ما هي عملية التحليل "analysis" ؟

ما هي عملية التحليل "analysis" ؟

ماذا يفعل الطفل الصغير (4-8 سنوات) لما تعطيه لعبة أو تليفون أو راديو قديم بين يديه؟

1- تجده يحاول أن "يفككه" إلى أجزاء أصغر (take it apart)

2- ثم يحاول أن يفهم ويختبر كل جزء على حدة (understand the parts)

3- ثم يحاول "تجميع" هذه الأفهام في سبيل فهم هذا الشيء ككل (aggregate the understanding of the parts into the whole )

عملية بسيطة محددة من ثلاث خطوات.

ولكن مهلا: حتى يفهم جزء من تلكم الأجزاء المفككة ماذا عليه أن يفعل؟

يفككها إلى أجزاء أصغر فأصغر ليفهم الأجزاء الأصغر في سبيل فهم الأجزاء الأكبر في سبيل فهم الشيء ككل.

على سبيل المثال لكي نفهم عمل السيارة تعال نمسك السيارة ونحللها (نقسمها/نفكك أجزائها)

موتور - ناقل للحركة - دينامو - ...

طيب عايزين نفهم عمل الموتور: نفككه كاربريتور - اسطوانات - ...

الكاربيرتور نفككه: صمامات ... وهكذا حتى نحلل أجزاء السيارة كلها

فعملية الـ"analysis" قائمة على "التصغير" (أو بالأحرى "التقسيم") للأشياء حتى يتم دراستها وفهمها. فلا عجب أن سمى هذا العصر الذي سادت فيه هذه العملية (لأربعة قرون هي عمر النهضة الغريبة الحديثة) بـ "reductionism" وانبنى عليها كل شيء تقريبا في مجالات الحياة:

  • في السياسة "فرق تسود"
  • في التعليم قسم المناهج الدراسية إلى مواد منفصلة آملين أن الطالب لما يدرس كل مادة على حدة حتى يستطيع الإلمام بالمنهج ككل.
  • في الصناعة: تصغير مهام التشغيل إلى أصغرها (لا يقوم بها إلا شخص واحد) reduce work to elementary tasks and that's making the "production line" in the factories. 
  • في إدارة الأعمال نفس الشيء قسم العمل إلى أقسام ليسهل إدارتها وتحسين أدائها على أمل تحسين إدارة وإداء المؤسسة ككل.
  • حتى في العلوم الطبيعية تم تقسيم كل شيء إلى صغائره المتناهية لدارستها والتعامل معها: في الفيزياء أصبحنا نتعامل مع الذرات وجزئيات المادة المتناهية الصغر، في الكيمياء جدول "العناصر" للمواد، في الأحياء الخلايا الحيوية، في علوم الألسن الصوتيات والكلمات، في علم النفس الحس والشعور إلخ...

والسؤال الذي قد يفرض نفسه هنا هكذا:

مع كل هذه الفعالية لهذه الطريقة في التفكير والنظر في الأمور والتحليل فهل لها أوجه قصور أو عجز؟ وهل لها بدائل على نفس القدر من الفاعلية أو ربما أكثر يا ترى؟ ما رأيكم؟ 


التعليق السابق

أتعلم جائت ببالي فكرة إن كنا نحن نصغر لنفهم الاشياء حسنا لما لا نكبر الاشياء لنفهم الصورة الكاملة للشئ هذه فقط فكرة جائت ببالى

والشكر لله أنا نفسى لقد اعجبنى سؤال ∩^ω^∩

فتح الله عليك

هو ذاك بعينه بالفعل الذي حصل بالضبط.

