حكت لي صديقتي أنها عندما كانت صغيرة، كانت أمها تمنعها من اللعب بعيدا، ومن الذهاب وحدها إلى أي مكان، وتكرر لها: "الدنيا شريرة، لا تثقيني بأحد". كبرت وهي تؤمن أن الخوف هو الحكمة.

واليوم، أصبحت شابة تتردد قبل كل قرار، تخشى الفشل، تنتظر الأسوأ، وعندما تشتكي لأمها من قلقها الدائم، تقول لها أمها مندهشة: "أنت عاقلة جدا, لماذا أنت خائفة؟" هي لا تذكر أنها من رسم لها هذا الخوف في صغرها. حكت لي أيضا أن صديقتها الأخرى منعها أهلها من السفر للدراسة بحجة أن "البنت ما تسافر وحدها"، وهي اليوم تجلس في منزلها تشاهد غيرها وقد حققوا أحلامها وتقول بحسرة: "ليتني كنت جريئة". هي لا تعلم أنها كانت تملك الجرأة لكنهم قتلوها قبل أن تنمو.

نحن نربي بناتنا على أن العالم وحش، ثم نتفاجأ عندما يكبرن وهن يرين الوحش في كل زاوية. نغرس فيهن الخوف منذ الصغر، ونمنعهن من التجربة، ونحرمهن من المخاطرة باسم "الحماية"، ثم نلومهن على ترددهن وجبنهن.

ربما الخطر الحقيقي ليس في العالم، بل في أن نغلق على بناتنا الأبواب قبل أن يتعلمن كيف يفتحنها، ثم نطالبهن فجأة بأن يتحررن من خوف لم يسمح لهن أن يواجهنه أبدا.