لماذا يجب ان نؤمن بالنبي محمد كرسول من عند الله؟

Someone2016

هذا السؤال يدور في خاطري لايام, لماذا نصدق شخص جاء وقال انه رسول من عند الله ونبني على اقواله كامل حياتنا.

قرأت بعض الادلة ولكنني لم اقتنع, مثلا المعجزة:

لو كنت ولدت قبل 1000 سنة وجائني شخص بهاتف محمول وقال لي انه رسول من عند الله هل يجب ان اؤمن؟

اعتقد انه في ذلك الزمن الهاتف المحمول شيء مخيف وعقول الناس لم تصل الى هذه التقنيات بعد.


التعليق السابق

مدخل غير موفّق. يعني هل ستطلب من كافة الأمم الأخرى أن يتعلموا العربية ويتقنوها إلى الدرجة التي تؤهلهم لدراسة كتب سيبويه والزجاجي وغيرهما، كي يقفا بعد ذلك على "معجزة القرآن البلاغية"، وهو ما لا يقوى على فعله أبناء العربية اليوم.

كذا في مطالبتك الآخرين أن يدرسوا الكتب التاريخية "الضخمة". يعني هل لا يصلح أن تُرسل كلمة الله مفردة كما نزلت لوحدها دون كتب العربية والتاريخ وغيرهما؟

أكثر من ذلك، لنقل أنني قبلت بهذا المبدأ، لكني - ولأكون منصفًا ومتصفًا بالعقلانية - قررتُ توسيع المبدأ وتطبيقه على الأديان الخمسة أو الستة الرئيسية على وجه هذه الأرض. قلتُ لنفسي لأدرس هذه الكتب كي تظهر لي الحقيقة على أوضح ما تكون.

أحضرت تلك الكتب المقدّسة، وشرعتُ أولًا بتعلّم لغاتها الأم، العربية الفصحى العبرية، اليونانية، الفيدية إلخ

كم أحتاج من الوقت لإتقان هذه اللغات؟ ثم لدراسة كتبها المقدّسة والتاريخ المحيط بنشأة كل دين؟

ولا أنسى أمرًا مهمًا، حيث لأكون منصفًا - ولأنني أنطلق من نقطة الحياد - يجب أن أقرأ وجهتي النظر الرئيسيتين. أقصد أنه عملًا بنصيحتك "لا تقرأ المستشرقين بعين واحدة انما بعين ناقدة" فيجب عليّ أن أقرأ ما كتبه المستشرقون وما كتبه نقادهم عليهم، وما الذي ردّ المستشرقون به على نقادهم، وما الذي ردّه النقاد على الردّ. وهذا لأضمن أنني أعطي كل حزب قسمةً عادلة من الدراسة والتفكير. نفس هذا المنهج سأمشي بتطبيقه على باقي ما تبقى من كتبٍ وفنون وأديان.

هل هذه فعلًا هي الطريقة التي اختارها لنا الخالق كي نستدّل بها على رسالته؟

هل هذه فعلًا هي الطريقة التي اختارها لنا الخالق كي نستدّل بها على رسالته؟

نورنا بالطريقة التي تراها صحيحة للاستدلال على رسالته. اذكرك ان الموضوع كان اثبات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام وليس الايمان بخالق. لاحظ جيدا ان الموضوع مهم لان المؤمن بالخالق لكن لا يرى ضرورة الرسالات هو ربوبي ، انا شخصيا اؤمن بالطريقة التي سردتها اعلاه كمنهج علمي للوصول للحق دون تحيز ودليل ذلك قول الله في الوحي اول ما قال 'اقرأ' فانا اطيعه فاقرأ .. انت لا تجد وقتا للقراءة او تجد موضوع هامشيا او لا ادري كيف تفكر -تفضل بطرح منهجيتك لعلها تفيدنا في الاستدلال- اما انا فاتابع علماء امتي الذي قال احد اعمدة مذاهبها (مع المحبرة حتى المقبرة) والذي قال احد علمائها (بن الجوزي):

ما أشبع من مطالعةِ الكُتُبِ، وإذا رأيتُ كتابًا لم أرَه؛ فكأني وقعت على كنـزٍ. ولقد نظرتُ في ثَبْت الكتب الموقوفة في ”المدرسة النّظاميَّة”، فإذا به يحتوي نحو (ستة آلاف) مجلد... وغير ذلك من كلِّ كتابٍ أقْدِرُ عليه، ولو قلتُ: إنِّي طالعت (عشرينَ ألفَ) مجلد كانَ أكثر، وأنا بعد في الطلب، والحمد لله. (صيد الخاطر -وهو كتاب رائع لابن الجوزي).

نحن أمة علم وكتب ولما اردنا ان نصف الامم الاخرى الاقرب الينا وصفناهم باهل الكتاب.

