المحتوى العربي . إلى أين !

السلام عليكم

لقد وجدت هذا السؤال في احد الصفحات على الفيسبوك ( لماذا المحتوى الإعلامى على الانترنت والتكنولوجيا في الوطن العربي ينفرد دائما بسرقة الافكار أو حتى سرقة العمل نفسه .. حتى الأفلام ببسرقوا افكارها من الدول الاجنبية... فهل هذا قلة حيلة أم قلة دعم )

واردت نقله لكم لخوض نقاش هادف ، ربما نجد فيه السبب الرئيسي لهذه المعضلة التي تواجه المحتوى العربي بجميع اشكاله .


نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم...سؤال مهم، ولا اظن ان الحل سيولد هنا، لكن ربما قرأه صاحب قرار في مكان ما.

دعنا نحدد أولاً معنى المحتوى الاعلامي، حيث يطرأ عليه الكثير من التغييرات، من اليوتوب الى الطرق القديمة من التلفزيون والراديو. ونؤطرالموضوع أكثر بتعريف المحتوى الفني، والذي يتألف من كل ما يعبر عن رأي صاحبه او اصحابه بفكرة معينة، بعيداً عن التعليمي منه (مشتملا على الاكاديمي\الديني\المهني...الخ).

بهذه الطريقة نفصل بين المحتوى، وطرق ايصال المحتوى، اي المنصات، اذا صح لنا اطلاق هذه التسمية عليها).

انتاج المحتوى الفني يمر بمرحلة حرجة تمثل حالة الهرج السياسي وعدم الاستقرار الموجود في الوطن العربي، ولربما سأل سائل عن علاقة الأخير بسؤال الأخ سام. ويأتينا الرد من خلال فهم اعمق لمعنى الفن الفلسفي، حيث كان ومنذ الازل الفن يمر بطورين، طور مرئي Visual وطور مسموع (لا تركز على الترجمة الحرفية هنا - القصد هو فكري) Acoustic.

تميزت الحضارات الشرقية بميولها للفكري أكثر منه للمرئي للتعبير عن نفسها، تجسدت حتى في تناول شكل وقوى الالهة قديماً، بينما توسع العرب في الفكري منه متمثلا بالشعر وما الى ذلك.، وحتى لا استطرد في الحديث عن الموضوع، المختصر فيه، ان العرب طارئون على الفن المرئي عموماً، وان كنا قد وضعنا لمساتنا فيه بشكل مبدع.

الان اذا اتفقنا على ان المحتوى الفني العربي هو جوهر المشكلة، يمكننا الحديث عن الفن عموماً، ومشكلة القيود السياسية التي تقتل الفنانين. السبب هو ان الفنان في جوهره يعبر من خلال عمله عن الواقع الذي عادة لا يستطيع أو يرغب المجتمع بمواجهته، بشتى الطرق التي ربما تؤدي الى حصول كوارث من شأنها زعزعة الاستقرار او غيرها اذا لم تكن هناك مؤسسات وافراد معنية بمناقشة الفن واتخاذ قرارات من شأنها تثبيت الظواهر الايجابية، وتحجيم أو السيطرة على ما يعتبر سلبي منها. هذا كما تلاحظون من اختيار ل"ما يعتبر سلبي"هو من الجهة التي تقيم ما اذا كانت الظواهر ايجابية ام سلبية؟

وهذا الدرب يأخذنا الى صانع القرار، وولي الأمر بنهاية المطاف. فاذا اردنا معرفة ما اذا كان الفن والمحتوى الفني يقوم بدوره، يجب علينا معرفة وتحديد القيود التي تفرض عليه، والمساحة التي تقدم له. فاذا ارادفنان معين تناول قضية كانت تشكل غصة في حلقومه، وفرضت عليه القيود، فانها من الممكن ان تقتل روحه الفنية، ما يدفع الكثيرين الى الهجرة، او التوقف عن العمل الفني. 

بالاضافة الى الطريقة التي يتم التعامل مع الاشكال المختلفة من الفن مادياً، والتي بدأت مؤخراً تأخذ قيمة اعلى من السابق باضطراب اسواق العقارات وتقليص حركة الاموال من الوطن العربي الى اجانب الغربي من الكرة الارضية. 

على هذا يمكننا القول ان أكثر عنصريين يؤثران على جودة العمل الفني العربي وتطوير الابداع للعاملين فيه: القيود الحكومية\الدينية+ القيمة الشرائية لمستهلكي الفن.

كمية المال لدعم الفن تتأثر بجودة الفن، وجودة الفن تتأثر بالقيمة الفعلية للفن في لمس حياة مستهلكيها، فاذا فقدت الأخيرة، فقدت الأولى.

لذلك، ما لم ترفع القيود عن الفن بدرجة معقولة تسمح بالمساس بما تعتبره الانظمة والمجتمات مقدسة، لا اظن اننا سنرى تغييراً جذرياً حقيقياً يطرأ على الفن العربي.

وآسف للاطالة.