هل أصبحنا نعيش في واقعٍ مزيف؟ أم أننا هربنا من الواقع لأنه صار لا يُطاق؟

في هذه الأيام تكاثرت الاضطرابات النفسية، صار الفقر الحقيقي ليس قلة المال، بل فقدان التوافق الداخلي… فقر هذا العصر لا يُقاس بالأرقام، بل يُقاس بكمية القلق، التشتت، والوهم الذي نحياه ونحن نُقنع أنفسنا أننا نعيش.

نُربى اليوم على أفكار لا علاقة لها بالواقع، ونُعَلم كيف نهرب إلى عالم افتراضي نحشو فيه كل فعل بسيط بزينة وهمية يشرب أحدهم كوب ماء، فيضع موسيقى حزينة، ويكتب اقتباسًا وجوديًّا، وينتظر الإعجاب...

كأن الفعل البسيط لا يكفي، وكأن الحياة فقدت طعمها ما لم تُغلف بالدراما. أليست هذه أعراض مرض؟

حين نحتاج للتخيل حتى نُحب أنفسنا؟ حين نُغطي كسلنا العقلي والروحي بمسميات مثل "التأمل" أو "الراحة النفسية"؟وحين نُعلِّم أبناءنا أن "الشغف" أهم من "العمل"، وأن "الإيجابية" تعني إنكار الألم بدل مواجهته؟

الغني اليوم ليس من يملك المال فقط، بل من استطاع أن يُعيد الاتصال بالواقع، أن يفهم قيمة الشيء البسيط، أن يعيش دون تمثيل.

والمؤمن، كما قيل، كَيّسٌ فَطِن… لا تنطلي عليه زينة الوهم، ولا يستبدل الحياة بحكايات مصنوعة على الشاشة.

فهل حان الوقت لنراجع علاقتنا بالواقع؟

أم أننا نُفضل الهروب لأن الحقيقة تُخيفنا أكثر من الوهم؟


الحكايات التي نراها مصنوعة على الشاشة قد تكون بالنسبة لجيلنا الحاضر حقيقة وصواب لأنهم مختلفون في الزمن الذين ولدوا فيه وعاصروا الكم الهائل من التغيرات لذلك نجدهم يعبرون ويتفاعلون بما يجدونه من أدوات في هذا العالم الافتراضي

كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لاتعلموا أولادكم عاداتكم فهم مخلوقون لزمان غير زمانكم