فإن كانت الكتب والبحوث تزعجك او ترى الدين في مجال الميتافيزيقا وليس علما تجريبا ولا يفيدك فلا تجادل فيه فقط والتزم بما انت فيه وابدع فلن يضرك اشتغال المشتغلين به.

مدخل غير موفّق. يعني هل ستطلب من كافة الأمم الأخرى أن يتعلموا العربية ويتقنوها إلى الدرجة التي تؤهلهم لدراسة كتب سيبويه والزجاجي وغيرهما.

نعم على الامم الاخرى ان يتعلموا العربية ويتقنوها فعلا -الباحثون على الحق كما هو - لكن ليس لدراسة كتب سيبويه والزجاجي بل لفهم القرآن كما انزل وتلك الكتب متوفرة في شكل خلاصات معدة مثل الفية بن مالك كمثال.

كذا في مطالبتك الآخرين أن يدرسوا الكتب التاريخية "الضخمة". يعني هل لا يصلح أن تُرسل كلمة الله مفردة كما نزلت لوحدها دون كتب العربية والتاريخ وغيرهما؟

لماذا لا تثق في طبيب تعلم الطب من كتب الاعشاب الطبية لمداواة ابنك. لماذا نطلب في مواضيع الفيزياء والفلك والطب والتخصصات الاخر متخصصا وتطلب في مجال الدين ان يكون سهلا واضحا بسيطا يمكن فهمه في خمس دقائق لتصبح عالم دين كما تسميهم؟

كم أحتاج من الوقت لإتقان هذه اللغات؟ ثم لدراسة كتبها المقدّسة والتاريخ المحيط بنشأة كل دين؟

الاديان الاخرى لا تطلب منك ذلك. الدين الاسلامي فقط من يضع اللغة شرطا لفهم الوحي على حقيقته اما لو طالعت مثلا عن النصارى لرأيت ان كتابهم المقدس مترجم للهجة الجزائرية والمغربية وبكل لهجات العرب . لا توجد لديهم مشكلة في الموضوع المهم ان تؤمن بالمسيح والوحي لان كتابهم اصلا المتوفر حاليا هو ترجمات عن الاصل ولديهم شفيع المترجمين المشهور القديس جيروم وهو الذي سيحمي ويشفع لكل مترجم مسيحي مخلص. معتقداتهم هكذا لذلك ابشرك لا تحتاج في غير الدين الاسلامي الى موضوع اللغة بشكل الزامي. وهم من يقول ذلك لا انا.

بخصوص الباحث عن الحق سيجد الوقت دوما مثلا ادوارد سعيد في كتابه الاستشراق الذي احدث ضجة ثقافية مهمة جدا غربا وشرقا وترجم لكل اللغات الحديثة والمنتشرة -يمكنك ان تطالعه فهو مفيد- استغرق منه قراءة اكثر 1000 كتاب وبحث في الاستشراق قبل ان يضع نظريته الشهيرة عن الاستشراق. لذلك حسب تجربة ادوارد سعيد لنقل انه لكي تصبح خبيرا في موضوع ما لابد ان تقرأ الف كتاب على الاقل فيه (ربما ياخذ ذلك ثلاثة سنوات او اكثر منك) لكنه سيجعلك خبيرا على مستوى عالمي في ذلك التخصص. فلو بحثت مثلا موضوعة واحدة مثل (السلطة والمعرفة) كما فعل فوكو او (اللسانيات) كما فعل تشومسكي او تخصصت في اكتشاف الفيروسات الحاسوبية مثلما فعل يوجين كاسبرسكي فستصبح خبيرا اذهب لهم واسألهم سؤالا واحدا: كم طالعتم في مجالكم فقط وسيردون لك الخبر. اذا كان الدين والخالق اقصد الدين الصحيح والحق لا يشكل لديك قلقا وجوديا فلا مشكلة من عدم البحث فيه اما ان كان يهمك فالجواب عليك هو قصة سيدنا سلمان. لماذا لا تبدا برحلة حقيقية في اكتشاف الحق. عندما تسألني لماذا الموضوع ليس سهلا فانت تدخل الفلسفة. الفلسفة تخبرك ان سؤالك اصلا خاطيء لماذا؟ لانه لما تسال لماذا لدين لا يظهر بوضوح مطلق لجميع الناس ببساطة تامة. السؤال الذي قبله هو : لماذا وجدنا من الاساس كي نظطر لدين كي نضطر لفهمه او عدم فهمه...مع ذلك الدين لا يتضح بذاته من اول وهلة كما يظن بعض المسلمون والمسيحين واليهود بل هو يتضح فعلا لكن بعد (بحث كافٍ). بحث يؤديك الى ان تعرف الحق عن يقين.

