نربي بناتنا على الخوف من العالم، ثم نلومهن عندما يكبرن خائفات

حكت لي صديقتي أنها عندما كانت صغيرة، كانت أمها تمنعها من اللعب بعيدا، ومن الذهاب وحدها إلى أي مكان، وتكرر لها: "الدنيا شريرة، لا تثقيني بأحد". كبرت وهي تؤمن أن الخوف هو الحكمة.

واليوم، أصبحت شابة تتردد قبل كل قرار، تخشى الفشل، تنتظر الأسوأ، وعندما تشتكي لأمها من قلقها الدائم، تقول لها أمها مندهشة: "أنت عاقلة جدا, لماذا أنت خائفة؟" هي لا تذكر أنها من رسم لها هذا الخوف في صغرها. حكت لي أيضا أن صديقتها الأخرى منعها أهلها من السفر للدراسة بحجة أن "البنت ما تسافر وحدها"، وهي اليوم تجلس في منزلها تشاهد غيرها وقد حققوا أحلامها وتقول بحسرة: "ليتني كنت جريئة". هي لا تعلم أنها كانت تملك الجرأة لكنهم قتلوها قبل أن تنمو.

نحن نربي بناتنا على أن العالم وحش، ثم نتفاجأ عندما يكبرن وهن يرين الوحش في كل زاوية. نغرس فيهن الخوف منذ الصغر، ونمنعهن من التجربة، ونحرمهن من المخاطرة باسم "الحماية"، ثم نلومهن على ترددهن وجبنهن.

ربما الخطر الحقيقي ليس في العالم، بل في أن نغلق على بناتنا الأبواب قبل أن يتعلمن كيف يفتحنها، ثم نطالبهن فجأة بأن يتحررن من خوف لم يسمح لهن أن يواجهنه أبدا.


التعليق السابق

الاعتراف بأن "الأسلوب خاطئ" لا يسقط عن الأمهات المسؤولية. الحب لا يبرر الخطأ. الخوف بالحب يبقى خوفا. من حق الأبناء أن يعبروا عن أذاهم دون أن يتهموا بـ"لوم الآخرين".

أما "مسؤوليتنا في كسر الخوف"، فأنا معك. لكن من يزرع الخوف في تربة لينة، ثم يطلب من النبتة أن تصبح شجرة قوية فجأة، قد يكون ظالما. التغيير يحتاج وقتا ودعما. إلقاء كل المسؤولية على الفتاة هو قسوة جديدة.

أيضا، الفتاة التي تتأقلم دون نقد، قد تكرر الأخطاء مع بناتها. الاعتراف بالخطأ أولا، ثم التعلم، أفضل من التأقلم الأعمى.

لذلك ارى انه، ليس هناك تناقض بين محاسبة الماضي وبناء المستقبل

ولكن برأيك كيف سنحاسبهم؟ كيف سنجعل أمهاتنا تفهم أن فعلتهم تلك تسببت في أذى لنا؟ لا أعتقد أن كلهم سيفهمون ما نقوله أصلاً، مافعلوه كان بدافع الحب، وهذا كل ما كان في وسعهم ليقدموه لنا، على قدر وعيهم ومعرفتهم، لن نستفيد أي شيء من محاسبتهم أو لومهم، هذا لن يدفعنا لأن نصبح أقوى وأجرأ وأكثر قدرة على المواجهة، بل على العكس قد يفتح فجوة بين الأم وابنتها، صدقيني دخلت في تلك المواجهة ذات مرة مع أمي وكنتُ فيها الخاسرة بكل شيء، ولم يتغير أي شيء، كل ما شعرت به بعدها هو السوء من جعلها تشعر بأنها لم تكن أم جيدة كفاية رغم أن هذا كل ما كان في يدها من وجهة نظرها لحمايتي، وبعدها تقبلت أن تلك مسئوليتي ولا ضرورة للوم والعتاب.