (غير الشاميّة خصوصاً) فليس بنفس المستوى و أجد فيه الأخطاء يومياً، نطقاً و كتابةً، و لك أن تقارن لتتأكد بنفسك.

للأسف، باقي الإعلاميين العرب من كتّاب و مذيعين و معلّقين يخطئون (لغوياً)، و هؤلاء أخطاؤهم أكبر بكثير من أخطاء الأشخاص الآخرين لأنهم شخصيّات عامة و يتابعهم الملايين، و بارتكابهم أخطاءً لغوية هم يشيعون تلك الأخطاء لأن الجمهور يقتدي بهم.

أضف إلى ذلك أن كثيراً من القنوات العربية باتت تتخلى شيئاً فشيئاً عن العربية الفصحى و تعتمد اللهجات المحلّية العامّيّة بدلاً عنها، و إن تحدّثوا الفصحى و زلّوا فلا تدقيق و لا أحد يكترث.

علاوةً على كل ما سبق، أعتقد أن في الشام ثقافة حُب و تقدير للغة العربية.

تلك الثقافة ليست سائدة في باقي الدول.

أنا شخصياً أهتم كثيراً بهذا الشأن، و بصراحة أعتبر الأخطاء اللغوية أمراً مخزٍ جداً.

من يخطئ في لغته الأم يسقط من عيني؛ و من يتقنها يكسب إعجابي و احترامي، لأن إتقان اللغة - برأيي - يعبِّر إلى حدٍّ كبير عن ثقافة المرء.