مصدر الصورة:Dieter Braun Illustration
كل یوم، و بدون إستثناء، تنضم قافلةٌ من المراھقین إلى عادة التدخین.وعادة ما تبدأ هذه العادة في عمر الإثني عشر أو حتى أقل. ولا یمكن أن نعتبر «إكتشاف التدخین» سوى حالة عابرة عند المراھق. ولكنه يصبح عادة خطيرة عندما یتحول المراھق إلى «مدخن نظامي» أي أنه یدخن بشكل مستمر ومتكرر خلال النھار فيصبح التدخین عادة أساسیة في حیاته كالشرب والأكل.
ويمارس المراھق ھذه العادة أحیاناً من باب التمرد أو حب الإستطلاع أو الإنتماء لبعض المجموعات الإجتماعية فيحس أنه يحتل مكانة أو يشغل مكانا إجتماعيا ما، أو لتقليد مراھق آخر صدیق له أو تقليدا لبعض أھله، وهو أمر شائع خاصة بين المراهقين الذين يدخن آباؤهم، ولھذه العادة السیئة مخاطر صحیة یمكن أن تظھر مع مرور السنوات: كالأمراض القلبیة أو مشكلات في التنفس.
من المعروف أن ّ مرحلة المراھقة مرحلة حساسة جداً، حیث یكون المراھق سریع الإستجابة لإغواء السیجارة، ویتمثّل دور الوالدین و المحيط الأسري بصفة عامة في التحدث عن مخاطر التدخین لیس خلال فترة المراھقة بل قبلھا والتحضير لها نفسيا و بشكل علمي وھادئ بعیداً عن التشنجات والعصبیة، مع توعيته بخطر المواد التي تحتويها السيجارة والمخاطر الفيزيولوجية والنفسية التي يسببها التدخين. كما لا ننسى أن يكون الأهل قدوة لأبنائهم بإجتناب التدخين حتى لا يقعوا في التناقض بين القول والفعل. كما أنه في حال رفض الأبناء لنصائح الآباء وتعنتهم في الإقلاع عن هذه العادة السيئة يمكن لأولياء المراهق الإلتجاء إلى قدوة صالحة في المجتمع للمساعدة وإقناعه بخطورة هذه الآفة.
للمؤسسة التربوية أيضا دور هام في توعية أبنائها وتخصيص حصص توعوية لذلك، مع الحرص على مراقبة أبنائها المدخنين وتوجيههم بشكل دائم والإلتجاء إلى طبيب المدرسة النفسي لمعالجة الإشكالات لدى التلاميذ المراهقين.
هل تكفي القدوة الصالحة في إقناع المراهقين التوقف عن التدخين؟
هل يعتبر التدخين بالسجائر الإلكترونية أقل خطورة ويقلل من عادة التدخين أم أنه يزيد من هذه الآفة بإعتباره لا يقل خطورة عنها؟
أرى أن وجود القدوة الصالحة المجتنبة للتدخين لا تكفي لإقناع المراهقين بالتوقف عن التدخين، ويحتاج الأمر طرق كثيرة ومستمرة وقوية وجذرية، بتغيير صحبة ذاك المراهق إلى صحبة صالحة تعينه على الخير، ويتطلب تحذيره بمخاطر التدخين من قبل الأهل والأقارب ووزارة الصحة والبيئة والمدرسة وكل اتجاه يتجه إليه المراهق، فلا يرى سوى محذرين حوله، حتى يقتنع تماماً بتلك النصائح ويستجيب.
كما أضيف إلى ما قلت حول أهمية الدولة في تشديد الرقابة على الشركات المصنعة للتبغ وسن تشريعات لتضيق الخناق على تصنيعها وترويجها مثل زيادة الضرائب والعقوبات الرادعة وصولا إلى اندثار هذه الشركات من المجتمع، فلا طائل لهذه الشركات إلا أنها تستنزف أموال الناس وتضر بصحتهم وصحة من حولهم.كما أيضا وجوب محاسبة ما يسمى بمراكز البحوث العلمية المرتشية حول العالم التي تقبل مالا حراما لتلميع صورة التدخين واعتباره عادة غير مضرة وتقديم نتائج خادعة للتلاعب بالرأي العام وأغلب هذه الدراسات تكون مشبوهة وممولة من شركات صنع التبغ.(وجدت مراكز بحث وباحثين ثبت تعاطيهم مع شركات التبغ وهي قلة قليلة طبعا ولكن كان لها تأثير).
التعليقات