{صعوبة الحياة:هل هي اختيار بشري أم قدر إلهي:رحلة بين الإيمان والعلم}
مقدمة:
منذ فجر التاريخ،لم تكن الحياة طريقا معبدا بورود الريحان ولا جنة بستان،بل هي مزيج بين الألم والأمل.تحديات وفرص تشكل مسارنا.فالحياة بكل تفاصيلها رحلة معقدة تحمل في طياتها مغامرات لا تنتهي..
قد نشعر أحيانا أن الصعوبات تحاصرنا من كل جانب ،بينما يبدو لبعضنا الآخر أن هذه الصعوبات ليست إلا انعكاسا لاختياراتنا وطريقة تعاملنا مع الأمور.هذا التساؤل العميق يتكرر في أحاديث البشر،خاصة الشباب.مما يجعلنا نفكر حول طبيعة الحياة.هل هي بطبيعتها صعبة أم أن الإنسان هو من يعقدها ؟ولماذا البعض منا يراها بسيطة فحين البعض الآخر يراها مليئة بالعقبات فقط؟هل السبب يكمن في الحياة نفسها أم في عقولنا ؟وهل الصعوبات التي نواجهها جزء من قدر إلهي محتوم أم نتاج اختياراتنا وأفعالنا ؟
أعتذر إن أتعبت دماغك بكثرة الأسئلة .لكن في خضمها سنجد الجواب.فكل الأسئلة المطروحة، لا تلامس فقط الجانب الفلسفي أو الديني بل تتعداه إلى الجانب العلمي والنفسي.
في هذا المقال سنستعرض هذه الإشكالية من منظورين ؛ ديني وعلمي،وسنقدم بحول الله بعض الحلول الممكنة.
أعلم أني أطلت المقدمة قليلا،لكن كان لا بد منها .والآن إن كنت مستعدا أيها القارئ الصبور،ستبدأ رحلتنا بعد قليل•••
✓1ـ «القدر والإختيار في المنظورالديني»
ـ في الإسلام ،القدر مفهوم مركب، يشمل علم الله الأزلي،وكتابته في اللوح المحفوظ ومشيئته النافذة وخلقه لكل شيء.ومع ذلك للإنسان إرادة حرة واختيار في أفعاله.فهو المسؤول عن تصرفاته، ولا يجوز له الاحتجاج بالقدر لتبرير أغلاطه. يقول الله عزوجل [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلَهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا] (الشمس:7ـ8).مما يؤكد أن الإنسان مخير بين الخير والشر.
✓2 ـ «صعوبة الحياة من المنظور الديني: إختبار إلهي وفرصة للرقي الروحي »
ـ تعتبر الحياة جزء من اختبار إلهي لقياس صبر العبد وإيمانه .فهي جزء من الحكمة الإلهية:يقول سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم [وَلنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ] (البقرة:155).هذه الآية الكريمة تؤكد أن الصعوبات مهما كانت،ليست عقابا كما حدث مع قارون والنمرود،بل اختبارا لصبر الإنسان وقدرته على الثبات في وجه التحديات كما يحدث مع إخواننا في اليمن والسودان وفلسطين الحبيبة وإن كانت صعابهم أكثر منا بكثير فنخجل من قول أننا نعاني أمام معاناتهم،كان الله في عونهم.
إلا أن بعض التحديات خارجة عن سيطرة الإنسان، مثل الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات أو الأمراض المستعصية.
•أ)ـ الإبتلاء كوسيلة للترقية الروحية. يجب أن نبدل نظرتنا لرؤية الابتلاء، لدينا حديثا نبويا شريفا كافيا ومجيبا.يقول النبي صلى الله عليه وسلم «عجبا لأمر المؤمن،إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (رواه مسلم)
هذا الحديث يوضح أن الصعوبات يمكن أن تكون مصدرا للخير إذا تعاملنا معها بالصبر والشكر.
•ب) ـ الصعوبات كفرصة للتوبة والتقرب إلى الله.
ـ ديننا الحنيف يرى الصعوبات كفرصة للتوبة.قال النبي صلى الله عليه وسلم «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن،حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه »(رواه البخاري ومسلم).فالصعوبات أحيانا ،ماهي إلا وسيلة تكفيرية من الذنوب، ورفع الدرجات عند الله تعالى.
•ج) ـ الإنسان ودوره في تعقيد الحياة.
