17

لماذا أعارض حقوق النشر؟

"كافة الحقوق محفوظة" عبارة يحيطها ما يحيطها من هالة، لكنها أيضا تنال نصيبها من النقد. لماذا ينتقد البعض حقوق النشر؟ لماذا يرون مبرراتها متهافتة؟ هل اخترناها أم فرضت علينا فرضا؟ حاولت الإجابة على هذه التساؤلات في مقالة من جزئين نشرها موقع المقال وأستعرض في ثناياها تاريخ حقوق النشر في الوطن العربي عموما وفي السعودية خصوصا، ولماذا علينا أن نوسّع الأفاق وأن نرفضها ونبحث عن بدائل.

أعتقد أن حقوق النشر تمنح سلطة تعسفية غير مبررة لمنتجي الأعمال

الجزء الأول:

http://www.almqaal.com/?p=3238

الجزء الثاني:

http://www.almqaal.com/?p=3251

التعليق السابق

لا، حقوق النشر ليست حقا طبيعا، بل هي امتياز نفعي. الحقوق الطبيعية متعالية على نشأة الدولة، لكن حقوق النشر صنيعة الدولة، وأولى الدساتير التي استحدثتها نصت صراحة أنها مجرد امتياز مؤقت لتشجيع الإنتاج في سياق وظروف محددة دون أن تكون حقا أصيلا متعاليا. لك أن تراجع مثلا النقاش الطويل الذي دار بين من كتبوا الدستور الأمريكي وهم يحاولون أن يبحثوا عن مبررات للسماح بحقوق النشر وكانوا وقتها يعون أنها ليست حقا طبيعيا أصيلا. ذكرت في المقالة أن الحضارة الإسلامية مثلا لم تعترف به أبدا، ولم يكن ينظر للأعمال الثقافة والعلمية والمعرفية أنها ملك، ومن المغالطات اعتبارها حقا طبيعيا.

سيدى, نقاشات الدستور الأمريكى لا تحدد لى ما هو الطبيعى و ما هو غير الطبيعى,

الطبيعى هو الفطرة السليمة, و الفطرة السليمة تقول بأن من صنع شيئا أيا كان هذا الشىء يملكه, و القوانين هى مجرد طريقة لصياغة هذه المبادىء الانسانية الطبيعية و ان خالفتها فانها تفشل أو تتسبب بمصائب. مثل الشيوعية التى انهارت لأنها خالفت فطرة الانسان السليمة فى التربح و المنافسة و التفوق على الاخرين.

و الاديان مع الفطرة السليمة,

سوف احيلك الى الرابط التالى لندوة حماية الملكية الفكرية فى الازهر:

و نقتبس منها الفقرة :

"من جانبه أكد الدكتور أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر) أن الملكية الفكرية في الإسلام مصونة ومحمية بسياج الدين والأخلاق قبل حمايتها بالقوانين والإجراءات، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يعارض إصدار تشريعات وقوانين تحمى حقوق المبدعين، والدليل على ذلك ما قاله رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت من ضرورة تسجيل شعره في أوراق حتى لا يسطو عليها أحد . "

بعيدا عن القوانين, الموضوع ليس قانونيا فقط, لأننى أستطيع فرض حقوق النشر بنفسى دون قوانين, و الحقيقة ان الكثير من الشركات تفعل ذلك.

هل تعتقد انك لو ألغيت قوانين النشر أن الناشرين سوف يوزعون انتاجاتهم مجانا؟

على فكرة هناك طرق لحماية البرمجيات مثلا غير معتادة و صعبة الكسر (مثل الdongols و التسجيل عبر الشبكة), و هى مطبقة فى البرامج الصناعية المتخصصة, لكنها ليست عملية لذا لا تطبق فى البرامج واسعة الانتشار. فالبرنامج ليس مثل الكتاب و يمكن حمايته انما بطرق سوف تتسبب بضجر المستخدمين.

الغاء قوانين النشر ببساطة سوف يدفع هؤلاء الى تطبيق طرق أكثر صرامة على برمجياتهم. مايكروسوفت تطبق مثلا نظاما صارما فى ويندوز فون حيث لا تسمح بتثبيت التطبيقات الا عبر متجر مايكروسوفت, و حاليا لا يوجد طريقة لكسر ذلك.

هل أساس الحقوق الطبيعية عندك الفطرة البشرية؟ حسنا. الفطرة البشرية لا تقتضي احتكار العمل الثقافي أو المعرفي، إلا إذا كانت الحضارة الإسلامية وما سبقها وصاحبها من حضارات تأسست على قمع هذه الفطرة. مرة أخرى: فكرة حقوق النشر فكرة حديثة جدا جدا، أحدث مما تتصور، ولا يمكن أن تكون الفطرة البشرية بهذه الحداثة، ولذا فهي تنظيم وضعي حديث.

والدليل على ذلك ما قاله رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت من ضرورة تسجيل شعره في أوراق حتى لا يسطو عليها أحد .

هل لك أن تأتي بنص الحديث؟ يعنيني تحديدا موضوع "حتى لا يسطو عليها أحد". تدوين الشعر لا يمنع "السطو" (رغم أننا قلنا مرارا وتكرارا أن السطو لا ينطبق هنا أصلا). التدوين يمنع الانتحال فقط ويضمن أن تنسب الأعمال لمن ألفها، وهذا يختلف كليا عن منع الناس من تداولها بحجة التملك.

أما بخصوص عبث الشركات عبر أنظمة القيود الرقمية فهي إشكال حقيقي، وثمة حملات كثيرة تطالب بوقفها اليوم قبل غد، وأرى أن حظرها ضروري. إلغاء حقوق النشر، وإيجاد بديل عمومي، وحظر هذه الممارسات كلها أهداف جليلة.