10

هل اختار البرمجة ام الطب

السلام عليكم…

لا اريد ان اسرد قصة حياتي بتفاصيلها المملة لكن كل ما اريد من حضراتكم نصيحة مخلصة..

بدات رحلتي في البرمجة من بدايات فترة مراهقتي واصبحت شغغي الاول في الحياة وكان الحاسوب هو انيسي الوحيد في هذه الفترة…

ولم اكن وقتها قد خططت لمساري المهني الا انني كنت اتمنى مجال اكاديمي يشتمل على البرمجة و علومها… لكن ما ان انتهيت من مرحلة البكالوريا واصبحت على مفترق طرق حتى ايقظني الناس من احلامي المثالية الطفولية.. اذ كانت محصلتي في البكالوريا تؤهلني ولله الحمد لدخول كلية ااطب البشري… حلم كثير ممن حولي..

وهنا كان علي انا اختار بين كلية الطب ذات المستقبل المهني الواعد بفرص عمل متوفرة و مردود مادي جيد… وبين هندسة المعلوماتية ذات المستقبل المهني المجهول - على الاقل في منطقتي_ ولكنها حاضنة لحلمي وشغفي في البرمجة….

في النهاية اخترت كلية الطب ..وقررت التخلي عن مثالياتي لانها كادت ان تكون سببا لاتهامي بالجنون. !

وهنا بدات المعاناة من اول سنة وحتى السنة التي تليها

كرهت كل المواد الطبية… و اصبحت اشعر بعدم انتمائي للعائلة الطبية… و اقر باني فشلت فشلا ذريعا بالتحصيل الاكاديمي… حاولت الرجوع الى البرمجة عدة مرات لكن بدون جدوى لٱني كنت اشعر بان هناك امل بتجاوز مصاعبي في الطب و الاندماج في كليتي.…. وخاصة ان دراسة الطب ذات محتوى كثيف وضخم ولن تسمح لي بتعلم البرمجة…

و ها انا في قلب هذه الدائرة الشريرة :

ادرس الطب… لا استطيع تحمل دراسة شيء لا احبه… ..اعود الى المجتمع البرمجي ....يصيبني تانيب ضمير بعدم إتمام واجباتي… .فاعود الى دراسة الطب… وهكذا

سؤالي الآن… هل اترك دراسة الطب و اعود إلى البرمجة ?

ٱم انسى البرمجة و احاول دراسة الطب.. ?

ام احاول الموافقة بين الطب والبرمجة… ?

(آسف على الإطالة)


الإنسان متوسط الذكاء قادر على النجاح في أي العلوم البشرية ولكنه قادر على الإبداع فقط فيما يحب.

هناك توجهان في الحياة ياصديقي:

  1. الطريق الآمن : وهو أن تبتعد عن أي مخاطرة في حياتك وتعيش حياة مملة روتينية وهذا الطريق يوصلك فقط إلى الاستقرار. إن كان هذا ماتريده في حياتك فاخضع للناس ودعهم يسفهوا أحلامك وأجعل أحلامك أمانيهم.

  2. الطريق المغامر: وهو أن تلاحق كنزك ماحييت، أن يكون لك هدف أو غاية أو مشروع سمها ماشئت ولكنها ذلك الشيء الذي يجعلك تستيقظ كل يوم سعيدًا أنك في مكانك الصحيح. طريق سهل؟ لا. النجاح مضمون؟ لا. السعادة مضمونة؟ نعم.

قد تتساءل لماذا أتكلم على موضوع كاختيار التخصص بهذه الجدية؟ لأنه في وطننا العربي هذه هي النقطة التي يصنع فيه الشاب. فإما أن يصبح مثله مثل غيره أو يكون استثنائيًا. ولقد مررت بنفس التجربة ودعني أحدثك عنها علي أثير حماسك:

لطالما أحببت ألعاب الفيديو منذ صغري وحلمت أن أملك الستديو الخاص بي. ولكن سفهت أحلامي من قبل أقرب الناس إلي وعندما وصلت لحظة اختيار التخصص. أردت هندسة البرمجيات لأنها ستدفعني للأمام نحو حلمي، وأرادوا أن أدخل طبًا أو هندسة حقيقية (هندسة برمجيات؟ تسمي هذا الهراء هندسة؟ هكذا يقولون). قاومت وقاومت حتى خضعت بداية ودخلت الهندسة الميكانيكية (هندسة حقيقية كما يريدون). لربما خضع فعلي لهم ولكن قلبي مازال نحو حلمي، فتركت التركيز في التحصيل وصرت أدرس الدورات على الإنترنت في تطوير الألعاب وكانت من أمتع اللحظات لي عندما أعمل على لعبة!

في صلاتي كنت أدعوه سبحانه أن يعينني على أن أواصل نحو هدفي و وتعوذت به من علم لا ينفعني ولولا الله ثم أناس يسرهم لي لم أكن لأقف صامدًا أمام رغبة من حولي و لما أستطعت أن أعود وأطالب بأن أحقق حلمي.

تركت الهندسة الميكانيكة بعد فصل من دراستها و اخترت هندسة البرمجيات. وها أنا في السنة الثالثة الجامعية و قد طورت تسعة ألعاب وربحت دولارات قليلة بحمد الله. صحيح أنني أخذت مع تطوير الألعاب تطوير المواقع كمهنة لي ولكني سرعان ما أكسب لقمة عيشي من الألعاب، سأترك المواقع. المهم أنني مازلت قريبًا من حلمي. وصلت لهدفي؟ لا. أكتفيت بعد؟ لا. سعيد؟ نعم والحمد والشكر لله وحده.

ومن الطريف أن أول لعبة فعلية لي كانت نتيجة هذا الصراع بين الطريق الآمن والمغامر، واسميتها "التحرر". قمت بتطويرها كي أذكر نفسي وغيري: http://goo.gl/71L1M

وماذا كانت نتيجة عمل يخرج من القلب؟ فزت بجائزتين ولله الحمد.

نحن كالآلات إن لم نستطع أداء وظيفتنا التي صنعنا من أجلها، فهذا يعني أننا محطمين.

توكل على الله واتبع قلبك.

أخوك ضرغام.