أليس عذاب جهنم "المؤبد" قاسيا بعض الشي؟
سؤال كثيرا ما خطر في ذهني و أردت إجابة واضحة له..
عرفنا نعيم الجنة المؤبد لعباده الصالحين المؤمنين الذين استحقوها بجدارة...
ولكن أليس عذاب جهنم "المؤبد" قاسيا بعض الشىء لغير المسلمين بدءا ب أفضلهم أخلاقا/علما/فائدة على البشرية جمعاء ك: آينشتاين أو بيل غيتس على سبيل المثال، و انتهاءا ب أدناهم ك: هتلر أو موسوليني مثلا.
*ملاحظة : أنا أريد أن أعرف و أتبين و "ليطمئن قلبي" فقط... وليس عندي أية ميول إلحادية.
اعلم أن جميع الكفار الذين بلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في دين الإسلام فهم في النار ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) البينة / 6 .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم ( 153 )
وليست العبرة أن تكون أخلاقهم حميدة ، بل العبرة انقيادهم لله تعالى ولأوامره ، ألا ترى إلى المجوسي أو البوذي الذي يعبد النار مثلا أو الأصنام من دون الله ، ولم يعبد الله ، ويقر له بالعبودية دونما سواه ، وكذلك النصارى الذين قالوا إن الله إتخذ ولدا ، وغيرهم من المشركين هؤلاء أساءوا الأدب مع الله تعالى ، وسبوه وشتموه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفئاً أحد ) رواه البخاري ( 4974 ) ، فهؤلاء كيف تكون أخلاقهم حميدة وهم يسيئون الأدب مع الله عز وجل ، مع أن الله عز وجل جعل لهم الأسماع والأبصار ، ويسر لهم كل شي ، وأرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه ، وأسبغ عليهم نعمه ، فكان حقه عليهم أن يشكروه فلا يكفروه ، فلما لم يمتثلوا ذلك استحقوا غضب الله ونقمته ، قال تعالى : ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) الكهف / 49 .
اعلم ايضا ان اهل النار قسمان :
القسم الأول
موحِّدون خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وأدخلهم الله تعالى النار بذنوبهم ، وشاء لهم أن يعذَّبوا فيها .
وهذا القسم عذابهم في النار إلى أمد ، والله تعالى هو الذي يقدِّر ذلك الأمد ، ثم يخرجهم من النار ، ويكتب لهم الخلود في الجنَّة بعدها . والدليل:(قد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) هود/ 106-107 ، فقد ورد عن بعض السلف كالضَّحَّاكِ ، وَقَتَادَةَ ، وروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ : أن الِاسْتِثْنَاءَ عَائِدٌ عَلَى العُصاة مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، مِمَّنْ يُخْرِجُهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ الشافعين.
تفسير ابن كثير (4/351). )
القسم الثاني :
كفار ، ومنافقون ، ليس عندهم توحيد ، وقد ماتوا على الكفر والشرك والإلحاد والنفاق .
وهذا القسم عذابهم إلى الأبد ، وقد توعدهم ربهم بالخلود في النار إن هم لم يأتوا بما أمرهم الله تعالى به من توحيده وإخلاص الدين له ، فاختاروا لأنفسهم الكفر واختاروا الخلود الدائم في النار.
وهذا القسم هم المقصودون في خلودهم في جهنم في ايات هود في القسم الاول
وأما الجنَّة : فلا تدخلها إلا طائفة واحدة ، وهم الموحدون ، وإذا دخل العبد : لم يخرج منها أبدا ، بل ينعم بما فيها ، لا يشقى ويبأس ، ولا يموت ، ولا يمرض ، ولا يهرم ، ولا يحرم من ذلك النعيم ، بعد ما ذاقه .