ـ الإسلام يدعو إلى البساطة والزهد،حين وصولي إلى هنا،تباذر لذهني سؤالا:ما معنى الزهد في الإسلام ؟وهل من الزهد أن ينام الشخص على الأرض دون فرش ولو كان له سرير ؟وهل من الزهد أن يأكل المرء كسرة خبز، ويشرب الماء فقط وإن توفرت إليه أشهى الأطباق ؟أو أن يلبس ثيابا بالية رثة، رغم توفره على ملابس نظيفة وجديدة ؟
بعد البحث في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفي سيرة بعض الصحابة رضوان الله عليهم.وجدت أن الزهد لا يتناقض مع عيش الحياة والاستمتاع باللحظات.ولا بتحريم الطيبات،وكف النفس عنها.فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس، ولم يحرم على نفسه شيئا أباحه الله له.وهذا كلام نفيس في حقيقة الزهد.أما عن تحقيقه فهو ليس بالأمر الهين بل يتطلب عون الله أولا والصبر والعمل ثانيا.
فالزاهد هو الذي يقتنع بما أتاه الله،ولا يأسى على ما فاته من الدنيا ولا يعلق قلبه بغير ربه تعالى،ويكون بما في يد الله أوثق مما في يده،ويعرض عن كل ما يشغله عن ربه وعبادته .فالزاهد الحق من سلك طريق الرسول وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.(يقول ابن رجب رحمه الله:قال الفضيل بن عياض وهذا من رجالات الأمة أيام زمانه أن أصل الزهد الرضا عن الله عزوجل وقال القنوع هو الزهد وهو الغنى )
يقول الحافظ بن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم (الزهد ليس بتحريم الحلال والامتناع عن الحلال...)
رغم فهمنا الحقيقي لمعنى الزهد،إلا أن الإنسان بدافع الطمع والجشع يضيف أعباء على نفسه.فنجد كثيرا من البشر يتكالبون على الدنيا، مما يجعل الحياة أكثر صعوبة.كما أن التعلق بالمظاهر المادية والممكيجة، والإفراط في حب المال والسلطة،يزيد من التعقيد النفسي والاجتماعي للحياة.وكذا عدم الشعور بالرضا.
•د) ـ التوازن في الحياة الدنيا والآخرة .
ـ الإسلام يدعو إلى الوسطية والإعتدال والتوازن، بين العمل للدنيا والعمل للآخرة.يقول الله سبحانه وتعالى في الفرقان العظيم[وَابْتَغِ فِيمَا أَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ] (القصص:77)
الفهم الخاطئ لهاته المعادلة الربانية،هوما يجر إلى التعقيد.حيث يغفل البعض عن الجانب الروحي أو يفرط فينسى أمور دنياه من عمل وسعي وكد ومن تلبية حاجيات أولاده أو أيا كانت حاجته في شخصه.هذا الخلل في التوازن يجعل الحياة أكثر صعوبة،حيث يفقد الإنسان التركيز على ما هو مهم.
•ھ) ـ الرضا والقناعة كوسيلة لتحقيق السلام الداخلي.
ـ ليس معنى الإيمان بالقدر الإستسلام،بل الأخد بالأسباب مع الرضا بنتائجها .أما القناعة ليست مجرد تسليم للأمر الواقع.بل يجب أن يربطها العقل فيستشعرها القلب ليطمئن .
✓3 ـ«صعوبة الحياة من المنظور العلمي:نتاج اختياراتنا وبيئتنا»
ـ من الناحية العلمية، تفسر الصعوبات على أنها نتاج لتفاعلنا مع البيئة المحيطة بنا...سنحاول معا التطرق لنقاط عدة، حتى نفهم بحول الله ما يجري وما سيجري في القادم من محطات الحياة.
•أ)ـ طبيعة الحياة والبيئة المحيطة.
ـ علم الإجتماع يرى أن الصعوبات يمكن أن تكون نتاجا للظروف الاجتماعية والاقتصادية.على سبيل الذكر لا الحصر الشباب الذين يعيشون في بيئات فقيرة أو غير مستقرة قد يواجهون صعوبات أكبر في تحقيق أهدافهم.هذا لا يعني أنهم عاجزون عن تغيير واقعهم،بل قد يستطيعون في بعض الأحيان أن يجعلوا منها حافزا لهم للعمل الجاد والتغيير السليم .طبعا لن تكون الطريق سهلة لكن النتائج تستحق.وعلى مر العصور،واجه البشر ظروفا بيئية قاسية كالجفاف والزلازل والفيضانات.هاته الظروف ولدت تحديات جماعية، تتطلب حلولا مشتركة.لكن الإنسان تطور وتعلم فهذا هو الجسر الوحيد ليصل إلى الضفة الأخرى بسلام.فأصبح يقدر التغلب على معظم التحديات الإلهية.مما يجعلنا نتساءل :إذا كانت هاته الصعوبات قابلة للحل،فهل هي حقا صعبة أم أنها فرص تنكرية للنمو؟
•ب)ـ التطور النفسي والسلوكي.
