كيف يتم ردع المتحرش؟

  • مجهول

 لعلنا في الايام الآسبوع الماضي ولهذا اليوم تابعنا ونتابع ما حدث مع سيدة حدائق الأهرام في مصر والتي خرجت عبر فيديو تتهم مدرس خصوص بالتحرش بإبنتها.

بغض النظر عن صحة أقوال السيدة وابنتها من عدمه، لكن البعض أبدى استيائه للجوء السيدة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدًا الفيس بوك لتوثيق الحادثة . بالطبع التوثيق ليس حول ما حدث بالضبط ولكن كيف أن هذه السيدة حققت انتصارًا على المتحرش، وكيف أوقفته عن حده بالتعاول مع أهل الحي من خلال ضربه وإذلاله. البعض قد يتساءل ألا يوجد طريقة أخرى لاثبات ما حدث غير وسائل التواصل الاجتماعي أم أن ما قامت به المرأة هو الصواب كون التوثيق من خلال التواصل قد يجرم المتحرش إن كان قد تحرّش حقًا ناهيك بأنه دليل قوي على تورط المتحرش؟! أليس باتباعها مثل هذا الاسلوب قد قضت على نفسية ابنتها ومستقبل وبالتأكيد على الأمر ينطبق على المعلم وعائلته؟!

السيدة تعتبر أن ما قامت به هو ردع لكل متحرش تسول له نفس اقتراف مثل هذه الأفعال، لكن هل هذه الطريقة مجديه؟ هل هناك طرق أخرى؟

برأيي نعم لولا تِلك الوسائل لما قامت الشرطة بحبس هذا المعلم، فحقيقة استغرب لما البعض يشن هجومًا على من يلجأ إلى وسائل التواصيل لتوثيق مثل هذه الحوادث.

وأنت ما رأيك ألا تتفق معي بأن التوثيق عبر وسائل التواصل لهو أمر مهم في أي قضية ما؟ أيضًا برأيك ما هي أفضل طريقة ووسيلة في الدفاع ضد التحرش والمتحرشين؟


إن فعل التحرش مرتبط بشكل وثيق مع التفاعل الإنساني, حيث يعتبر إحدى آليات التفاعل السلبية, تقف وراء هذا الفعل العديد من الأسباب تتعلق أساساً بالثقافة, حيث أن الثقافة هي مجموعة خبرات تراكمية لمجتمع معين فيها الغث و السمين, لذلك يرتبط التحرش بالتربية و التعليم و الأخلاق كما يرتبط بتطور المجتمعات و وسائل تفريغ الطاقات المتاحة.

تعددت الأساليب لمكافحة هذه الظاهرة فمن العقاب الاجتماعي المتمثل بوصمة العار التي تلاحق المتحرش إلى العقاب القانوني المتمثل بالسجن لمدد محددة بالقانون, إلى وسائل أخرى مثل تزويج المغتصب للمغتصبة, إلى وسائل تتعلق بالتوعية ضد هذا الفعل من خلال مشاركة التجارب المؤلمة للضحايا.

لذلك فإن الحكم على مدى صوابية الفعل الذي قامت به الأم في مثالك يبقى محل جدل, فنعم قد يردع هذا الفعل المتحرشين المحاملين من ارتكاب هذا الفعل خوفاً من الوصمة الاجتماعية المتمثلة بالفضيحة أو العقاب القانوني, إلا أنه في نفس الوقت القيام بهذا الفعل قد طال مجموعة من الأطراف التي ليست لها علاقة بالفعل أو أطراف تحتاج للحماية, فعائلة المتحرش أيضاً سوف تلاحقها وصمة التحرش و ما يتبعها من تبعات قد تصل في بعض الحالات إلى رد فعل عنيف من المجتمع تجاههم, أو الضحية التي ستعاني أيضاً من الوصمة الاجتماعية و قد تواجه صعوبات تتعلق بخوض حياة طبيعية بين أقرانها مرة أخرى.

وسائل التواصل الاجتماعي تمكنت و خصوصاً عبر السنوات الماضية من تحقيق تأثير هائل في عدد كبير من القضايا المهمة و المصيرية, لكن و بحكم خبرتي في مجال الحماية الاجتماعية للنساء فيمكنني القول بأن نشر القضية على وسائل التواصل الاجتماعي كعقاب اجتماعي للمتحرش لم يطل المتحرش وحده بل طال أطراف أخرى هي بحاجة للحماية الاجتماعية خصوصاً بعد التعرض لفعل اجتماعي سلبي يفرض أضرار نفسية و سلوكية على الضحية.

لكن مقالي هذا لا ينفي أن طرق الحل الأخرى و التي ذكرت بعضها سابقاً قد حققت نتائج معتبرة في مكافحة هذه الظاهرة , لذلك يبقى السؤال هنا هل يمكن الوصول لطريقة أنجع من المذكور لمكافحة هذه الظاهرة, ما رأيك؟