في عصر الصور الرقمية اللامعة، حيث تُباع الأحلام الجاهزة في حلقات مسلسلات ومواضيع إنستغرام، يظهر تناقض صارخ نساء يعشن في مجتمعات تقليدية لكن عقولهن سافرت عبر الشاشات إلى عالم موازٍ. هذه ليست قصة تحرر، بل مأساة "التحضر الوهمي"..

التشبع بالتحضر عبر التلفاز مع عدم العمل بجهد على تحقيقه هو كالباب الذي تفتحه لتجد جدار، هذا حال بعض النساء في مجتمعاتنا فهن يحسبن أنهن فهمن كل شيء بواسطة التلفاز و الميديا و أن تحضرهن صار بالقدر الكافي لإحتقار مجتمع بأكمله و هنا البداية.

البداية هي بداية رحلة طويلة من الذل و الإنبطاح لكل رجل ترى فيه المرأة أنه سيحقق ما تعلمته من الميديا و بعد سنوات ستدخل في حسابها البحث عن رجل يحقق ذلك في مجتمعها أو خارجه و بعدها ستحاول الهرب كليا للمجتمعات التي تأثرت بها و هكذا تضيع السنوات لتجد نفسها في الأخير تبحث عن ملقح غافل لينقذ ما يمكن إنقاذه.

لقد إتضح جليا أنه لا يمكننا توقيف تأثير الميديا و لا توقيف بحثها عن من يحقق أحلام التحضر لديها و لكننا سنجعل عودتها للواقع تكون صعبة كصعوبة إيجاد من ينقذها و لن تجد أي ملقح بيولوجي يحقق لها الأمومة أو الرعاية في شيخوختها لتنقرض مع تلفازها في غرفة مظلمة و باردة.

صدقوني سيتعبون كثيرا و لن يجدوا غايتهم فالتحضر هو عمل و العمل هو تقبل للواقع و التقبل للواقع هو عدم التخيل و نحن ما زلنا نرى كل كلام واقعي على أنه تشائم فتخيل بعدنا عن العمل الذي يؤدي للتحضر المنشود.