الرجل بين مطرقة المجتمع وسندان الإعلام

 أقول مطرقة المجتمع لأن هذا الأخير فعلا يطرق الرجل طرقا، نظرته للرجل نظرة مثالية خالية من أي نقص أو عيب، إذ أنه يرى الرجل كتلة جامدة لا مشاعر ولا أحاسيس له، فيفرض عليه مجموعة من الأفكار التي أصبح هو أيضا يؤمن بها من قبيل [الرجل لا يبكي لا يشكي لا يخاف لا يحب...الرجل يضحي...]، ضاربين عرض الحائط نفسيته وخصوصيته

        وأقول سندان الإعلام لأن هذا الأخير جهز الأرضية للمجتمع ليطرق بها هذا الأخير رأس الرجل، فالاعلام اليوم يلعب دور أساسي في برمجة عقلية الرجل وتدجينه عبر بيادقه التلفزية والافتراضية تحت قاعدة "الرجل شمعة تحترق لتنير الطريق"، في الأفلام والمسلسلات دائما هو المضحي والقاتل والمقتول والمنقِذ، ولم يكن يوما المُنْقَذْ لأنه رجل طبعا، وفي اللحظة التي يغلب فيها نفسه عن أي شيء يصبح أناني وذكر فقط، متجاهلين بأن الأنانية جزء من الطبيعة البشرية...

✓يا ترى لماذا الرجل مهمش عاطفيا كأنه روبوت?


إذا تطرقنا لنقطة التهميش العاطفي ، سنجد أن كلا الجنسين متضررين ، فبالفعل حسب نظرة المجتمع أن الرجل لا يجب أن يبكي و لا يشكي و هناك بعض الرجال الذين يوافقون هذه الفكرة مع أنه البكاء هو ظاهرة طبيعية فالإنسان له قدرة محدودة على التحمل إلا أن قدرة الرجل تفوق قدرة المرأة ،لذلك اتخذوا هذه النقطة كذريعة ،و نجد أن المرأة بدورها لا يحق لها أن تفرغ غضبها و يجب أن تكبته ،لان الرجل هو الأكثر عصبية، و هي يجب أن تلتزم بالهدوء .

أظن أن المعضلة هنا هي نسب بعض العواطف و المشاعر لجنس معين كالبكاء للمرأة و الغضب للرجل بينما هي مجرد ظواهر طبيعية ناتجة عن تراكمات عاطفية .