كيف نكون موضوعيين بتقييمنا للمعلومات بعيدا عن التحيز التأكيدي؟

كل فرد منا توجهاته الخاصة التي تتحكم في تذكر بعض المعلومات وتجاهل أخرى، فما يؤمن به وما يهتم به وما يتوقعه، كل هذا له دور في طريقة معالجة المعلومات والاحتفاظ بها في الذاكرة، فنبحث عن المعلومات التي تؤكد معتقداتنا وتوجهاتنا وهذا هو التحيز التأكيدي، فعلى سبيل المثال يتذكر شخص أهمية الطعام النباتي وفوائده، ويتجاهل المعلومات التي تؤكد أهمية البروتين الحيواني للجسم.

كما أن انطباعاتنا الأولى تعطي تركيزًا كبيرًا ونتجاهل المعلومات التي حصلنا عليها فيما بعد عن شخص ما، فقد نتذكر انطباعنا الأول عن شخص ما كونه شخصًا عنيفًا أو فظًا، ونتجاهل معلومات عن سلوكه الإيجابي وتعاونه الدائم في وقت لاحق.

ومن الممكن أن نتوقع حدوث أحداث معينة ونتجاهل المعلومات التي لا تتفق مع توقعاتنا على سبيل المثال قد يتذكر شخص يتوقع حدوث أزمة مالية لدولة معلومات عن الاقتصاد ويتجاهل معلومات عن احتمالية عدم حدوثها.

ومن العوامل التي تؤثر على الذاكرة هو الانتباه على سبيل المثال نعطي اهتمامًا أكبر للمعلومات التي تثير اهتمامنا ونهمل المعلومات التي لا تثير اهتمامنا فمثلًا شخص مهتم بالبورصة والأسواق لا ينتبه أن اليوم هو نهائي كأس العالم على الرغم من أنه حدثًا رياضيًّا كبيرًا.

كما يؤثر الدافع على الذاكرة فنركز ونهتم بالمعلومات التي ندرك أهميتها ونهمل المعلومات التي لا ندرك أهميتها مثل تذكر طالب معلومات عن امتحان اللغة الانجليزية ولا يتذكر معلومات أخرى عن امتحان الرسم.

وللمشاعر تأثير كبير أيضًا على الذاكرة فيكون اهتمامنا أكبر للمعلومات التي تثير مشاعرنا ونتجاهل المعلومات التي لا تثير مشاعر قوية، فقد يتذكر شخص حادث حدث له في يوم ما ولا يتذكر أي معلومات أخرى حدثت في نفس اليوم.

وبالنسبة لتأثير المعتقدات على الذاكرة فنولي اهتمامًا بالمعلومات التي تتوافق مع معتقداتنا ونتجاهل ونهمل المعلومات التي تتناقض مع معتقداتنا.

إذن كيف نكون موضوعيين بتقييمنا لأي معلومات نتلقاها دون الميل لما يؤكد معتقداتنا؟

أرى أن أصعب شيء في التغلب على التحيز التأكيدي هو أنه يتطلب من الشخص منا أن يتحدى منطقه الخاص، وهو أمر أسهل قوله من فعله. لذا أبسط طريقة لتجنب الانحياز التأكيدي هي النظر إلى معتقداتك، والبحث عن الطرق التي تكون فيها مخطئًا، بدلاً من الطرق التي تكون فيها على صواب.


ما أجمل أن نكون موضوعيين تجاه ما نعلم ونعتقد ونحب!، فذلك هو الإنصاف من النفس، وما أحوجنا إلى اليقظة والانتباه حتى لا نسير في الحياة بشق مائل ونحن لا نعلم!.

بالتأكيد من الجيد جدا أن نكون موضوعيين، لكن بالواقع أجد هذا تحدي كبير، فنحن بصورة أو بأخرى نتحرك وفقا لمعتقداتنا بالدرجة الأولى، لذا فكرة أن نكون موضوعيين تحتاج برأيي لأن نكون اكثر وعيا لأنفسنا، وأن نقيم كل ما نتلقاه من معلومات خاصة التي تتضحد ما نعتقد، أحيانا يكون هناك ضغط مجتمعي وحتى التكنولوجيا تدفعنا تجاه معلومات بعينها ولا تعرض الصورة كاملة لذا تجد أغلب الناس تتحدث من منظور واحد ولا تغطي كافة الاتجاهات.

أوافقك الرأي، الموضوعية صفة رائعة، لكنّها صعبة التحقيق في الواقع، المعتقدات تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل أفكارنا، ونحتاج إلى وعي كبير بأنفسنا لفهم تأثيرها على تقييمنا للمعلومات، المهم هو أن نسعى جاهدين لفهم العالم بشكل أفضل، من خلال التفكير العميق والوعي الذاتي.

أهم المهارات لكي نخلق الموضوعية هي التفكير النقدي، وعدم الاستسلام لما نقرأه أو نستقبله وفقط، بل ننتقد كل ما نقرأ، لنتمكن من رؤية سلبيات وإيجابيات كل نقطة أو موضوع نريد أن نتخذ فيه قرار، الفكرة أيضا أن حتى ذوي الخبرة قد يقعون بهذا التحيز، فمثلا المستثمرين بالبورصة قد يولون أهمية لسمعة الشركة وحجمها ويتجاهلوا مراجعة قوائمها المالية إن كانت تحقق ربح باستمرار أم لا، لذا مهما بلغت خبرة الشخص فينا يجب أن يحرص على التدقيق في المعلومات التي أمامها وفقا للمعايير دون الاعتماد على خبرته أو حدسه فقط طالما أمامه المعلومات متاحة للاطلاع يجب أن يكون منطقي.

من المشكلات الكبيرة في التداول في أسواق المال هو ما يطلقون عليه نفسية المتداول، بمعنى ميله ورغبته في صعود مؤشر أو هبوطه فقناعاته تقول له أن السعر سيصعد، وبالتالي هناك احتمالية كبيرة للخسارة إذ بنى ذلك على تحيزاته وليس على تحليل واقعي ومنطقي.

جميل كلامك، فالموضوعية صفة أساسية لفهم العالم بشكل أفضل، والوعي الذاتي واليقظة ضروريان لتجنب الانحياز في أفكارنا ومشاعرنا.