ـ علم الأعصاب يكشف أن الدماغ البشري مبرمج للاستجابة للضغوط والتحديات من خلال إفراز هرمونات مثل الكورتيزول (هرمون التوتر) والأدرينالين. ومع ذلك، تختلف استجابة الأفراد لهذه الضغوط بناء على تركيبتهم البيولوجية، وتجاربهم السابقة، ومرونتهم النفسية.
فمثلا، شخص يتمتع بمرونة نفسية عالية قد يواجه نفس التحديات التي يواجهها شخص آخر، ولكن بتفاعل مختلف؛ الأول قد يعتبرها فرصة للنمو، بينما الثاني قد يشعر باليأس والإحباط. كما أن الإنسان بطبيعته كائن مفكر،وهذه الميزة تحمل في طياتها جانبا إيجابيا وآخر سلبيا،فهي نعمة ونقمة في آن واحد.التفكير العميق في بعض الأحداث والقلق المستمر بشأن المستقبل يجعلان بعض الصعوبات،تبدو أكبر مما هي عليه.كذلك السعي وراء الكمال والمقارنات الاجتماعية،تجعل الحياة أكثر تعقيدا مما يجب.
ـ تأثير الطفولة والتنشئة:وفقا لنظرية
التعلق ( _Attachment Theory_ ) لعالم النفس جون بولبي، فإن العلاقات التي نبنيها في طفولتنا تؤثر بشكل مباشر على كيفية تعاملنا مع المصاعب في المستقبل. فالأطفال الذين ينشأون في بيئات داعمة ومستقرة يكونون أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات عند الكبر، بينما الذين يكبرون في بيئات مضطربة قد يكونون أكثر عرضة للشعور بأن الحياة صعبة وظالمة...نعلم أن التكنولوجيا الحديثة وجدت لتسهيل الحياة لكنها في كثير من الأحيان تثقل كاهلنا بمزيد من الضغوطات النفسية و الأفكار المزدحمة ...حتى وسائل التواصل الاجتماعي أدخلت البشر في دائرة من التوقعات والتناقضات،وبعضا من التنافس السلبي.فالحياة ليست سباق،من الفائز ومن الخاسر فيها.فلكل منا طريق خاص به،يجب أن يسلكه كما ينبغي بالطريقة التي خطها له الله تعالى.
•ج)ـ العوامل البيولوجية والعقلية.
ـ منذ الولادة حتى الممات،يمر الإنسان بمراحل مليئة بالتحديات.سواء أكانت تحديات بيولوجية كالنمو والمرض أو اجتماعية كالفقر والتعليم والعمل،فإن هاته التحديات،تبدو كجزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية.ولكن إذا نظرنا بتمعن؛نجد أن الحياة نفسها لا تحمل نية مسبقة لجعل الأمور صعبة،بل إنها تسير وفق قوانين إلهية تضع العقبات كمحفز للتطور.
يعاني بعض الناس من اضطرابات نفسية أو عقلية.القلق المزمن،الإكتئاب،الإرهاق والأرق وبعض اضطرابات التكيف.كلها أمثلة على كيف يمكن للصحة العقلية والنفسية أن تؤثر في تغيير نظرتنا وإعطاء مفاهيم مغايرة وغير سليمة لمصطلح الصعوبة.هذه العوامل تزيد من تعقيد الحياة،حيث تصبح التحديات اليومية أكثر إرهاقا،فنرى النتائج أكثر غموضا أيضا.
•د)ـ دور الإدارك في تشكيل الواقع.
ـ وفقا لنظرية عقلية النمو( -mindset growth)التي قدمتها أستاذة علم النفس في جامعة ستانفورد كارول دويك،والتي تقر على أن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم قادرون على التطور والتعلم من التحديات هم أكثر الناس نجاحا في الحياة.هذا يعني أن الصعوبات يمكن أن تكون فرصا تنكرية للنمو الفكري والروحي إذا تعلمنا كيفية إدارتها بشكل سليم.
