لماذا أعارض حقوق النشر؟
- osamak
- 2014-02-14T10:40:28+00:00
"كافة الحقوق محفوظة" عبارة يحيطها ما يحيطها من هالة، لكنها أيضا تنال نصيبها من النقد. لماذا ينتقد البعض حقوق النشر؟ لماذا يرون مبرراتها متهافتة؟ هل اخترناها أم فرضت علينا فرضا؟ حاولت الإجابة على هذه التساؤلات في مقالة من جزئين نشرها موقع المقال وأستعرض في ثناياها تاريخ حقوق النشر في الوطن العربي عموما وفي السعودية خصوصا، ولماذا علينا أن نوسّع الأفاق وأن نرفضها ونبحث عن بدائل.
أعتقد أن حقوق النشر تمنح سلطة تعسفية غير مبررة لمنتجي الأعمال
الجزء الأول:
http://www.almqaal.com/?p=3238الجزء الثاني:
http://www.almqaal.com/?p=3251التعاريف التي أوردتها فضفاضة جدا والتقاسيم تعسفية ولم أفهم أساسها الأخلاقي. لم أفهم لماذا جعلت "تسهيل الحياة" مثلا ضمن النطاق المادي التجاري، ثم ربطته بموافقة المنتج. لو قرأتُ مثلا وصفة طعام "ستسهل حياتي" وستجعلني آكل طعاما ماديا محسوسا، هل سيتعين علي ألا أنقلها لأحد؟ أيا كانت الإجابة: لماذا؟ ما أساس هذا التقسيم؟ لو أخذت برنامجا ونسخته لصديق ليستفيد منه في تسهيل حياته، لماذا يتعين علي أن أكون رهنا لموافقة شخص ثالث؟
التعاريف بسيطة للغاية, و ليس لها اساس اخلاقى فلا علاقة للموضوع بالأخلاق.
ما اردت ان اوصله لك ان البرامج ليست منتج ثقافى, بل هى منتج هندسى صناعى مثله مثل الالات فى المصانع, و لكن له شكل مختلف فقط.
ببساطة تانى :
المنتج الثقافى : الاغانى و الافلام و الروايات و قصائد الشعر منتجات ثقافية, و كما اوردت فى ردى السابق, لا يعنى كونها منتجات ثقافية ان صاحبها (الذى ألفها او الذى أوكل اليه مؤلفها الاستفادة منها) لا يجب ان يبيعها او يتحكم فى انتشارها, بل من حقه تماما ان يتحكم فى شكل تداولها كما يشاء و ان يحدد السعر و الشكل التى توزع به.
المنتج التجارى : البرمجيات, و الالات, و كل المنتجات التى نستخدمها فى حياتنا الشخصية أو العملية لأداء مهمة معينة.
نقطة ثانية خطيرة فى مقالك :
"هل هم “سارقون” إن لم يدفعوا؟ لو استعار شخص كتابا أو قرأه في مكتبة عامة، هل يعقل أن نصفه بأنه “سارق” لأنه لم يدفع، وهل المكتبات العامة مسارح للسطو والسرقة؟"
هذه العبارة بالذات تذكرنى بالقذافى فى الكتاب الاخضر : "البيت لمالكه!", عندها انتشرت وضع اليد على المنازل فكل من يستطيع الدخول الى البيت و وضع اليد عليه يحق له استخدامه. فما امامك تستطيع استخدامه, نفس المنطق بالضبط و ان اختلف ال"شىء" الذى تستخدمه.
تداول الادوات او المنتجات أو حتى الابداعات الثقافية بشكل مجانى و دون قيود هو شكل من اشكال شيوع الملكية (الشيوعية), و هى الأصل الفكرى وراء كل الدعوات التى ترفض حقوق النشر, و للأسف فان شبابنا ينخدع بمثل هذه الأفكار الخبيثة.
