27

أليس عذاب جهنم "المؤبد" قاسيا بعض الشي؟

سؤال كثيرا ما خطر في ذهني و أردت إجابة واضحة له..

عرفنا نعيم الجنة المؤبد لعباده الصالحين المؤمنين الذين استحقوها بجدارة...

ولكن أليس عذاب جهنم "المؤبد" قاسيا بعض الشىء لغير المسلمين بدءا ب أفضلهم أخلاقا/علما/فائدة على البشرية جمعاء ك: آينشتاين أو بيل غيتس على سبيل المثال، و انتهاءا ب أدناهم ك: هتلر أو موسوليني مثلا.

*ملاحظة : أنا أريد أن أعرف و أتبين و "ليطمئن قلبي" فقط... وليس عندي أية ميول إلحادية.


حياك الله أخي الكريم...

هذا سؤال يطرأ على بال الكثير ضمن نطاق التفكير الصامت...

لكن في الحقيقة لو فكرت في الأمر لوهلة ألا ترى معي أن سبب هذه الفكرة هو ضعف إيماننا المحض ؟ وربما تداخلت معه شيء من العواطف ألا عادلة ؟!.

لو فكرت قليلا في حجم الجرم الذي ارتكبه غير المسلم على نفسه ابتداءً ، لزال عندك الشك ، ولو تمعنا في آيات القرآن كذلك لوجدنا البيان الواضح.

1- اقرأ الآيات التي يصف الله بها نفسه "الرحمن على العرش استوى" "له مافي السموات وما في الأرض" "تعالى الله" "الله خالق كل شيء" "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" ، الله سبحانه يريد منك أن تستشعر العظمة هنا والملكوت والجبروت والقوة...إلخ

2- وفي ذات الجانب تجد أن الله سبحانه قال على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام في كلامه مع الكفار عن الله سبحانه "الذي هو يطعمني ويسقين" "وإذا مرضت فهو يشفين" ، وفي السورة العظيمة سورة الرحمن قال تعالى "الرحمن" "علم القرآن" "خلق الإنسان" "علمه البيان" "الشمس والقمر بحسبان" "والنجم والشجر يسجدان" "والسماء رفعها ووضع الميزان" لا أريد أن أطيل عليك في ذكر الآيات ، وقد فصلت كل آية بفاصل حتى تقف مع كل واحد منها بتمعن ، وأنا سأطلب منك أنك تقرأ الصفحيتن الأوائل فقط من سورة الرحمن وتقف مع كل آية لتعرف من هو الله أكثر ، ولذلك تجد بعد كل مقطع في السورة يقول الله تعالى "فبأي آلاء ربكما تكذبان".

قف بالله عليك معي عند هذه الآيات العظيمات في سورة النمل واستشعر حجم الظلم عندما يشرك أحد بالله أو يجحده ليتجه لغيره :

﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) ﴾ ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)﴾

سأجيبك : لو لاحظت معي في المقاطع الثلاثة السابقة تحدثت معك حول "العظمة والقوة والملك" لله سبحانه ، وفي المقطع الثاني حول ربوبية الله سبحانه وأنه الخالق المتصرف المنعم علينا بكل شيء.

فبعدما علم كل هذا عن الله سبحانه وتعالى يأتي ويقول له أنت لست إلهي لوحدك وهناك من يشاركك في ملكك وإنعامك وقوتك وأفضالك ثم وبكل وقاحة يدعو هذا الكافر غير الله ويتوسل إليه في طلب حاجاته والنعم والرضا ! أليس هذا ظلم عظيم وإجحاف وجحود ؟!

الذي أريد أن أصل إليه أننا نعلم أن الشرك والكفر ظلم لكننا أحيانا لا نستشعر حقيقةً قول الله تعالى عن الشرك بأنه "ظلم عظيم" وإذا قال الله عن شيء أنه عظيم فهو عظيم ، ولذلك قال الله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقط افترى إثما عظيما".

وهؤلاء الذين وضع الله بين أيديهم العلم ممن ذكرت ، هم يجب أن يكونوا من أوائل الناس إيمانا بالله سبحانه لأنهم شاهدوا بأم أعينهم عظمة الله في خلق الكون والإنسان والطبيعة وكل شيء بأم أعينهم فكما قال الله سبحانه وتعالى "سنريهم آياتنا في ألآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" "ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط".

فلا يهلك على الله ـ إذن ـ إلا هالك اختار أن يتنكب طريق الحق والهداية، وهؤلاء المارقون ينبغي أن لا تذهب نفسُك عليهم حسرات لأن الله عليم بما يصنعون.

وأنت قلت في بداية كلامك "عرفنا نعيم الجنة المؤبد لعباده الصالحين المؤمنين الذين استحقوها بجدارة..." وأنا سأكمل قائلاً : وكذلك عرفنا أن هؤلاء الجاحدين المشركين قد استحقوا هذا العذاب بجدارة.

وختاما :

ينبغي للمسلمين الذي عرفوا الإسلام وعرفوا مصير هؤلاء الكفار أن يحولوا قلقهم من مصير الكفار إلى عمل مثمر يفيدهم ويفيد الكفار، فينشطوا في دعوتهم إلى الله وبيان محاسن الإسلام لهم ويحدثوهم عن حياة الآخرة وأهوالها ونعيمها، وأن الإسلام هو الحل الوحيد للظفر بالسعادة في الدارين والأمن من العذاب، وأن يبينوا مثل ذلك للعصاة المؤمنين حتى يتوبوا وينيبوا إلى ربهم قبل الموت، وعليهم أن يستخدموا في ذلك ما تيسر من وسائل الإقناع العقلي والتأثير العاطفي فيرغبوهم ويرهبوهم ويحاوروهم ويجادلوهم بالتي هي أحسن، ويصبروا عليهم ويدعوا لهم ويرسلوا لهم رسائل مسموعة ومقروءة عبر وسائل الاتصال حتى يقرأها الواحد وهو منفرد بنفسه ويراجع نفسه في محتواها.