15

هل إنتهى عصر التدوين الشخصي؟

مابين 2004 و 2008 شهد التدوين الشخصي العربي رواجاً كبيراً وكنا نرى العديد من الناس يخوضون هذا المجال ولكنني ألاحظ اليوم بأن عدد المدونات الشخصية النشطة قليل جداً وكنت أتساءل عن الأسباب؟ هل قتل تويتر التدوين؟ أم أن المدونات الإحترافية الكبرى (التي هي مشروع صحيفة إلكترونية أصلاً) قتلت الرغبة في التدوين الشخصي؟


15

هناك فرق كبير بين المواقع الإجتماعية و التدوين و المنتديات (الذي يقصد فيها مواقع النقاشات). ولكل منها جماهير مهتمة. على سبيل المثال المواقع الإجتماعية يكثر فيها الأشخاص المهتمين في العناوين وأول سطرين من كل مقال. أما التدوينات فهيا بيئة للمتصفحين الذين يبحثون عن معلومات تفصيلية. اما مواقع النقاشات فهيا بطبيعتها تهتم في طرح الإستفسارات والنقاشات وتبادل الخبرات.

المواقع الإجتماعية الحالية ليست إلا مواقع تساعد في مشاركة العناوين والمعلومات القصيرة أو الخاصة كما هو اسمها. و لابد ما يتم الإنتقال منها للبحث عن معلومات أكثر دقة وتفصيلاً في عالم الإنترنت.

لا يمكن الدمج بين هذا وذاك فالمواقع الإجتماعية من المستحيل ان تحل محل التدوينات والعكس صحيح.

الدليل على أهمية المدونات والمواقع النقاشية هو أن اصحاب المواقع الإجتماعية لابد ما يكون لهم تدوين ومواقع للنقاش ولا يستطيعون الإستغناء عنها ابداً!!! هل هذا يعني أن موقع النقاشات التي إنشئتها المواقع الإجتماعية هيا بديل لمواقعهم؟ ولماذا لم يتم استخدام المواقع الإجتماعية الخاصة فيهم للنقاش او التدوين؟

استطيع أن اقول أن الوضع الحالي يوضح أن متصفحي الإنترنت والذين يرتادوا المواقع الإجتماعية غالباً يسعون إلى المعلومات القصيرة السريعة التي تصل إليهم دون بحث أو عناء. فأصبحت المواقع الإجتماعية عبارة عن قنوات شبيهة بقنوات الستلايت ولكن يتحكم فيها عدد كبير من الناس. فانا اتصفح الموقع وأنتظر احدهم أن يشاركني في معلومة او يطرح معلومة ليكون اغلب وقت استقبل ولا اشارك. النشيطين فيها وهم قله يسعون خلف المعلومات ويبحثون عن تفاصيل اكثر ويقومون بنشرها من جديد بأسلوب مختصر.

ذكر الأستاذ سلامة المصري (هي شبكات بلا "ذاكرة" فعلية)" بالتأكيد هذا عيب كبير جداً. أن هذا العيب سوف ينفر المدونين و جماهير المدونات و مرتادي مواقع النقاشات ( المنتديات). فأنا لا أتذكر بأنني بحثت عن معلومات واصبحت النتيجة النهائية من موقع إجتماعي ابداً.

اما بخصوص المدونين. احتمال كبير أن المدونين العرب غالباً ما يرغبون في تطوير مواقعم والإنتقال لخطوات اكبر لإنشاء مواقع تحتوي على معلومات أشمل. وهذا سببه هو أن المواقع العربية من الأساس قليلة في هذا المجال ويجدها المدون فرصة ذهبية لخوض هذه التجربة والإنتقال إلى تدويانات واخبار تخدم شريحة اكبر من الزوار.

يجب أن نعلم أن أي مجال له شريحة معينة من المستخدمين والمهتمين في المواقع الإجتماعية هم أكبر الشرائح ولابد من التسليم في ذلك. و إذا ما أردنا منافسة المواقع الإجتماعية يجب إنشاء مواقع اجتماعية وليس مدونات أو منتديات. واذا ما اردت ان انافس اليوتيوب يجب أن أقوم بإنشاء موقع شبيه فيه.

ليكون الأمر اسهل المواقع الإجتماعية هيا كمثيلاتها مطاعم الوجبات السريعة التي غزت العالم . فهيا رخيصة المحتوى في الغالب وسهله الوصول وذات قدرات مادية جبارة ولكن لم ولن تستطيع أخفاء المطاعم التقليدية. فستضل مكان محبي الذوق الخاص. استطيع أن أعمل في أحد المطاعم العالمية لكن بالتأكيد لن يكون دخلي قريباً اذا ما قمت بإنشاء موقع خاص أعمل وتحت تصرفي.