المنهجية العلمية تحتم عليك ان تبدأ بالاديان الابراهيمية الثلاثة، ومشتقاتها. مثلا الكابالا ليست دينا بل هي تصوف اليهود، والمرمون ليسوا مسلمين بل فرع من المسيحية، وهكذا..هناك ايضا طرق مختصرة مكثفة في الموضوع -وهذا حل ممتاز- وهو الرجوع للمرجعيات المهمة في هذه العلوم. مثلا ويل ديورانت في التاريخ تشومسكي في اللسانيات وغيرهم كثير..وفي مجال مقارنة الاديان والاديان لدينا الكاتب خزعل الماجدي وهو متبحر في هذا المجال وله كتاب جميل اسمه موسوعة الاديان يمكنك الانطلاق منها وقرائتها لا تاخذ اكثر من 3 ساعات متصلة مع بعض. لست مضطرا لقراءة مئات الالوف من الكتب فارثر كونان دويل يقول لك لما تبحث عن موضوع معين التزم بالمرجعيات اولا لدينا في العرب من بحث اليهودية فان شئت التحقق من قائمة مراجعه اخر كتابه عن اليهودية وهو المسيري رحمه الله فافعل فسترى كم اراحك من العناء.. وهكذا ان اردت ان تقرأ عن الرومي مثلا فعليك بترجمات ومقدمات عيسى العاكوب الرائعة وهكذا..

ليس مقصدي التقليل من أهمية القراءة أو الاختصاص. بل دفاعًا عنهما؛ أقصد إن كنا سنمضي أعمارنا في دراسة مجلدات اللغات والتواريخ ومقارنة الأديان فكيف سنحصل على الطبيب المختص الذي قرأ ما لا يقل عن ألف كتاب في مجاله. في المنهج الذي قدمتَه - البشرية ستترك مشاغلها وتتحول لحجّاج حول الأرض كلُ يبحث في دين الآخر.

عودةً إلى موضوع تعلّم اللغات؛ "الاديان الاخرى لا تطلب منك ذلك".

حقيقةً، في كلّ دين ستجد الرأيين، من يقول لك بضرورة تعلّم لغته ومَن لا يقول بذلك، هذا مثلا* يقول بأهمية تعلّم العبرية واليونانية والآرامية لفهم الإنجيل والتوراة، لأنها بحسب رأيه اللغات الوحيدة التي اختارها الله لايصال رسالته للناس.

وتطلب في مجال الدين ان يكون سهلا واضحا بسيطا يمكن فهمه في خمس دقائق لتصبح عالم دين كما تسميهم

لا أريد طريقة لإيجاد عالم دين في خمس دقائق، وإنما أتسأل عن الطريقة التي اختارها الله لبشريته جمعاء للوصول إلى الحق.

أخيرًا؛ الإنصاف لا يقول بأن أدرس الهندوسية أو اليهودية من باحث مسلم، كما لا يصحّ العكس.

(بالمناسبة لم أقم بتسليب أية ردود هنا)

اشكر لك ردك واثراء النقاش.

انا لم اقل ان (جميع الام بكل افرادها) يجب ان تفعل ذلك. نحتاج للطبيب لكن نحتاج للمحدثين واللغوين وشتى اصناف العلوم والقرآن المح الى ذلك (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) وقد ذكر العلماء قديما ان الحاكم المسلم يجب ان يكون لديه عالم بالجدال والاديان (بمصطلح حديث علم مقارنةالاديان) في المناطق الاسلامية وذلك لرد كل شبهة تعرض للمسلمين فالمسألة تخصص لكن القضية لما يكثر المتخصصون هو السؤال المحوري: من هو مرجعيتك؟؟ من هنا تاتي ضرورة القراءة المتنوعة للشاب العربي-المسلم في العصر الحديث.

من يقول لك بضرورة تعلّم لغته ومَن لا يقول بذلك، هذا مثلا

الاهمية لا ترقى للضرورة واليهودية ليست دينا مفتوحا للجميع فاللغة هينة اذا قارنتها بالمشكلة العرقية. فهناك تصنيفات اليهودي الحر وغيرهم.لذلك ان حللت مشكلة العرق يعني من غير اليهود واصبح يهوديا لماذا مرتبته تضعف عن اليهودي الحر؟ في تمييز واضح بين الناس سنتكلم بخصوص اللغة. ربما لديهم هم مهمة لكن لدينا نحن (ضرورية). بخصوص النصارى لا يمكنك ايجاد الرأيين لماذا؟ لاني كما اخبرتك النص الذي بين ايديهم الان هو بالاساس ترجمة عن ترجمة. لذلك اللغة الاصلية مهمة لكنها ليست ضرورية وهناك فرق بين مفهوم المهم والضروري.

إذًا ما هي الطّريقةُ الصّحيحةُ برأيك؟

ليس لديّ إجابة مثالية، قد أعلم أن إجابة ما ليست مناسبة دون أن أكون قد وصلت بعد إلى ما أريد بالضرورة.

بكل الأحوال يمكنك مطالعة كتاب "دين الفطرة" لمؤلفه جان جاك روسو (متوفر مترجمًا) ففيه أشياء كثيرة لامستني