نقطة الشريعة :
"الأسطورة الثالثة: حقوق النشر كفلتها الشريعة
ينطلق كثير من باحثي القضايا المعاصرة من مسلمة أنها تمثل مظهرا من مظاهر “التقدم”، لكنهم يرفضون في ذات الوقت أن يكون هذا “التقدم” متفوقا على الماضي فيسعون باستماتة لإسقاط المفاهيم الحديثة على الماضي."
الأديان السماوية تقدس الملكية لأنها فطرة الانسان, و لأنها الشكل الاقتصادى السليم.
الشرائع (وليس الأديان) السماوية تحث على الزهد فى الدنيا أساساً, ولكن يمكن تقول أن الاسلام قريب من النظام الرأس مالى أكثر من الشيوعى والاسلام ليس هذا ولا ذاك فهو بين هذا وذاك (لندرك هذا جيدا)
والأفكار الشيوعية التى ترفضها أفكار مقبولة إلى حد معين متى تجاوزت هذا الحد فهى مرفوضة, وكذلك الأفكار الرأس مالية إذا وصلت لحد معين فهى مرفوضة ويجب أن تكون أفكارنا مابين هذا وذاك ليس هذا أو ذاك فخير الامور الوسط
أنت هنا لا تضع يدك على "الشيء"، ولا يمكنك ذلك. "الشيء" العلمي والثقافي والمعرفي لا محسوس ومن التعسف قياس الأجسام المحسوسة النادرة على الأجسام غير المحسوسة غير النادرة. إذا أردت أن تعتبر غياب الملكية إشاعة، فلن أعارضك. لا ينبغي أن تدفعك فوبيا الشيوعية لإقحام مفهوم الملكية حيث لا ينطبق. اقتبست في المقالة قرارا للمحكمة الأمريكية نفسها وهي تنفي وصف "السرقة" عمن يخرق حقوق النشر، وأستبعد أن يكون قضاة هذه المحكمة دعاة للشيوعية.
هل الملكية فى رايك تكون فقط للشىء الملموس الذى له كيان؟ بالطبع لا,
اذا قمت انا مثلا بصناعة برنامج, فمن حقى الطبيعى ان احدد كيفية نشره و توزيعه و أن امنع تداوله او استخدامه دون الرجوع الى. و لو نشرت كتابا فاننى من حقى ان اتحكم فى توزيعه و سعره و كل شىء. و من حقى ان امنع أيا كان ان يقرأه دون أن يدفع.
حقوق النشر هى حقوق طبيعية لصاحب الفكرة (غير الملموسة) التى تقول عنها, و القوانين ما هى الا حماية لهذا الحق الطبيعى.
و عموما لو مش عاجباك حقوق النشر, ارمى افكارك و برامجك فى مستودعات المصادر المفتوحة, لكن لا تجبرنى أنا ان افعل ذلك أيضا بدعوتك لالغاء حقوق النشر. فحقوق النشر لا تمنعك من رمى أفكارك فى الشوارع انت حر تماما, لكنها تحمى من يريد ان يحمى افكاره و مجهوده.
لا، حقوق النشر ليست حقا طبيعا، بل هي امتياز نفعي. الحقوق الطبيعية متعالية على نشأة الدولة، لكن حقوق النشر صنيعة الدولة، وأولى الدساتير التي استحدثتها نصت صراحة أنها مجرد امتياز مؤقت لتشجيع الإنتاج في سياق وظروف محددة دون أن تكون حقا أصيلا متعاليا. لك أن تراجع مثلا النقاش الطويل الذي دار بين من كتبوا الدستور الأمريكي وهم يحاولون أن يبحثوا عن مبررات للسماح بحقوق النشر وكانوا وقتها يعون أنها ليست حقا طبيعيا أصيلا. ذكرت في المقالة أن الحضارة الإسلامية مثلا لم تعترف به أبدا، ولم يكن ينظر للأعمال الثقافة والعلمية والمعرفية أنها ملك، ومن المغالطات اعتبارها حقا طبيعيا.