فإذا فهمت أن هاهنا قسمين من أقسام العباد ، أهل الإيمان وأهل الكفر ، أهل السعادة وأهل الشقاوة ، أمكنك أن تفهم ما جاء في كتاب الله تعالى من الحكم بعدم الخروج من النار ، وأن المقصود بذلك هم الكفار المخلدون في جهنم ، كما في قوله تعالى ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِين مِنَ النَّارِ ) البقرة / 167 ، وكما في قوله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) المائدة/ 37 .
وأما أهل السعادة وأهل الإيمان: فقد حكم الله تعالى بعدم خروجهم من الجنة ، كما في قوله تعالى ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) الحجر/ 48
فينبغي أن يعلم أن الكافر إن جاء بما يستحق عليه الثواب ، فإنه يُجازى به في الدنيا لا في الآخرة ، فالكفر الذي جاء به مانع من قبول عمله لينتفع به في الآخرة ؛ لأن من شروط قبول العمل الإسلام .
قال الطبري – رحمه الله - :
مَن عمل عملا صالحًا في غير تقوى - يعني : من أهل الشرك - أُعطي على ذلك أجراً في الدنيا : يصل رحمًا ، يعطي سائلا يرحم مضطرًّا ، في نحو هذا من أعمال البرّ ، يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا ، ويُوسِّع عليه في المعيشة والرزق ، ويقرُّ عينه فيما خَوَّله ، ويدفع عنه من مكاره الدنيا ، في نحو هذا ، وليس له في الآخرة من نصيب .
" تفسير الطبري " ( 15 / 265 ) .
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
وقال القاضي عياض : انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ، ولا يثابون عليها بنعيم ، ولا تخفيف عذاب ، وإن كان بعضهم أشد عذاباً من بعض .
" الفتح " ( 9 / 48 ) .
واعلم أن الله تعالى لا يضيع عليهم أجور أعمالهم النافعة للناس ، لكنَّ ثوابها يكون في دنياهم لا في أخراهم ، وأما المؤمن فإن ثواب أعماله الخيِّرة يكون في الدنيا والآخرة .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنْ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ) . رواه مسلم ( 2808 ) .
وفي رواية أخرى :
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً ، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا ) .
وهذا هو الأصل في الكفار أنهم في النار، إلا من كان لم تبلغه الدعوة - أعني دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام - فهذا هو صاحب الفترة، فمن كان في علم الله أنه لم تبلغه الدعوة والله سبحانه وتعالى يعتبر من اهل الفترة
و الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، أما من بلغته دعوة الرسل في حياته، كدعوة إبراهيم وموسى وعيسى، وعرف الحق، ثم بقي على الشرك بالله فهذا ممن بلغتهم الدعوة، فيكون من أهل النار; لأنه عصى واستكبر عن اتباع الحق،#
والله جل وعلا أعلم.
المصادر:
تفسير الطبري
تفسير ابن كثير
https://islamqa.info/ar/132608
طيب يا اخي هناك أناس سمعو عن الاسلام مجرد سماع " أي لم يعرفو عن هذا الدين الا انه اسمه الاسلام " ولم يشرح لهم احد ما هذا الديناو دعاهم اليه
ما موقفهم !
الباحث عن الدين الحق امره بين لماذا يحتاجون ان يدلهم شخص على الاسلام ؟
لا اقصد من جانبنا نحن كمسلمين بل الكفار الكافر الذي يبحث عن الدين الحق ثم يعرف ان هناك دينا اسمه دين الاسلام مالذي يمنعه من البحث عنه ودراسته والتأكد من احقيته بالاتباع ؟ بالطبع غروره واتباعه لهواه حياده عن الحق هذا لا يعتبر من اهل الفترة ويطبق فيه حكم الخلود في الجحيم
يا صاح لا تقل لي انه مع كل هذه تكنولوجيا والتطور لا يصل الاسلام لشخص في اصقاع الارض !!؟؟ الا في حالة انه يعيش تحت الارض او في اعالي الجبال او تحت المحيطات ربما!!