✓4 ـ«الشباب وصعوبات الحياة:تحديات وفرص»
ـ الشباب هم العجلة المحركة لكل الشعوب.شاؤوا أم أبوا. يواجهون اليوم وسيواجهون غدا تحديات ومغامرات فريدة.بغض النظر عما إذا كانت دراسية اجتماعية أو اقتصادية... كلها يمكن أن تكون محبطة،إذا لم يتم التعامل معها بشكل متزن وصحيح،وفي الزمكان المضبوط.لكن إمكانية تعلم مهارات جديدة كإدارة الأزمات والوقت وأيضا مراجعة الذات وبعض من التفكير النقدي وأيضا الترويض النفسي. تبقى كلها سانحة وواردة. ولا ننسى النضج، فيصبح الشاب مسؤولا وناضجا بما يحدث. ولن يعيش بعدها داخل قوقعة الضحية الباكية المشتكية..لكل شاب منا قصة مختلفة، وأحداث مشوقة وإن صعبت،لكنها تروى.تحكي عن البطولة الملحمية ...نعم ملحمية لأنها تستحق يا بطل فلكل جواد كبوة يا عزيزي القارئ.يخوض حربا ليهرب من خضم الأفكار المتزاحمة في عقله والكلمات المختنقة العالقة في حلقه،رغبة الوصول إلى نور اليقين ولذة الانتصار.فكن أنت بطل قصتك.فالحياة أخد وعطاء كلوحة فنية، والرسام البارع هو من يمسك بفرشاة الأمل والعمل ليرسم ملامح الوصول على قماش الحياة.بين ألوان الصبر وضلال اليقين،تزين اللوحة بأطياف الحكمة،خالقة توازنا يبرز الجمال في أدق التفاصيل.فلا تدع فرشاتك تتوقف.فكل لمسة وإن كانت صغيرة،فإنها تساهم في إكمال لوحة الإنسانية.
✓5 ـ «كيف نتعامل مع الصعوبات؟»
ـ التعامل مع الصعوبات يتطلب الجرأة والشجاعة والكثير الكثير من الصبر.وطبعا دون أن نغفل عن اللجوء للخالق سبحانه وتعالى والدعاء والتضرع لطلب العون منه.وأن يكون لنا زادا عزوجل في الطريق.وأيضا استخدام بعض التقنيات كالتأمل والتفكر والإدراك الإيجابي لإدارة التوتر والقلق.
•أ)ـ تقبل الصعوبات كجزء من الحياة.
ـ تقبل أن التحديات لا بد منها في الحياة.فلا حياة طبيعية بلا عقبات،فهي جزء من الرحلة .الرضوخ وتقبل الواقع هو أول خطوة للتعامل معها بشكل واع وراشد بدل الهروب منها.فالمواجهة نستخلص منها دروسا وعبر وإن كان الثمن غاليا وقاسيا علينا.
•ب)ـ التعلم من الفشل.
ـ نعم،تعلم من الفشل يجب أن نتعلم قدر الإمكان.حقيقة لا أحبذ مصطلح الفشل لتضخم هذا المصطلح وما طبع في نفوسنا منذ أن كنا في الصف الأول،حين أخطأت الهجاء، فضحك الفصل عليك، ضاربة المعلمة بالعصا. مقهقهة كصوت الساحرة الشريرة في الرسوم المتحركة.فتقطع الضحكات المتعالية بإنزال كلمة كالسم الأبيض «يا لك من فاشل غبي لن تفلح أبدا يا بليد أراك لن تغادر القسم حتى يصل تقاعدي ربما»فتختم المشهد بضربة في اليد غافلة عن ضربة القلب الأكثر وجعا.وهذا ما يجعلني أغير مرادف كلمة فشل بالنسبة لي ب(تجربة مرت فتعلمت)فالتجربة وإن كانت صعبة تاركة أوجاعا،فما هي إلا بداية جديدة إن شاء الله مليئة بالخير والبركات والإصرار.
✓6- «حلول عملية للتعامل مع الصعوبات»
ـ يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات
∆على المستوى الفردي:
ـ تأثير الإمتنان:أظهرت أبحاث في علم
النفس الإيجابي أن ممارسة الامتنان بانتظام يمكن أن تساعد على تحسين الصحة النفسية وتقليل الشعور بأن الحياة صعبة. فعندما يركز الشخص على النعم التي يمتلكها بدلًا من التركيز على ما ينقصه، يصبح أكثر رضا وسعادة.
ممارسة الامتنان تشمل توجيه الانتباه إلى الأشياء الإيجابية في الحياة وتقديرها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. يمكن القيام بذلك من خلال كتابة قائمة يومية بالأشياء التي نشعر بالامتنان لها، أو من خلال تعبير الشكر للأشخاص الذين قدموا لنا الدعم أو السعادة. ولله المثل الأعلى.وجب علينا أن نشكره سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى..