سيدى, نقاشات الدستور الأمريكى لا تحدد لى ما هو الطبيعى و ما هو غير الطبيعى,
الطبيعى هو الفطرة السليمة, و الفطرة السليمة تقول بأن من صنع شيئا أيا كان هذا الشىء يملكه, و القوانين هى مجرد طريقة لصياغة هذه المبادىء الانسانية الطبيعية و ان خالفتها فانها تفشل أو تتسبب بمصائب. مثل الشيوعية التى انهارت لأنها خالفت فطرة الانسان السليمة فى التربح و المنافسة و التفوق على الاخرين.
و الاديان مع الفطرة السليمة,
سوف احيلك الى الرابط التالى لندوة حماية الملكية الفكرية فى الازهر:
و نقتبس منها الفقرة :
"من جانبه أكد الدكتور أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر) أن الملكية الفكرية في الإسلام مصونة ومحمية بسياج الدين والأخلاق قبل حمايتها بالقوانين والإجراءات، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يعارض إصدار تشريعات وقوانين تحمى حقوق المبدعين، والدليل على ذلك ما قاله رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت من ضرورة تسجيل شعره في أوراق حتى لا يسطو عليها أحد . "
بعيدا عن القوانين, الموضوع ليس قانونيا فقط, لأننى أستطيع فرض حقوق النشر بنفسى دون قوانين, و الحقيقة ان الكثير من الشركات تفعل ذلك.
هل تعتقد انك لو ألغيت قوانين النشر أن الناشرين سوف يوزعون انتاجاتهم مجانا؟
على فكرة هناك طرق لحماية البرمجيات مثلا غير معتادة و صعبة الكسر (مثل الdongols و التسجيل عبر الشبكة), و هى مطبقة فى البرامج الصناعية المتخصصة, لكنها ليست عملية لذا لا تطبق فى البرامج واسعة الانتشار. فالبرنامج ليس مثل الكتاب و يمكن حمايته انما بطرق سوف تتسبب بضجر المستخدمين.
الغاء قوانين النشر ببساطة سوف يدفع هؤلاء الى تطبيق طرق أكثر صرامة على برمجياتهم. مايكروسوفت تطبق مثلا نظاما صارما فى ويندوز فون حيث لا تسمح بتثبيت التطبيقات الا عبر متجر مايكروسوفت, و حاليا لا يوجد طريقة لكسر ذلك.
هل أساس الحقوق الطبيعية عندك الفطرة البشرية؟ حسنا. الفطرة البشرية لا تقتضي احتكار العمل الثقافي أو المعرفي، إلا إذا كانت الحضارة الإسلامية وما سبقها وصاحبها من حضارات تأسست على قمع هذه الفطرة. مرة أخرى: فكرة حقوق النشر فكرة حديثة جدا جدا، أحدث مما تتصور، ولا يمكن أن تكون الفطرة البشرية بهذه الحداثة، ولذا فهي تنظيم وضعي حديث.
والدليل على ذلك ما قاله رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت من ضرورة تسجيل شعره في أوراق حتى لا يسطو عليها أحد .
هل لك أن تأتي بنص الحديث؟ يعنيني تحديدا موضوع "حتى لا يسطو عليها أحد". تدوين الشعر لا يمنع "السطو" (رغم أننا قلنا مرارا وتكرارا أن السطو لا ينطبق هنا أصلا). التدوين يمنع الانتحال فقط ويضمن أن تنسب الأعمال لمن ألفها، وهذا يختلف كليا عن منع الناس من تداولها بحجة التملك.
أما بخصوص عبث الشركات عبر أنظمة القيود الرقمية فهي إشكال حقيقي، وثمة حملات كثيرة تطالب بوقفها اليوم قبل غد، وأرى أن حظرها ضروري. إلغاء حقوق النشر، وإيجاد بديل عمومي، وحظر هذه الممارسات كلها أهداف جليلة.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
التعليقات