شخصياتك المتعددة… ذكاء اجتماعي أم انهيار خفي؟"
الإنسان يشبه في طبيعته عنصرًا كيميائيًا حيًا؛ له خواص ثابتة لكنه يتغير حين يتفاعل مع ما حوله، أحيانًا نرى شخصًا يختلف سلوكه باختلاف المكان أو الناس: هادئ في بيئة، منطلق في أخرى، وربما عدواني إذا وُضع تحت ضغط، هذه التغيرات ليست بالضرورة نفاقًا، بل قد تكون انعكاسًا لتأثير “العناصر الخارجية” على تكوينه النفسي والاجتماعي.
من منظور علم النفس، امتلاك أكثر من "وجه" لا يعني مرضًا نفسيًا دائمًا، بل قد يكون مهارة تكيفية، الإنسان يتعلم أن يغيّر من نفسه ليتلاءم مع السياق: كما يتغيّر الماء من سائل إلى بخار أو جليد دون أن يفقد جوهره. الخطر يظهر عندما يفقد المرء صلابة هويته، فيذوب تمامًا في الآخرين حتى لا يعود يعرف من هو فعلًا؛ هنا يبدأ الصراع الداخلي والشعور بالاغتراب.
لكي يكون الإنسان عنصرًا قويًا لا يتأثر سلبًا بالتفاعلات، عليه أن يعرف "خواصه الأساسية": قيمه، مبادئه، وما لا يمكن التنازل عنه، هذه المعرفة تمنحه ثباتًا داخليًا يجعله يتكيّف مع الآخرين دون أن يفقد جوهره، القوة الحقيقية ليست في الانعزال عن التفاعل، بل في أن تبقى نفسك مهما تغيّر المحيط.
السؤال الذي يبقى: هل تعرف بالفعل ما هو "جوهرُك" الذي لا يتغير، أم أنك ما زلت تذوب في كل تفاعل جديد تفرضه عليك الحياة؟
التعليقات