بعدما كان الوسط العلمي مشبع بفكر "التصغير" حتى دخل وأثر في جميع المجالات العلمية والتعليمية والعملية بالحياة، فإذا بهم يشعرون أن هنالك خطب ما وشيء ما ناقص (وقد حدث هذا معهم "تدريجيا")

فبعدما كانو يعنون بفكرة الميكنة (كل شيء من حولنا ينبغي أن يميكن ويصير ماكينة machine age)

فإذا ببعضهم تطلع معه نتائج أبحاث تأخذه لاعتبار معاني أخرى، مثل: "البيانات" صار كل شيء من حولهم يحتاج إلى البيانات وتدوالها ومعالجتها وتسجيلها إلخ. ثم جاء آخرون بأبحاث فطلع معهم معنى آخر: language كنظام معاني مركب، ثم آخرون بدأووا يعنون ويتكلمون عن الـ communications، ثم آخرون عن الـ control، ثم أخيرا اجتمعوا على شيء آخر ("..") سنذكر اسمه حالا للتو، ولكن قبل سؤال هنا: ألا تلاحظون شيئا في ترتيب هذه المعاني التي تطورت تباعا عبر أبحاثهم ومجتمعاتهم العلمية؟

data & information

language

communications

control

....

مش واخدين بالكم أن الأمر يزداد "تركيبا" وتجميعا مع مرور الوقت وتطور الأبحاث والأطروحات العلمية آنذاك على هذا النحو (1920- 1950)؟

ثم أخير طلع عالم بيولوجي ألماني بكتاب هز الأوساط العلمية في خضم هذا التطور والحيرة العلمية والتطلع إلى أمر يبدوا ناقصا يحتاج العالم الفكري البحثي إليه، كتاب عما سمي لأول مرة: system theory

وتلقاه الجميع بالقبول وتلقفوا الفكرة حتى انتبهوا إلى أنهم على أعتاب عصر جديد كل شيء فيه يجنح إلى التركيب "التجميع" الترابط (الاتجاه المعاكس بالناحية الأخرى من التصغير) .. عصر المعلومات والحوسبة أو عصر "الأنظمة" SYSTEM THINKING.

وتسارعت وتيرة ذلك لأنهم بالفعل التفتوا إلى أن كل شيء من حولهم بالحياة تقريبا هو عبارة عن "أنظمة" تحكمها نفس القوانين البدهية البسيطة بتلكم النظرية بهذا الكتاب من العالم الألماني.

كل شيء من حولنا تقريبا هو عبارة عن systems

وكل شيء تقريبا الآن (مع عصر الحوسبة والعولمة والتكنولوجيا) يحتاج إلى ربط وتجميع وتركيب إلى أشياء وأنطمةأكب فأكبر فأكبر (الناحية الثانية بالضبط من مسار واتجاه التصغير سبحان الله).

ولا عحجب أن طريقة التفكير الآن والنظر الأمور التي ستصبح (ليست بديلا عن) (بل مكملة لـ) analysis فيكون اسمها:

synthesis (التركيب أو التجميع أو "العقد")

فهاتين الطريقتين analysis and synthesis هما في الحقيقة جانبي "الحل والعقد" بالعقل البشري. (كيف تحلل الأمور ثم تربط بينهما، فك وتركيب، فصل وجمع، حل وعقد)

كيف تأتي للأمر المعقد أمامك (تحت الدراسة) فتمسك بخيوطه المتشابكة تفصلها وتحللها حتى تمسك بأطارفها ومن ثم تشرع في عقدها وربطها في منظومة دقيقة واضحة المعالم مفيدة الأهداف وهكذا.

الموضوع كبير وشيق للغاية ما شاء الله

أنصح بمتابعة كتابات وفيدوهات العالم راسل إكوف (Russeel Ackoff 1919-2009)

ولعل لنا مزيد اسنتطراد (سواء هنا بالتعليقات أو بالمساهمات كمنشورات مستقلة) حول:

ما هو النظام وما هي القوانين والضوابط المتعلقة به؟ وما تداعياتها الرائعة وتطبيقات النافعة جدا؟

وما هي طريقة العقد (التجميع والتركيب) ونوضح خطواتها كما فعلنا مع منهجية "التحليل" analysis

وسؤال لك أنت خاصة يا زياد: ما تظن أن تكون هذه الخطوات للطريقة الجديدة يا ترى؟