ما الذي يجعل البعض يرى ملابس المرأة مبررًا للاعتداء؟

في سنة 1992محكمة في إيطاليا ألغت قرار إدانة متهم بالاغتصاب بسبب إرتداء الضحية بنطلون جينز بسبب أن البنطلون مصنوع من قماش الجينز الثقيل، والذي رأت المحكمة انه من الصعب أن يتم خلعه بدون مساعدة الضحية.

ففكرة وثقافة لوم الضحية مازلنا نعيش فيها حتى اليوم، ومن وقت تلك الحادثة قررت الحركات النسوية أنه أخر يوم أربعاء من شهر 4 يكون يوم أطلق عليه The Denim Day في هذا اليوم من كل سنة يرتدون ملابس مصنوعة من الجينز رفضاً للوم الضحية ودعماً لكل ضحايا الاعتداءات.

فالمشكلة أبداً لم تكن في نوع القماش، بل في العقليات التي تبحث دائماً عن ثغرات في ملابس وطريقة المرأة لتبرير فعل المعتدي، فأكثر ما تسمعه الفتيات حين تتعرض للمضايقة او التحرش، لبسك هو السبب، وكأن هذا مبرر للتحرش.

الغريب في الأمر أننا نربط الأخلاق بملابس المرأة، ونتغاضي عن أن الجريمة نفسها نابعة من عقل المعتدي، فنلوم عليها ونضع له مبررات وأعذار.

حسناً، في نظر المحكمة الإيطالية وقتها أن الجينز دليل براءة مغتصب، فماذا عن الضحايا التي ترتدي ملابس فضفاضة ومع ذلك لم تسلم من الاعتداء؟!


التعليق السابق

"سد الذرائع قبل إيقاع العقوبة"

  1. الواقعية تتفوق على الإنشاء: الكلام عن "التربية" وحده لا يصمد أمام قوة الغريزة؛ فإذا كان كبار القادة ورجال الدولة سقطوا في "فتنة النساء"، فمن الوهم توقع انضباط عامة الناس في بيئة مفتوحة ومثيرة.
  2. تلازم الشرطين: لا يمكن نجاح أي قانون (مهما كان حازماً) إذا سقط أحد الركنين: الحشمة (لتجفيف منابع الفتنة) وغض البصر مع العقوبة (لضبط السلوك).
  3. فلسفة الوقاية: المجتمع الآمن هو الذي لا يضع "الحطب بجانب النار" ثم يطلب من الناس ألا يحترقوا. الحشمة هي حماية للمجتمع من الانفجار، والقانون هو زجر للمتجاوز، وسقوط أحدهما يعني فشل المنظومة بالكامل.
  4. الاستدلال بقصة 'الجينز الإيطالية' هو استدلال بمجتمعات منهار أخلاقياً لا يُقاس عليه أصلاً. هذه القضية لم تثبت أن الملابس هي السبب، بل أثبتت 'إفلاس القوانين الوضعية' التي تجعل قطعة قماش ثغرة لتبرئة مجرم، لأنها قوانين تفتقد للوازع الديني والمعايير الأخلاقية الثابتة. في بيئة تبيح الاختلاط والعري وتفصل القانون عن العفة، من الطبيعي أن يتخبط القضاء بين 'ضيق البنطال' وبين 'مزاج الضحية'؛ لذا من السذاجة محاكمة وقياس قيمنا بناءً على فشل نظامهم.