16

هل تتجه المدونات العربية المستقلة إلى الهاوية؟

أنا من جيل المدونين الذين بدأوا في ٢٠٠٦، وأتذكر تلك السنوات باعتبارها العصر الذهبي للمدونات. كنا نتفنن في الكتابة وتصميم مدوناتنا، ونتنقل من مدونة إلى أخرى، نقرأ ونعلق ونتعارف. كانت لكل مدونة شخصية، وخلف كل تعليق فرصة لصداقة جديدة.

ثم جاءت منصات التواصل الاجتماعي، فهاجر إليها كثيرون، وتركوا مدوناتهم ونطاقاتهم الخاصة. جذبتهم سهولة النشر وسرعة التفاعل، وخفتت تدريجياً أصوات كنا نحب قراءتها. شيء محزن والله، خصوصاً حين تعود إلى مدونة أحببتها، فتجد أن رابطها لم يعد يعمل.

ما زلت أكتب في مدونتي الشخصية، وأشعر أنها تمثلني بكل تفاصيلها، من شكلها إلى الأفكار والتجارب التي تتراكم فيها مع السنوات. لكن يبدو لي أن من يتمسكون بهذا النوع من التدوين أصبحوا أقل. وقرأت قبل أيام هنا نقاشاً عن تراجع الإقبال حتى على المدونات التقنية، مع ميل الناس إلى المحتوى السريع والخفيف، بالإضافة إلى سطوة الذكاء الصناعي!

أتساءل، هل تراجع اهتمامنا بالكتابة المطولة، أم أن سهولة النشر على المنصات جعلتنا نتخلى عن فكرة امتلاك مساحة خاصة بنا؟

إذا كنت تمارس التدوين، هل تكتب في مدونتك الخاصة، أم تكتفي بالنشر على منصات التواصل؟ وما الذي تعتقد أنه يمنع كثيرين من إنشاء مدونة بنطاق خاص والبدء في هذه الرحلة؟

وإذا كانت لديك مدونة، شاركنا رابطها وحكايتك معها، يسعدني أن أكتشف أصواتًا ما زالت تؤمن بالتدوين.


التعليق السابق

أؤمن أن الكتابة رسالة، وأن التدوين يمنحنا فرصة لنتأمل ما نعيشه، ونفهم ما تركته الأيام فينا. لكل إنسان تجربة تستحق أن تُروى، حتى لو بدت له عادية، فقد يكون فيما تعلّمه بصعوبة ما يهوّن الطريق على غيره.

إذا رغبت في التدوين، فابدأ بما تعرفه وعشته. اكتب عن موقف غيّر نظرتك، أو خطأ تعلّمت منه، أو تفصيلة صغيرة بقيت في ذاكرتك. لا تنتظر أن تصبح حياتك أكثر إثارة، فكثير مما يستحق الكتابة نمرّ به كل يوم، ولا نمنحه وقتاً كافياً للتأمل.

ومع الاستمرار، ستكتشف أنك تكتب لتفهم أيضاً، وأن بعض الأفكار لا تتضح إلا حين تحاول التعبير عنها. امنح نفسك هذه المساحة، ولا تجعل عدد القرّاء حكماً على قيمة التجربة. قد يجد زائر عابر في كلماتك ما يحتاجه، وقد تعود أنت إليها بعد سنوات، فتفهم كم تغيّرت، وتبتسم لما كنت تحاول فهمه.