21

الهوة بين المشارقة والمغاربة الى متى ؟

السلام عليكم

منذ مدة التقيت ببعض الشباب العرب ( سعوديون اماراتيون مصريون ..) اول مشكلة واجهتها هي كيفية التحاور معهم دون اللجوء الى العربية الفصحى التي وان كنا نتقنها كلغة منتديات افتراضية الا اننا نواجه صعوبات جمة في التحاور بها في الواقع كما أن الجزائري او المغاربي بصفة عامة هو شخص مجهول لدى المشرقي، بغض النظر عن اللهجة التي نعترف بأن صعوبتها تكمن في كونها مزيجا بين الفرنسية و"الدارجة" اي اللهجة المحلية وبعض الكلمات العربية الا ان الحقيقة تقال بأن المشارقة لا يملكون معلومات كافية عن نظرائهم في المغرب ومن الصعب التفاهم او التحاور معهم انا مثلا اجد راحتي اكثر لما التقي ب تونسي او مغربي يعني تفكيرنا واحد نفهم بعضنا البعض نمط العيش واحد ،الدكتور عبد المالك مرتاض رحمه الله قال ذات يوم " " في الوقت الذي يعرف فيه الجزائريون كل شيء عن المشرق لا يعرف المشارقة أي شيء عن الجزائر "، حتى ان بعض المثقفين المغاربة بالاستعانة بنظرائهم من المشرق قدموا بحثا قيما بعنوان "حوارا لمشارقة والمغاربة " لنقل جزء من الحقائق المجهولة عند اخوانهم في المشرق (يجدر الاشارة الى ان السينما المصرية ساهمت بشكل كبير في اعطاء صورة عن المجتمعات المصرية و المشرقية بشكل عام لدى المواطن المغاربي ) .

مازال الجزائريون الى اليوم يردون قصيدة الراحل عبد الحميد ابن باديس في اربعينيات القرن الماضي ( شعب الجزائر مسلم والى العروبة يسنتب من قال حاد عن اصله او مات فقد كذب ) بعد ان شكك بعض "المثقفين العرب " في عروبة الجزائريين لياتي بعده الشهيد علي معاشي بقصيدة انغام بلادي التي اشاد فيها بجمال الجزائر واهلها ردا على فريد الاطرش في اغنيته بساط الريح التي ذكر فيها البلدان العربية واستثنى الجزائر .

يمكن القول بان هكذا امور ساهمت في توسيع الهوة بين الجانبين في عديد المجالات ( أدب ، رياضة ، سياسة ...) وهذا اكبر مشكل يواجه عالمنا العربي ،ولو ان المجتمعات والمنتديات الافتراضية ساهمت في التقريب بين الشعوب العربية وخاصة الشباب منهم .

في رأيكم ما هي الاسباب التي خلقت هاته الفجوة ؟ وكيف يمكن تجاوز هاته الفروقات لبناء وطن عربي حديث على شاكلة الاتحاد الاوربي الذي لا تجمعه ملة ولا دين ؟


شكرا على الطرح المفيد

أعتقد أن للسينما والتلفزيون والإعلام دور كبير في انتشار لهجات على حساب لهجات أخرى، مصر مثلاً بالإضافة إلى عدد سكانها الكبير الذي يعادل تقريبا ثلث عدد سكان الوطن العربي، ازدهرت فيها السينما والأغاني من خمسينيات وستينيات القرن الماضي لذلك اطلع معظم العرب على اللهجة المصرية وفهموها، من خلال السينما والتلفزيون بينما بالمقابل المصريون لا يفهمون كثيراً لهجة بلاد الشام أو الخليج. لأن انتاج هذه البلاد من السينما والدراما قليل وغير رائج.

لكن مع انتشار الفضائيات والدراما متعددة الجنسيات أعتقد أن الفجوة في تناقص ليس لصالح العربية الفصحى لكن لصالح تقارب ناتج عن الفرد تعرف على ثقافة الآخر.