النظر للامور من زوايا مختلفة

اتذكر عندما كنت في السنة الاولى من الجامعة تحدثت مع صديقي حوار ذكرت خلاله كلمة موهبة

فسالني ما تعريفك لكلمة موهبة؟

وقتها استغربت من سؤاله وقلت له موهبة كما يعرفها اي انسان الجميع يعرف ما المقصود بكلمة موهبة...

مضيت قدما بالحياة اتاحت لي خلالها رؤية كيف ينظر كل انسان للموقف من وجهة نظره الشخصية جدا

ادركت كم كنت انظر للامور بعين ضيقة عندما اعتبرت وجود حقيقة مطلقة بينة واضحة يتقاسمها جميع البشر بنسبة متساوية ...

للاسف رغم ادراكي لهذه الحقيقة الا انني مرارا وتكرارا لا ازال اجد نفسي ضحية الايمان بوجود الحقيقة المطلقة ...

حتى وان اعطيت محاضرات طوال حول تعدد وجهات النظر فانني "اتصرف" وكانه يوجد حقيقة مطلقة مشتركة...

ممرت ببضع تجارب مؤلمة (حسب تفسيري لها) كان احدها انني وقعت ضحية(كما اصف نفسي) نظرة المجتمع(كما اتخيل) في انه من يحقق درجات عالية يتوجب عليه دراسة الطب ....لقد كانت تجربة مؤلمة بالنسبة لي لدرجة انني وكانه لم اعد استطيع ان اراها من وجهة نظر مختلفة

وجهة نظر تجعلني اقول براحة وقناعة :الحمد لله على ما كان

ولكن ورغم عدم اهتدائي لهذه النظرة اعتقد بعمق

انني وقبل اهتدائي لها بوجودها الاكيد

لذلك الافضل لي ان اقول الحمد لله على ما كان قبل ان ادرك الخير الذي فيه ...


إنَّ تنويع زوايا النظر لأي موضوع، والبحث عن زوايا جديدة للنظر في الأمور بشكل عام له طرق مُتنوعة، وفوائد عديدة للإنسان لمواجهة المشاكل الحالية.

سأعرض لك طريقتين ربما ستساعدك في مسيرة حياتك القادمة.

تقليب النظر في المشاكل الشخصية

كنتُ عندما لا أستطيع أن أجد حلًّا لمشكلة طويلة المدى تُواجِهني (عملية أو دراسية أو عائلية... إلخ)، ينتابني الضيق، وأحيانًا يكون شديدًا، ومع مرور الأيام، ومع استمرار إصراري على حلِّ المشكلة من خلال تقليبها والنظر فيها من عدة زوايا (وهذا طبعًا مصحوبٌ بالدعاء والتوكل على الله، وطلب العون منه سبحانه وتعالى)، يأتي بعضُ الحلِّ، وتنفرج المشكلة قليلًا، فأستمرُّ في تقليب الأمور والنظر للمشكلة على ضوء ما استجدَّ مِن حلٍّ، وعلى ضوء الطرق القديمة، إلا أن الضيق يَنتابني مرة أخرى، فأعمل على تأجيل النظر فيها لبعض الوقت مع الاستمرار في التأمل فيها بشكل غير مباشر، وطلب العون من الله أن يُلهمني الصواب فيما أعمل، وهنا يأتي بعض الحلِّ أيضًا، وتنفرج قليلًا أيضًا، ويستمرُّ العمل، ويستمرُّ قدوم الحل تدريجيًّا وبشكْل جزئي في كل مرة، حتى ألمح صورة الحل مرة واحدة، وهنا تنفرج المشكلة تمامًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وعندما أُعيد النظر في ما مضى، أرى أن طريقتي في رؤية الحل كانت تبدأ بعيدةً، ثم تقترب وتَقترِب مع المحاولات المستمرة، حتى يتَّضح الحل.

القراءة

القراءة لها دور كبير في تنويع زوايا النظر للأمور؛ فالقراءة هي الاستماع والتفكير في رؤى الآخرين وتجاربهم وطرُق تفكيرهم، والقراءة تفتح مدارك الإنسان بشكل لا يُمكن تبسيطه.

 

باختصار: القراءة هي تلقِّي واستيعاب خبرات الآخرين بشكل لا يُقدَّر بثمَن، قد يظن الإنسان أنه يَنسى ما يَقرأ، ولكني أؤكد له أن قراءاته لا تذهب سُدًى، فسوف تُسعفه في الوقت المناسب حتى بدون أن يُدرك ذلك، وبإمكان الإنسان التأكُّد مِن هذا بمُراقبة تصرُّفاته، وسيجد أن قراءاته تفتح له نوافذ للرؤية ما كانت لتكون لولا القراءة، الأمر فقط يَحتاج قليلًا مِن التمعُّن وتركيز الذهن في شؤون الحياة المختلفة.