وهذا يعزز الشعور بالرضا والسعادة، ويحسن العلاقات الاجتماعية، ويقلل من التوتر والاكتئاب. ـالتعليم والتطوير: تحسين المهارات الشخصية والمهنية لمواجهة التحديات. ـالصبر والرضا: الإيمان بالقدر مع الأخذ بالأسباب.
ـ الإستخارة والاستشارة: إتخاد القرارات بعد اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى،وبعد تفكير عميق، واستشارة ذوي العلم.
ـ الواقعية: كن واقعيا مع نفسك،لا تقم بوضع أهداف تعجيزية لنفسك حتى تكن مرتاح البال،ثابت الخطى.
غير من نمط سلوكك السلبي وعدله،فهو من يجعلك حبيس زنزانتك.المفتاح بين يديك صديقي،لا تغفل عنه أبدا فتندم حين لا ينفع الندم.
∆على المستوى المجتمعي:
ـ التكافل الاجتماعي: تعزيز الصدقات لمساعدة المحتاجين وتنظيم بوادر خيرية بشكل مكثف.
ـ تحسين وتجويد الأنظمة: إصلاح الأنظمة التعليمية والاقتصادية لتقليص الفوارق الطبقية الاجتماعية.
∆ على المستوى الدولي:
ـ التعاون الدولي: مواجهة مخلفات الكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية والحروب.من خلال اتفاقيات وشراكات تعاونية.
ـ العدل والمساواة: نشر الوعي بأهمية العدل في توزيع الثروات.
ـ تطبيق القوانين: تطبيق كل القوانين كما يجب،الخاصة بحماية حقوق الإنسان، والمعاهدات الإنسانية والبنود التي تعبر عن الكرامة والعيش الكريم لكل المواطنين أينما حلوا وارتحلوا .وأن لا تبقى حبرا على ورق بل نود أن نستشعرها بين الناس.أن تترجم لوقائع.
✓7 ـ «التكامل بين الدين والعلم.»
ـ الإيمان والعلم لا يتناقضان،فالعلاقة الرابطة بين الإسلام والعلم هي أنهما جميعا من عند الله تعالى،فالدين دينه والعلم هو واهبه،لأنه تعالى هو خالق الخلق الأجمعين...الدين يقدم الإطار الأخلاقي والروحي للتعامل مع الصعوبات فنتعلم الصبر والرضا،أما العلم فهو يوفر لنا الأدوات العملية للتغلب عليها.
خاتمة:
ـ نحن في حياة الدنيا للاختبار،حتى ننال الجزاء الأعظم، الجنة.كما أن الحياة ليست معركة ضد الصعوبات، بل هي رحلة نضج ووعي وانتصار الخير على الشر.
الشباب أصبح يرى الصعوبات كجبل يسد طريقه.ويرى الابتلاءات كعقاب لا تكفير للذنوب.لا أرى في ذلك حرج لمعذرته بما يراه في الإعلام الغربي،الذي يرسل رسائل مشفرة تعكر فكر الشباب المسلم فتتلفه.فيبدأ بطرح أسئلة تزعزع معتقداته السليمة،فيرى أن ما يعيشه الشاب الغربي من مغريات وحياة البدخ رغم كفره وتمرده على الحق،لكنه سعيد وأن هذا هو النجاح.لا ومئة لا،إن الله تعالى يعمي بصيرتهم ويزيدهم في طغيانهم، فيأخذون الدنيا وينسون الآخرة.فينالون جزاء فعلهم سخط الله جل جلاله وعقابه في الدار الآخرة.أما من أتى الله بقلب سليم،فاحتسب الأجر لوجه الله تعالى،وآمن ورضي رضا ليس بعده سخط.نال ما صبر عليه؛الجزاء في الدنيا والآخرة بإذن الله سبحانه تعالى.وهذا هو الاختبار الإلهي العادل.ليس كل من يبتلى ويختبر بالصعوبات،يجزى بالحسنى ونيته وإخلاصه ناقص.يجب أن يكون اليقين الحقيقي كامل الأركان،لم يخدش بذرة شك.
ها قد أوشكت رحلتنا على الانتهاء وأختم قولي هذا أن صعوبة الحياة نتاجا لاختياراتنا بقدر ما هي اختبار من الله تعالى لقدراتنا وتحملنا،والنهج الأمثل يكمن دوما في الصبر والعمل والتوكل على الله مع الأخد بالأسباب مع اليقين بأن الله عزوجل وإرشاداته يرافقان خطانا. فهل الحياة حقا صعبة أم لا؟وهل الصعوبة حتمية أم نسبية؟
الجواب بين يديك أيها القارئ الكريم.
التعليقات