قال لي صديقي البوذي: إن لم تعتنق البوذية فأنت في النار!
قلت له: وماذا إن كنت ولدت في سوريا ولم أسمع بالبوذية...؟؟!!!
قال: وكيف يمكن ألا تسمع عنها.. هل أنت جاهل؟
قلت له: حسنٌ، حتى لو سمعت عنها، هناك ثلاثة آلاف طائفة دينية في العالم كما تعلم، فكيف يمكن أن أقرأ عنها كلها وأتعرف عليها واحدةً واحدة لأقارن بينها وأصل إلى اختيار الدين الحق منها..؟؟!!!
قال لي: لابد أن تبلغك الرسالة بشكلٍ أو آخر فقد أصبح العالم قريةً صغيرة ولابد أن يمن الله عليك بالتعرف على بعض البوذيين ليهدوك إلى الطريق الصواب
قلت: وماذا إن كنت لم أرَ من البوذيين إلا التكفير والإرهاب والعمليات الانتحارية في بلادي..؟؟!! كيف يمكن أن أقتنع أن هذا الدين الحق؟
قال: عليك أن تقرأ وتبحث عن البوذية الحقيقية وهي تؤخذ من كتابنا وليس من أفعال "المتبوذين"
قلت: إذاً علي أن أتعلم اللغة السنسكريتية لأفهم البوذية الحقة بعيداً عن تحريف الناس ودعايات "البوذوفوبيا"
قال: نعم، رائع
قلت: وأنت، ربما عليك أيضاً أن تبحث في جميع عقائد أهل الأرض وتقارن بينها قبل أن تجزم بأن دينك هو وحده دين الحق..؟؟
قال: لا، لقد أكرمني الله أن ولدت على البوذية وهو دين الحق ونحن البوذيون وحدنا الفرقة الناجية يوم القيامة والباقون كلهم في النار
قلت معترضاً: هل إلهك الرحيم والحكيم الذي تؤمن به سوف يدخلك و٤٠٠ مليون شخص غيرك الجنة لأنكم ولدتم على البوذية فقط بينما علي أن أدرس عشرات اللغات وأطلع على مئات المذاهب وأكون ذكياً وفاهماً وواعياً ومحظوظاً بما فيه الكفاية لاختيار البوذية بينها..؟؟!!!
قال غاضباً: وهل من اعتراضٍ على مشيئة الله؟
قلت: لا لا، أشهد أني آمنتُ ببوذا والكارما والنيرڤانا والحقائق النبيلة الأربعة والجواهر الثلاثة! هل أدخل الجنة الآن؟
قال: نعم، نعم، لكن الحذر ومن ثم الحذر من مذهب الماهايانا فهو مذهبٌ شيطاني دخيل على البوذية وأتباعه أشرُّ من جميع طوائف الأرض!
قلتُ: شكراً لأنك هديتني للطريق القويم جعله بوذا في ميزان حسناتك!
ليس هذا تمثيلًا لما يحدُثُ في الواقع -إن قصدتَ هذا-، فالإسلامُ لا يقول: عليك أن تتعلّم اللغة العربيّةَ مثلًا وتبحثَ في القُرآن وما شابه، بل ما عليك فعلهُ هو فقط ألّا تصُمَّ آذانك عن الدّعوة، إن وصلتكَ الدّعوةُ الصّحيحة فعليك أن تقتنع بها وإلّا فأنت كافرٌ في النّار، الغريب هو أنّك والبعضُ هُنا يرون من غير المعقول أن يُحاسب اللهُ شخصًا على كُفرِهِ إن لم يقتنع بدينه، على أساس أنّهُ لم يقتنع بالإسلام يُفترضُ ألّا يخافَ من النّار، أمّا ألّا يؤمن ويلعب ويلهو في دُنياه ثُمّ يأتي في الآخرة ويقول: لا تعذّبوني فهذا عجبٌ عُجاب!
التعليقات