43

لماذا ؟؟ لأنك سوري !!

لماذا . لأنك سوري .. لم أجد أفضل من هذا العنوان لموضوعي .. بعد خيبة الآمال في المشاريع التي كنت أخطط لها بسبب أنني سوري ..

فلماذا ؟؟ هل السوري مغضوب عليه عالميا ؟؟ أم ماذا ؟؟ لماذا ؟؟

نبدأ من أصغر الأمثلة .. لدي مشروع صغير على الانترنت .. أنوي الربح منه وكذلك أربح من خمسات وأريد أن أتحصل بأموالي .

أولا : بايبال :

• للدخول لموقع بايبال من داخل سوريا تحتاج الى بروكسي مخصص لتستطيع الدخول فقط .

• بعد الدخول للموقع لا يمكنك التسجيل لأن في قائمة البلدان لا توجد سوريا فعليك التسجيل ببلد آخر .

• بعد ذلك تريد أن تفعل الحساب بربطه ببطاقة ائتمانية .. لا يمكنك !! لأنك سوري .. فمع أن البنك المركزي الخاص بنا قد عقد عقدا مع كلاً من فيزا كرد وماستر كارد لخدمة عدة سنوات تنتهي في 2019 ولكن الشركتين قد خرقتا العقد .

• بعد الحصول على فيزا كارد أو ماتسر كارد من الخارج (بألف زور) .. لا يمكنك سحب الأموال من الصرافات !! بسبب ؟؟ لأن الخدمة ملغية .

ثانيا : منتجات جوجل :

• أدسنس : تبدأ فتريد التسجيل فتظهر لك الرسالة المعتادة بالنسبة لكل سوري (الخطأ 403 .. عذرا هذه الخدمة غير متوفرة في منطقتك هذا كل ما نعرفه) .

فتحتاج بروكسي مخصص للدخول الى الحساب وبعذ ذلك التسجيل ببلد آخر لتستطيع ولو فقط أن تبدأ الربح من مدونتك .

• أبسط الأشياء (متصفح كروم) : لا يمكنك ذلك من موقع جوجل .. لماذا ؟؟ الجواب المعتاد (لأنك سوري) .فنحتاج الى تنزيل نسخ من مواقع غير رسمية . او وضع بروكسي .

• ايرث : كذلك لا يمكنك تحميل برنامج Google Earth للخرائط .. وأيضا لأنك سوري .

• متجر Play : لا يمكنك تحميل التطبيقات لهاتفك الآندرويد من المتجر الرسمي Google Play .. لأنك سوري .

• كود : الخدمة الشهيرة Google Code لتبادل البرمجيات والمصادر أيضا لا يمكنك تصفح الموقع لأنك سوري .

• درايف - آبس - شوبينغ - .......

ثالثا : بايونير .

هذه الخدمة المعروفة لدى الجميع .. تتحصل على حساب بنكي في الولاياة المتحدة الأميركية مجانا وكذلك تتوصل ببطاقة .

لا يمكنك حتى التسجيل في الموقع ..

لنفرض أنا سوري أعيش مثلا في لبنان أو مصر .. لا يمكنني الحصول على الخدمة لأن جنسيتي سوري .. وهذا يوضح أن ليس السبب أوضاع سوريا .. السبب أنني سوري .

الكثييييييييييير من الخدمات الأخرى المحجحوبة بسبب العقوبات الظالمة الغربية على الشعب السوري .

قررت أن أذكر ما سبق لأنني خضت تجربة الربح من الانترنت أو بدء مشروع على الانترنت .


26

شكرا لك على طرح هذا الموضوع الهام، والذي بدأت التأثر به منذ العام 2003 أو 2004 حين كانت بدايات عملي في مجال التجارة الإلكترونية، وحينها اضطررت لفتح حساب مصرفي في لبنان كي أستخرج بطاقة فيزا مُسبقة الدفع، وكنت أُسافر إلى لبنان مرة أو مرتين شهريًا كي أتمكن من الاستمرار بعملي الذي كان يُدر دخلًا قليلًا في ذلك الوقت وكنت أمارسه لمجرد الهواية والتعلّم بالدرجة الأولى.

لكن ردًا على سؤال (هل السوري مغضوب عليه عالميا) أحب أن أوضح عدة نقاط ربما قد تفوت البعض أو لا يعلمها البعض:

1- العقوبات الأمريكية هي جزء من السبب وليست كل السبب. حتى ما قبل العقوبات يُعاني الاقتصاد السوري من انغلاق هائل وسوق يجعل الشركات الأجنبية (تهرب) ولا تفكر بالاستثمار أو دعم خدماتها في سوريا، إلا أن أرادت أن تتنازل وتُشارك أحد رجال الأعمال الفاسدين المقربين من السلطة، وهذا ما لا تفعله الشركات المُحترمة.

