25

"ألو.. حاسبي تعطل وأود أن تخدمني بإصلاحه وأنا اشرب القهوة" \ "ألو.. تم اختراق صديقي وأريدك أن تخترق المخترق وأنا أستمتع بالجو على شاطئ البحر"

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

من طبيعة الإنسان حب المساعدة، والفرح بتقديم ما يفيد به أخاه في كل الأحوال. غير أننا في زمن أصبح في معارفك كُثُر؛ فهذا زميلك في العمل، وهذا صديقك، وهذا زميل دراسة، وذاك قريبك، وآخر هو ابنُ ابنِ عم خال جدك من جهة أبيك... وهكذا. فمن طبية قلبك ومحبتك للخير، تخدم هذا وهذا وهذا وهذا وذاك. حتى يصبح جل وقت خدمة غيرك دون مقابل لمحبتك لهم وكزكاة لعلمك في خدمة غيرك.

حتى يطفح الكيل ويبلغ السيل الزبى، فلا تستطيع القراءة بسلام، وتفقد طعم النوم، وتخسر وقتك كله في خدمة معارفك.

طبعا، هم يطلبون منك بطيب خاطر، لأنهم طرف واحد في المعادلة. يطلبون منك شيئا، ربما يكون صغيرا، ولا يعرفون (وكيف لهم أن يعرفوا؟!) عدد من يطلب منك أشياء أخرى، تراكمت فأغرقتك.

وهنا شاهد الحديث، كيف تتعاملون مع خدمات طيب الخاطر؟

تصلني ما لا يقل عن 10 خدمات في الأسبوع، من شاكلة "أريد فرمتة جهازي"، "أود تصميم موقع"، "أريد كتابة خطة عمل"، "أريد اختراق جهاز الدكتور" إلى "يتم ابتزاز ابنتة عم أخ جدي، وأريدك أن تخترق المبتز".

ففي الأولى، وما شاببها من الباقية، أستطيع التعذر بضيق الوقت (وأنا محق في عذري والله)، ولكن يشكل علي الأمر فيما على شاكلة الأخيرة وما يمس الشخص أو شخصا يعز عليه. تلك الخدمات الشخصية التي لو رفضتها كأنما رميت بكربة مسلم في أقرب سلة، وهذا ما يحرقني عندما أحول المشكلة لجهة غيري مضطرا غير مخير.


التعليق السابق

عفا الله عنا وعنك. ولا أريد الدخول في جدال، فمقصدي واضح ومقصدك واضح.

وأجد أن صياغتي للموضوع كان يمكن أن تكون أفضل. أعتذر لمن فهمه أنه تذمر، وليس هو بذلك.