2- سوريا المُدارة بعقلية أمنية هي نابذ طبيعي للخدمات والاستثمارات. أنت تعرف بأنك لا تستطيع وأنت في سوريا استخدام اتصال الجيل الثالث (ثري جي) من نفس شريحة الهاتف التي تستخدمها لإجراء المكالمات الهاتفية، وللحصول على الثري جي عليك شراء شريحة مُخصصة تُستخدم مع المودمات حصرًا ولا يمكنها إجراء المكالمات الهاتفية. هذا الأمر اللعين حرق قلبي وقلوب الكثيرين في سوريا. لماذا لا تستطيع استخدام هاتفك للاتصال السريع بالإنترنت. مرة سألت أحد أصحاب الصلات بالمخابرات والعالمين بهذه الأمور وكان الجواب المُعتاد: لأسباب أمنية! سألته ما هي الأسباب الأمنية؟ أجاب: لا أحد يعرف!!

3- تعقيبًا على النقطة السابقة: في النهاية من يتخذ جميع القرارات مهما كانت دقيقة وحساسة ومن بينها تلك القرارات التي تتعلق بفتح الاقتصاد وجذب الاستثمارات هو عنصر أمن شبه أُمّي يجلس في أحد الأقبية يُدخن أردأ أنواع الدخان ويشرب المتة ويُصدر القرارات بناءً على ما (يعتقد) أن فيه (مصلحة) أو (تخوفات أمنية) على البلد. هذا الشخص كفيل بكلمة واحدة منه بإلغاء قرارات مشاريع يتوصل إليها وزراء وخُبراء حقيقيون.

4- تعقيب على التعقيب، وتذكير: العقوبات الأمريكية ليست أصل المشكلة. هل تتخيل بأن دخول باي بال وما شابهها السوق السورية (وهو أمر يحتاج إلى ترتيبات واتفاقيات معينة مع الدولة)، هل تتخيل بأن هذا الدخول كان ليتم حتى لو لم توجد العقوبات الأمريكية إن كانت دراسة قرار هذا الدخول بيد (بو علي حيدرة؟) مُقرقع المتة في قبو نتن تحت الأرض؟ باي بال لن تفكر بالدخول أساسًا إلى اقتصاد يُدار بهذه الطريقة.

5- أسباب نبذ السوري هي أسباب سياسية بالفعل، لكن جذورها تبدأ قبل العقوبات الأمريكية بكثير. في يوم من الأيام كان الاقتصاد السوري من أكثر الاقتصادات ازدهارًا في الوطن العربي، وكانت كُبرى الشركات والمصارف العالمية تتسابق لتقديم خدماتها في سوريا (راجع بعض الصفحات المُهتمة بالتاريخ السوري الحديث واقرأ ما تكتبه. وابحث قليلًا حول الحقبة الاقتصادية في سوريا بعد الاستقلال). كانت لدينا في الخمسينيات بورصة مرتبطة بالبورصة العالمية، ومصارف أجنبية، ووسائل مواصلات تعمل بالطاقة الكهربائية. هذا انتهى بمجيء عبد الناصر وعصر الاشتراكية والتأميم اللعين الذي أغلق المصارف والبورصة والاستثمارات والشركات الكبرى السورية منها والأجنبية، واستمر بقدوم حزب البعث وانهار الاقتصاد السوري انهيارًا مُريعًا وانتهت العلاقات الاقتصادية السورية القوية مع دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة وأصبحت مع الاتحاد السوفيتي (الشيوعي) ودول من مستوى كوبا وفنزويلا واستمر هذا حتى اليوم! عن أي باي بال تتحدث؟

6- رفع العقوبات الأمريكية حتى لو تم الآن، أو لنقل حتى لو تم قبل الثورة، ما كان ليغيّر من الأمر شيئًا، سيجعل بعض الأمور أسهل ربما (ستتمكن من تحميل جافا؟ وربما فتح حساب في بال لا تستطيع استقبال الأموال عليه بل الدفع فقط؟).

7- السوري منبوذ ليس بسبب عقوبات بل لأن نظامه الحاكم عزله اقتصاديًا عن العالم، الموضوع أكبر من موضوع عقوبات أمريكية. ذات مرة أطلقت خدمة مع بعض الأصدقاء تتيح للسوريين إرسال رسائل الـ SMS الدولية بأسعار رخيصة عبر الإنترنت، وحصلنا على التراخيص اللازمة (بعد أن اضطّررنا للشراكة مع شركة مرضي عنها ذات صلات مُخابراتية قوية)، لكن رغم ذلك كدنا ننتهي في السجن (لأن القرار الأمني عشوائي ويختلف من فرع إلى آخر ولا علاقة له بحصولك على ترخيص تنظيمي أو لا، ويمكن أن يتغير في كل لحظة بناءً على ما قد يخطر على بال (بو علي حيدرة) ما غيره).

8- كل هذا هو جزء بسيط من أسباب قيام الثورة. ولا نستطيع الآن أن نناقش موضوع الخدمات الاقتصادية الأجنبية كالذي تطرحه قبل أن نرى ما الذي ستنتهي إليه الأمور المعقدة حاليًا، وقبل أن نتمكن من عودة حكم أنفسنا بأنفسنا كما كنّا قبل الاحتلال الناصري الاشتراكي البعثي، حينها فقط نستطيع أن نبني نظامًا اقتصاديًا جديدًا يليق بنا كسوريين أصحاب تاريخ عريق من التجارة والانفتاح والحرية الاقتصادية.